وقفة دولية يحتاجها الأردن لدعم ملف اللاجئين السوريين

  • 28 يونيو 2020

يعاني الأردن منذ ما يزيد على تسع سنوات، ضغطاً هائلاً على قطاعاته الخدمية، من جرّاء موجة اللجوء السوري التي بدأت عام 2011 إلى أراضيه، ليواجه الآن، وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم بسبب جائحة كورونا، أعباء إضافية تتطلب المزيد من الدعم الدولي لتمكينه من مواجهة تداعيات الجائحة على اقتصاده.

أطلقت الحكومة الأردنية، يوم الاثنين الماضي، خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية (2020- 2022) بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المانحة، بحجم 6.6 مليار دولار، بهدف تأمين متطلبات التمكين الاقتصادي للعديد من البنود؛ كالخدمات العامة وقطاعي الصحة والتعليم وتأمين المأوى وتعزيز الأمن الغذائي وتغطية سبل المعيشة وخدمات المياه والصرف الصحي، وتغطية نفقات الحماية الاجتماعية والعدالة والعديد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.

الأردن الذي يستضيف أكثر من 1.3 مليون سوري منذ بداية الأزمة السورية، ويبلغ عدد المسجلين في المفوضية أكثر من 654 ألف لاجئ، من أصل أكثر من 5 ملايين لاجئ سوري، كان قد حصل في عام 2019 على تمويل لخطة الاستجابة بلغ نحو 1.211 مليار دولار، من أصل 2.4 مليار دولار، وبنسبة عجز اقتربت من 50%، ليواصل العمل في هذه الأثناء، مع المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، لأجل توفير التمويل اللازم لتنفيذ الخطة، التي تواجه تحديات إضافية، تتجسد بتراجع التمويل نتيجة تفشي فيروس كورونا الذي ألقى بظلاله على اقتصاديات دول العالم كافة.

الاقتصاد الأردني الذي يمرّ منذ سنوات بتحديات كبيرة، حصل في منتصف يونيو الجاري على حزمة مساعدات مالية قُدِّمت من البنك الدولي بقيمة 100 مليون دولار، لتمويل مشاريع تسهم في تعزيز النمو وتخلق وظائف جديدة، للمواطنين واللاجئين السوريين على حدٍّ سواء، ولاسيما أن الحكومة كانت قد أعلنت تعطل العمل في عدد من المشروعات الجديدة، التي كان يفترض إنجازها نهاية العام الحالي.

لقد تعرض الاقتصاد الأردني وخلال العقد الماضي إلى مجموعة عوامل أثرت سلبياً في مستوى النمو؛ حيث أشارت وزارة المالية في نشرة أخيرة لها إلى ارتفاع إجمالي الدين العام بقيمة تزيد على 1.3 مليار دينار خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي، ليصل إلى 31.39 مليار دينار، مسجلاً ما نسبته 101.7% من إجمالي الناتج المحلي. وبحسب الوزارة، بلغ عجز الموازنة الكلي للفترة نفسها 694.9 مليون دينار، وقدرت الحكومة العجز المالي لعام 2020 بنحو 1.04 مليار دينار. وارتفع معدل البطالة إلى مستويات قياسية، وصل بحسب إحصائيات حديثة إلى نحو 19%.

وحين اتخذت المملكة إجراءات، توصف بالصارمة، لمواجهة انتشار وباء كورونا؛ فإن اقتصادها بات يواجه مزيداً من التحديات؛ فوفقاً لرئيس اتحاد الغرف الاقتصادية العربية، رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي، فإن المملكة، وعلى الرغم من نجاحها في مواجهة انتشار الفيروس، فإنها تعدّ من بين أكثر الدول المتضررة من الجائحة، حيث من المرجح تراجع معدلات النمو بنسبة 3.4%. كما يخسر الاقتصاد الأردني يومياً ما يقدّر بـ 140 مليون دولار بسبب كورونا، وذلك على إثر توقف القطاعات الإنتاجية والأنشطة الاقتصادية عن العمل في مرحلة الحظر الشامل والجزئي، الذي طبقته المملكة في مارس الماضي.

الأردن الذي يواجه الآن مخاوف من ارتفاع المديونية ومعدلات الفقر والبطالة، يواصل تقاسم موارده الاقتصادية مع اللاجئين السوريين، حيث لا تنكر الحكومة أن الاقتصاد تأثر بشكل كبير بسبب الجائحة، إلا أنه تمكّن في الوقت نفسه من التصدي لها في المخيمات، وذلك في ضوء عدم تسجيل أي حالة إصابة بالفيروس في صفوف اللاجئين، الأمر الذي يزيد من أهمية دعم خطة الاستجابة التي تبلغ متطلباتها للعام الحالي 2.249 مليار دولار، مُوِّل منها حتى منتصف يونيو الجاري 200 مليون دولار فقط.

لقد جاءت خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية هذه المرة في ظل ظروف استوجبت من الحكومة، وبحسب وزير التخطيط والتعاون الدولي، وسام الربضي، تخفيض تقديراتها حول حجم التمويل بنسبة 10% عن الأعوام السابقة، وهو ما ينسجم مع تصريحات سابقة لوزير الخارجية أيمن الصفدي، في مؤتمر حول اللاجئين نظمه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في نيويورك في شهر سبتمبر الماضي، مفادها أن «الدعم ليس كافياً ويتناقص بدرجة جعلته لا يلبي جزءاً بسيطاً من الكلفة التي تتحملها المملكة».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات