«2020».. موازنة ضخمة تعزز من التنمية المستدامة

  • 31 أكتوبر 2019

المتتبع لمسار إقرار الموازنات العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة يلحظ حجم الإنفاق العام المتزايد، الذي تقرره الدولة سنة بعد سنة؛ ويدرك نوعية هذا الإنفاق الموجه نحو القطاعات الاجتماعية التي تعزز من تحقيق مستهدفات التنمية؛ من خلال التركيز على بناء الإنسان، والمحافظة على مستوى الخدمات المقدمة له، والوصول إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية المتوافرة.
ترأس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يوم الثلاثاء الماضي، اجتماعاً لمجلس الوزراء أقر خلاله ميزانية الاتحاد لعام 2020 بإجمالي 61 مليار درهم ومن دون عجز. ووفقاً لتغريدة لسموه على «تويتر»: فإن «ثلث الميزانية تم تخصيصه لقطاع التنمية الاجتماعية، وثلثه للشؤون الحكومية، والباقي للبنية التحتية والموارد الاقتصادية والمنافع المعيشية»؛ ما يشير إلى قدرة دولة الإمارات في تحقيق نقلة كمية ونوعية في قيمة وأنظمة إعداد الميزانيات الاتحادية، وتحقيق نسَب نمو قياسية في قيمتها.
موازنة عام 2020 التي زادت بنسبة 1.7% مقارنة بميزانية العام الجاري، لم تكن المرة الوحيدة التي زادت بها، فخلال الـ 48 عاماً المنصرم، تضاعفت ميزانية دولة الإمارات بنحو 307، من 200 مليون درهم عام 1972 إلى 61 مليار درهم في عام 2020. كما أن اعتماد ميزانيات من دون عجز، للعام الثالث على التوالي، يشير إلى أن ناتج الدولة المحلي الإجمالي يشهد نموّاً متواصلاً، إضافة إلى ارتفاع الإيرادات بوتيرة أكبر من الإنفاق، يرافقه حدوث دفعة إيجابية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات، المحلية والخارجية، وتنامي أعداد المشروعات التنموية، وخاصة المتعلقة بقطاعات الخدمات والبنى التحتية.
وتعكس ميزانية الاتحاد 2020 مدى الإصرار على تعزيز مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة، التي تولي قطاعات كالتعليم والبنى التحتية والصحة الاهتمام الأكبر، لتسهم بذلك في ترسيخ المكتسبات والإنجازات الاقتصادية التي حققتها الدولة طوال العقود الماضية، والعمل على تحقيق التوازن في بناء الاقتصاد والرخاء بخط متوازٍ، بما يضمن العيش الكريم والرفاه للمواطنين والمقيمين على حدٍّ سواء، إضافة إلى مواصلة العمل على تطوير الخدمات الحكومية التي تعزز من تنافسية الدولة من خلال تقديم فضلى الخدمات والمزايا للمستثمرين ورجال الأعمال، اللازمة لإحداث نقلة نوعية كبيرة في مسيرة نمو الاقتصاد الوطني وتعزيز قدراته.
ويشير إقرار مجلس الوزراء ميزانية 2020 بإجمالي 61 مليار درهم، إلى مضي الدولة في تنفيذ سياساتها الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتحفيز القطاعات غير النفطية على المساهمة بشكل أكبر في ناتج الدولة الإجمالي، فثلث الميزانية الذي سيذهب للبنى التحتية والموارد الاقتصادية سيخلق دفعة قوية للاقتصاد، وسيحفز استقطاب الاستثمارات الأجنبية في المشاريع المختلفة، لكون مشروعات البنى التحتية تشكل داعماً أساسياً لباقي القطاعات المهمة؛ كالنقل والسياحة والصحة والبناء والتشييد وغيرها.
إن تخصيص 31% من ميزانية الاتحاد 2020 لقطاع التنمية الاجتماعية، و14% لقطاع البنية التحتية والموارد الاقتصادية، و32.6% للشؤون الحكومية، ينبئ عن المعايير التي تتبعها حكومة دولة الإمارات في الإنفاق، وتحديداً تلك الخاصة بتكثيف المصروفات على القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيق المستهدفات التنموية التي تسعى الدولة إلى تحقيقها ضمن إطار أهداف التنمية المستدامة 2030، والتركيز على خطط ومشروعات طموحة تستشرف آفاقاً جديدة نحو المستقبل، وذلك في الوقت الذي تواجه فيه العديد من دول المنطقة والعالم تحديات في هذه المجالات.
لقد جاءت موازنة 2020 الاتحادية امتداداً للميزانية الاتحادية الخمسية 2017-2021، التي أقرها مجلس الوزراء في أكتوبر 2016، كخطة متوسطة المدى، اشتملت على نفقات تقديرية قدرها (247.3) مليار درهم، الأمر الذي جعل من دولة الإمارات، الدولة الأولى عربياً، التي تقوم بإعداد ميزانية لخمس سنوات، بهدف تطوير مستوى الخدمات الاجتماعية، ورفع مستوى الخدمات الحكومية الذكية، وتوفير الرفاه والرخاء لأفراد المجتمع، عبر الاستخدام الأمثل للموارد ودعم البرامج التنموية الشاملة التي تواكب حركة المستقبل إقليمياً ودولياً، من خلال وضع تصورات كاملة لدعم خطط التنمية، وفق بنود تتعلق بالالتزام بسقف الميزانية والأهداف الاستراتيجية المعتمدة، ومراجعة المؤشرات والتوقعات الخاصة بالإيرادات في كل جهة وفق أهداف الخطة الاستراتيجية، والالتزام بالعمل وفق الدليل المعتمد لإجراءات إعداد الميزانية كمرجع استرشادي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات