2019 عام التسامح عن جدارة واقتدار

  • 2 ديسمبر 2019

رسّخت دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ عهد مؤسسها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، سياسة الانفتاح والتسامح مع الجميع، وحرصت على أن تكون جسر تواصلٍ وتلاقٍ بين شعوب العالم وثقافاته في بيئة منفتحة وقائمة على الاحترام ونبذ التطرف وتقبل الآخر. واتخذت الدولة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، من هذه السياسة، نهجاً ثابتاً، وشريعة متوشحة بالمبادئ الإنسانية والأخلاقية، بحيث لا تقتصر على أفراد المجتمع الإماراتي فحسب، بل تكون إطاراً شاملاً يحكم علاقات الدولة مع العالم الخارجي.

إعلان 2019 عاماً للتسامح
انسجاماً مع النهج الذي قامت عليه الدولة، أعلن رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2019 «عاماً للتسامح» في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ لإبراز الدولة عاصمة عالمية للتسامح، وتأكيد قيمة التسامح باعتبارها امتداداً لنهج المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتعزيز دور العمل المؤسسي المستدام لتعميق قيم التسامح والحوار وتقبل الآخر والانفتاح على الثقافات المختلفة كافة حول العالم. واعتبر رئيس الدولة، حفظه الله، أن «عام التسامح» هو امتداد لـ «عام زايد» كونه يحمل أسمى القيم التي عمل الشيخ زايد، رحمه الله، على ترسيخها لدى أبناء الإمارات.
مبادرات وزارة التسامح
تمحورت أهداف وزارة التسامح التي استحدثت لأول مرة في عام 2016 لتكون الأولى في العالم أيضاً، حول خمسة اتجاهات رئيسية: أولها، تعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع بالتركيز على قيم التسامح لدى الأجيال الجديدة. وثانيها، ترسيخ مكانة دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح من خلال مجموعة من المبادرات والمشاريع الكبرى، منها المساهمات البحثية والدراسات الاجتماعية والثقافية المتخصصة في مجال التسامح وحوار الثقافات والحضارات. وثالثها، التسامح الثقافي من خلال مجموعة من المبادرات المجتمعية والثقافية المختلفة. ورابعها، طرح تشريعات وسياسات تهدف إلى تعزيز قيم التسامح الثقافي والديني والاجتماعي، وأخيراً، تعزيز خطاب التسامح وتقبل الآخر من خلال مبادرات إعلامية هادفة.
وفي هذا السياق قامت الوزارة بالعديد من المبادرات التي تخدم هذه الأهداف؛ حيث تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة المشهد العالمي بمبادرات ورؤى وبرامج وطنية تسهم في نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام وإقامة جسور التعاون الدولي والتواصل والتلاقي والحوار وبناء منظومة قيم أخلاقية إماراتية في أجيال المستقبل. فقد أصدرت الدولة قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، وأعلنت عدداً من المبادرات الفاعلة في مجال تعزيز الحوار بين الشعوب والأديان، وترسيخ قيم التسامح والتعايش والسلام في أسلوب حياة الشباب لتمكينهم من المساهمة في صناعة مستقبل مشرق. ومن المبادرات التي احتضنتها وزارة التسامح: «المهرجان الوطني للتسامح – على نهج زايد»، و«البرنامج الوطني للتسامح»، و«جائزة محمد بن راشد للتسامح»، و«المعهد الدولي للتسامح»، ما أسهم في تصدر دولة الإمارات المركز الأول في مؤشر «التسامح مع الأجانب» في ثلاثة تقارير دولية لعام 2017-2018 هي: الكتاب السنوي للتنافسية العالمي، وتقرير مؤشر الازدهار الصادر عن «ليجاتم»، وتقرير مؤشر تنافسية المواهب العالمية الصادر عن معهد «إنسياد».
جسر التسامح
في نوفمبر 2017، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتسمية أجمل جسر مشاة في إمارة دبي على القناة المائية الجديدة بـ «جسر التسامح»، وذلك لإبراز قيمة التسامح في دولة الإمارات التي تربط جسوراً بين أكثر من 200 جنسية يتعايشون على أرض الوطن في سلام ومحبة. وتزامن هذا الإعلان مع اليوم الدولي للتسامح الذي يصادف الـ 16 من نوفمبر من كل عام. وشدد سموه على ضرورة إرساء قيم التسامح ونبذ التطرف والانفتاح على الثقافات والشعوب كتوجه مجتمعي عام تنخرط فيه فئات المجتمع كافة، بما فيها القطاعان الحكومي والخاص، وقال سموه: «نسعى لتحويل قيمة التسامح إلى عمل مؤسسي مستدام يعود بالخير على شعوبنا». واعتبر سموه أن التسامح والتعددية هما من أهم مؤشرات رقي الدول وتحضرها، وأن الاختلاف هو من أهم مكونات تكامل المجتمعات.
