الجزائر: المتظاهرون يطالبون بإبعاد الجيش ويرفضون انتخابات الرئاسة

  • 8 سبتمبر 2019

يتناول تقرير دويتشه فيله استمرار التظاهرات في الجزائر مع غياب أي أفق لحل سياسي؛ حيث شهدت الجزائر الجمعة الماضية مظاهرات رافضة لفكرة أن يشرف النظام الحالي على انتخابات الرئاسة، وردد المتظاهرون شعارات تطالب بإبعاد الجيش عن السياسة؛ وذلك رداً على دعوة رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح لعقد انتخابات رئاسية؛ بينما يجري الحديث عن إمكانية استلهام النموذج السوداني للخروج من المأزق في الجزائر.
شهدت السّاحات الرّئيسية بالعاصمة الجزائرية يوم الجمعة (السادس من سبتمبر 2019) استمراراً للحراك الشعبي الذي انطلق في فبرايرالماضي. وطالب المتظاهرون برحيل رئيس الدولة المؤقت، عبدالقادر بن صالح ورئيس الحكومة نور الدين بدوي، معتبرين ذلك أبرز شروطهم للتقدم خطوة نحو حل الأزمة بالبلاد.
وقد ردّد المتظاهرون شّعارات رّافضة لرئيس أركان الجيش، أحمد قايد صالح، معتبرين خطاباته تمثل «تعدياً على الدولة المدنية»، مطالبين بحكومة مدنية ولا عسكرية و«الكف عن خطاب الثّكنات العسكرية»، كما عبر المتظاهرون عن رفضهم إجراء انتخابات رئاسية تشرف عليها السلطة الحالية.
وانتشرت قوات الشرطة بكثافة في شوارع العاصمة، وحاولت منع المتظاهرين من الوصول إلى ساحة البريد المركزي، قبل أن يتمكن المتظاهرون من اختراق الطوق الأمني والوصول إلى قلب الحراك الشعبي.
وتأتي مظاهرات الجمعة بعد أيام فقط من دعوة الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، لاستدعاء الهيئة الناخبة (جموع الناخبين من المواطنين) في 15 سبتمبر الحالي تحسباً لإجراء الانتخابات الرئاسية في غضون 90 يوماً، مع تأكيده أن «الوضع لا يحتمل المزيد من التأخير، بل يقتضي إجراء هذه الانتخابات المصيرية في حياة البلاد ومستقبلها» قبل نهاية العام الحالي، وهي آجال وصفها بأنها «معقولة ومقبولة تعكس مطلباً شعبياً ملحاً كفيلاً بإرساء دولة الحق والقانون».
ويطالب المتظاهرون برحيل رموز فترة حكم الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة كافة، وبتقديم الفاسدين منهم للمحاكمة، وبمدنية الدولة، وإعادة السلطة للشعب.
وبينما تراوح الأزمة الجزائرية مكانها يتحدث البعض عن إمكانية الاستفادة من النموذج السوداني للخروج من المأزق. فبعد مخاض عسير أقلع قطار نقل السودان للحكم المدني من محطته الأولى، ما جعل البعض يتكلم عن «استلهام» النموذج السوداني لتطبيقه في الجزائر». هل الأمر بتلك السهولة؟ وما هي التعقيدات التي تحول دون «نسخ ولصق» التجربة؟
فرق التوقيت بين السودان والجزائر ساعة واحدة لصالح بلاد النيلين، بيد أن الفارق في المصير والمآلات بين الاحتجاجات الجزائرية ونظيرتها السودانية شاسع. يعيش السودان هذه الأيام ما اصطلح على تسميته «فرح السودان» الذي جاء تتويجاً لثمانية أشهر من الاحتجاجات، أما حصاد الاحتجاجات الجزائرية بعد ستة أشهر بالضبط على انطلاقتها فما يزال ضئيلاً وما زال البلد عالقاً في عنق الزجاجة. فقبل أيام خطا السودان خطوة كبيرة في التحول باتجاه الحكم المدنيّ بعد أداء رئيس المجلس العسكري، عبدالفتاح البرهان ببزته العسكرية الخضراء المرقطة، اليمين الدستورية رئيساً للمجلس السيادي، الذي يتألف من ستة مدنيين وخمس شخصيات عسكرية، وسيحكم البلاد خلال مرحلة انتقالية مدتها 39 شهراً لحين إجراء انتخابات. وسيرأس البرهان المجلس للأشهر الـ 21 الأولى، بينما سيحكمه مدني لفترة الـ 18 شهراً المتبقية. وقد حل المجلس السيادي محل المجلس العسكري الانتقالي الذي تولى السلطة في أعقاب إطاحة الرئيس السابق عمر البشير على يد الجيش في السادس من إبريل إثر تظاهرات شعبية حاشدة استمرت خمسة أشهر.
ويشرف المجلس على تشكيل إدارة مدنية انتقالية تضم حكومة ومجلساً تشريعياً. كما أعلن أول أمس الخبير الاقتصادي عبدالله حمدوك أعضاء حكومته الانتقالية. وتأتي هذه الخطوات الأولى للانتقال بعد احتفالات كبيرة واكبت توقيع المجلس العسكري وحركة الاحتجاج المطالبة بحكم مدني، على وثيقة دستورية انتقالية في 17 أغسطس الماضي.

Share