‮‬"قمة أبوظبي‮" ‬والتحديات الأمنية المتجددة‮ ‬

  • 20 مارس 2012

”قمة أبوظبي العالمية لأنظمة الهوية المتقدمة 2012”، التي عُقدت لمدة يومين واختتمت فعالياتها، أمس، في “قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان” بـ “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” في أبوظبي، برعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، نائب رئيس مجلس إدارة “هيئة الإمارات للهوية”، تكتسب أهمية نوعية كبيرة، ليس لأنها تستضيف الشركات العالمية الرائدة والخبراء المتخصصين في صناعة بطاقات الهوية الذكية وأنظمة التعريف بالهويات الرقمية فقط، وإنما لأنها تتناول واحداً من الموضوعات الحيوية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن الوطني أيضاً، ليس في دولة الإمارات فحسب ولكن في دول العالم أجمع أيضاً، خاصة مع تزايد قضايا الجرائم المنظمة المرتبطة بتزوير الهوية، ما يجعل من التركيز على هذه النوعية من الجرائم والبحث في كيفية مواجهتها أولوية أمنية قصوى.

لقد أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، في كلمته بمناسبة انطلاق فعاليات هذه القمة، حرص قيادة البلاد على تطوير سلسلة من المنظومات التكنولوجية المتكاملة، من خلال إنشاء بنية تحتية متطورة وآمنة لإثبات الهويات وتأكيدها في هذا العالم المتغيّر، باستخدام أحدث ما توصلت إليه العلوم الحديثة في هذا الشأن، وهذا لا شك في أنه يعكس الإدراك البالغ بأهمية هذه القضية، والعمل على مواجهة التحديات المرتبطة بها، خاصة مع توسع دولة الإمارات في تطبيق أنظمة الحكومة الإلكترونية، والاعتماد المتزايد على بطاقات الهوية في إنجاز الكثير من المعاملات في مختلف مؤسسات الدولة، الأمر الذي يتطلب معه الاهتمام بأمن المعلومات، باستخدام أفضل الوسائل التكنولوجية والأنظمة الحديثة، وسد أي ثغرات يمكن من خلالها التلاعب ببطاقات الهوية أو تزويرها.

لقد أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة على مشارف إنجاز مشروع السجل السكاني وبطاقة الهوية، الذي يعتبر أحد أضخم المشروعات التكنولوجية الحديثة على مستوى المنطقة، ولذا فإنها تحرص على توفير بنية تحتية متطوّرة لأمن المعلومات لإنجاز هذا المشروع الحيوي، سواء من خلال اقتناء أرقى التقنيات والتكنولوجيات التي تسهم في إثبات الهويات وتأكيدها، أو من خلال الاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية الرائدة في هذا الشأن، وتعتبر “القمة العالمية لأنظمة الهوية المتقدمة” نافذة مهمة لذلك، خاصة أنها تسهم بصورة كبيرة في التعريف بكل ما هو جديد في عالم البطاقات الذكية المتطورة، وأنظمة الهوية والتعريف الإلكترونية وتطبيقاتها المختلفة.

تدرك دولة الإمارات أن الطابع الجديد للتحديات الأمنية، التي أصبحت أكثر تعقيداً وتشابكاً، وتتعدى الحدود القومية والوطنية المحدودة، بات يتطلب تعاوناً دولياً مكثفاً للتغلب على تلك التحديات، ولذا فإن الدولة تدعم أي جهود من شأنها تعزيز مستوى التعاون الدولي، سواء من خلال تقديم خبراتها في هذا الشأن للآخرين للاستفادة منها، أو من خلال استضافة الفعاليات الكبرى التي تناقش هذه التحديات، وتبحث في إيجاد استراتيجيات عالمية لمواجهتها، ولعل إشادة رونالد ك. نوبل، الأمين العام للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول”، مؤخراً، بالجهود الكبيرة التي تقوم بها دولة الإمارات في مواجهة الأنشطة الإجرامية المنظمة، وجهودها لكشف عمليات تزوير الهوية، دليل واضح على ما يحظى به دورها في هذا الشأن من تقدير واحترام دوليّين.

Share