دور العبادة في الدولة
حرية العبادة مكفولة في دولة الإمارات، ويوجد دور عبادة لأديان ومعتقدات مختلفة؛ ويأتي هذا في سياق القوانين التي تكفل للأفراد العدل والاحترام والمساواة. وتحتضن الدولة كنائس ومعابد عدة تتيح للأفراد ممارسة شعائرهم الدينية. ومن الأمثلة العملية لروح التسامح التي تتمتع بها دولة الإمارات، توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بإطلاق اسم (مريم أم عيسى «عليهما السلام») على مسجد الشيخ محمد بن زايد في منطقة المشرف، وذلك ترسيخاً للصلات الإنسانية بين أتباع الديانات التي حثنا عليها ديننا الحنيف، والقواسم المشتركة بين الأديان السماوية.
كما قررت دولة الإمارات تصميم «بيت العائلة الإبراهيمية» الذي سمي على اسم نبي الله إبراهيم «أبو الأنبياء»، عليه السلام؛ وذلك تقديراً للديانات الثلاث، الإسلامية والمسيحية واليهودية، حيث يضم «بيت العائلة الإبراهيمية» مسجداً وكنيسة وكنيساً تحت سقف صرح واحد، ليكون عنواناً للتسامح الديني. وهذا دليل على أن دولة الإمارات جمعت على أرضها أبناء البيت الإبراهيمي من مسلمين ومسيحيين ويهود، لرسم خريطة السلام من أرض الخير والتسامح.
وثيقة الأخوة الإنسانية
في فبراير 2019، استضافت دولة الإمارات المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، الذي نظمه مجلس حكماء المسلمين، بهدف تفعيل الحوار حول التعايش والتسامح والتآخي بين البشر وسبل تعزيزه عالمياً، إلى جانب التصدي للتطرف الفكري وسلبياته وتعزيز العلاقات الإنسانية، وإرساء قواعد جديدة لها بين أهل الأديان والعقائد المتعددة، تقوم على احترام الاختلاف. وصدر عن المؤتمر «وثيقة الأخوة الإنسانية» برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، ووقعها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكيةة، وتهدف الوثيقة إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات منصة عالمية للتلاقي والحوار والتعايش الإنساني بفضل مبادئ التعايش والتسامح الحاضرة في واقعها اليومي إذ يعيش على أرضها، في تناغم، مقيمون من مختلف شعوب وثقافات العالم.
مركز «الإمارات للدراسات» في عام التسامح
تفاعل مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مع عام التسامح بشكل كبير، وذلك من خلال تنظيم العديد من الفعاليات والبرامج النوعية، مثل تنظيم محاضرات وندوات متخصصة بثقافة وممارسات التسامح ألقتها مجموعة متميزة من المختصين والخبراء، أبرزها: محاضرة «التسامح، من خلال القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة»، ومحاضرة «التسامح الإماراتي ورباعية البقاء»، ومحاضرة «أهمية وثيقة الأخوة الإنسانية في تعزيز قيم التسامح والحوار»، ومحاضرة «سماحة الإسلام بين النظرية والتطبيق»، ومحاضرة «الشيخ زايد والبعد السياسي في التسامح». فضلاً عن ذلك أطلق مركز الإمارات «برنامج التسامح والتعايش» بدورتيه الأولى والثانية؛ بهدف بناء الخبرات المؤهلة في مجال التسامح والتعايش، وخلق سفراء للتسامح؛ لتعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها أيقونة التسامح في المنطقة والعالم، وإكساب الملتحقين بالبرنامج المهارات اللازمة للمضي قُدماً في اعتماد ثقافة التسامح والتعايش كمنهج وأسلوب حياة.
الخاتمة
كانت وما زالت دولة الإمارات العربية المتحدة مثالاً للتعايش والتسامح والقدوة في الانفتاح الواعي، بفضل سياستها القائمة على قيم الوسطية والاعتدال واحترام الآخر، حيث تشكل الدولة حالة فريدة في التسامح والاعتدال وقبول الآخر والتعايش الحضاري بين مختلف الجنسيات على أرضها، وعملت الدولة لتكون أرضاً للتسامح والتعايش والانفتاح على مختلف شعوب وثقافات العالم، وكما قال صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله: «دولة الإمارات والتسامح.. هما وجهان لمعنى واحد.. وتجسيد لغاية يسعى لها البشر عبر تاريخهم». لذا، استحقت الإمارات، بجدارة، أن تكون حاضنة التسامح الأولى، ونموذجاً يُحتذى به في هذا المجال إقليمياً ودولياً.

Share