الافتتاحية.. تهديدات حوثية جوفاء

  • 11 نوفمبر 2019

تواصل ميليشيا الحوثي سياسة التصعيد ووضع العراقيل أمام أي جهود من أجل إنهاء الأزمة في اليمن وهي التي تسببوا فيها منذ انقلابهم على الشرعية قبل أكثر من خمس سنوات؛ حيث يصرون على التهديد والوعيد برغم الخسائر المتتالية التي منيت بها قواتهم في العديد من الجبهات، حيث تم طردهم من غالبية الأراضي التي سيطرو عليها؛ وهم فعلياً محاصرون في مناطق محددة في الشمال؛ ولا يمكن أن يبقوا فيها طويلاً سواء بالتفاوض أو القوة.
وبرغم البوادر الحسنة النية التي أبداها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ومشاركة فاعلة من دولة الإمارات العربية المتحدة؛ ولقيت ترحيباً دولياً واسعاً، من أجل تهدئة الأوضاع والتمهيد لمفاوضات تقود إلى حل ينهي معاناة اليمنيين، ويضع حداً لهذا العبث غير الطبيعي بحياة الناس ومستقبل البلد بأكمله؛ يخرج زعيم هذه الميليشيات الإرهابية عبدالملك الحوثي ويهدد بتوجيه ضربة إلى المملكة العربية السعودية، بل ذهب أبعد من ذلك عندما اتهم التحالف بسرقة النفط من اليمن؛ متجاهلاً حجم المساعدات الهائلة التي قدمتها لليمن كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة؛ بينما كان هو وجماعته يقومون بعمليات النهب والسلب حتى للمساعدات التي تأتي عبر المنظمات الدولية، كما أكدت ذلك التقارير الدولية مرات عديدة؛ وهي نفسها التقارير التي تصدر عن منظمات دولية وعلى رأسها الأمم المتحدة التي تعبر باستمرار عن تقديرها للمساعدات التي تقدمها السعودية والإمارات لليمن – وهما بالطبع تتصدران قائمة الدول التي تقدم المساعدات الإنسانية والتنموية لليمن – والتي تسهم بشكل أساسي في تخفيف المعاناة التي يتعرض لها الشعب اليمني بسبب الحوثيين وأساليبهم القمعية والوحشية؛ وقد اتهم وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران بممارسة «أبشع صور الاستغلال والمتاجرة بالدين لإزهاق أرواح اليمنيين وتحقيق أهداف سياسية خبيثة».
والحقيقة أن عبث المتمردين وعدم جديتهم في البحث عن حل سياسي للصراع الدائر في البلاد، يتكشف يوماً بعد يوم، ويؤكد ما هو مؤكد من قبل؛ وهو أنهم إما أن يكونوا جماعة بلا رؤية ولا حكمة، أو تنظيماً مرتهناً للخارج؛ حيث ينسجم خطابهم ويتوافق عادة مع ما يصدر من تهديدات جوفاء من قبل من يدعمهم ويضمن بقاءهم واستمرارهم في الحرب؛ وهم الإيرانيون؛ الذين برغم كل ما أبدته دول التحالف من حسن نوايا من أجل بناء الثقة تمهيداً لحلول سلمية تعيد الأمن والاستقرار للمنطقة، فإنهم يواصلون التصريحات التي تزيد من التوتر وتفاقم الوضع. فبينما يتحدث النظام الإيراني عن استعداده للحوار ويكرر باستمرار أن حل الأزمة في اليمن مفتاح لحل المشاكل الأخرى؛ فإنه يفعل عكس ذلك، ويواصل التصعيد، بل إن استمرار تعنت الحوثيين – كما يرى غالبية المراقبين – مرتبط ارتباطاً مباشراً بموقف إيران؛ ولو كانت طهران جادة في البحث عن حلول سياسية سواء لمشكلة اليمن أو غيرها، لما واصلت دعم الحوثيين والميليشيات الأخرى في المنطقة، بل لكانت طلبت منهم بوضوح التوقف عن التهديد ومهاجمة مناطق مدنية في المملكة العربية السعودية. ويبدو أن إيران تعتقد أن هذه التهديدات تمثل أدوات ضغط من أجل الحصول على تنازلات؛ وهي مخطئة في هذا تماماً؛ فالتحالف لا يقبل الابتزاز أبداً؛ فبينما يريد صادقاً إيجاد حل سياسي لإنهاء معاناة الشعب اليمني؛ فإنه لن يقبل بالمهادنة أو التراجع عن الأهداف التي قام من أجلها وهي إعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن والمنطقة بأسرها. فالجدية التي أبداها التحالف ومعه الشرعية وتجاوبهما الإيجابي مع كل الطروحات الإقليمية والدولية لإنهاء الصراع في اليمن، نابع من رغبة حقيقية في إعادة الاستقرار ليس فقط إلى اليمن، وإنما إلى المنطقة برمتها؛ وذلك بحكم التداخل بين مختلف الملفات، وبسبب إصرار بعض القوى الإقليمية أيضاً على استغلال الأوضاع المتدهورة من أجل تنفيذ أجندات مشبوهة.
إذاً، ما يصدر عن الحوثيين ومن ورائهم بالطبع الإيرانيون، من تهديدات، لا يعبر إلا عن المأزق الذي وصلوا إليه؛ وهم يحاولون عبثاً إظهار أنهم ما زالوا يملكون زمام المبادرة، بينا تشير كل المعطيات الواقعية إلى قرب انتهاء مشروعهم، وخاصة بعد توحيد الجهود الداخلية من أجل وضع حد لانقلابهم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات