‮"‬القصير‮" ‬والموقف الإنساني‮ ‬المطلوب

  • 3 يونيو 2013

لا تزال الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان في العالم تحذر من مغبة التمادي في استهداف المدنيين العزل من أطفال ونساء وشيوخ في مدينة "القصير" السورية بريف حمص الذين يدفعون اليوم الثمن الباهظ من دمائهم وأرواحهم..لا لسبب إلا لكونهم من سكان هذه المدينة التي شاءت أقدار الجغرافيا والتاريخ أن تكون ذات "موقع استراتيجي" قريبة من الحدود اللبنانية، وتعد ممراً استراتيجياً يربط دمشق بالمناطق الساحلية التي توجد فيها معاقل للنظام السوري من جهة، وبالأراضي اللبنانية التي يسيطر عليها "حزب الله" في سهل البقاع من جهة ثانية.

نعم إن ما نسمع به اليوم وما نراه من قصف ثقيل بالطائرات والصواريخ والمدفعية الثقيلة على أحياء "القصير" وبيوتها وجثامين المئات من المدنيين العزل تحت أنقاض المباني المهدمة وأخرى ملقاة في الشوارع والأزقة شيء لا يتصوره عقل ولا تقبله الإنسانية، بل يحتم على الجميع الوقوف وقفة إنسانية جادة تجنّب المدنيين العزل في "القصير" دفع فواتير الصراعات السياسية والعسكرية الباهظة من دماء أبنائها وأرواحهم.

إن توقيت المعارك واحتدامها في القصير، ليس لهما تفسير سوى أنهما جاءا بعد الإعلان عن مؤتمر دولي مزمع عقده في المستقبل القريب، وتسعى بعض الأطراف لتحقيق أكبر قدر من المكاسب على الأرض، لتصبح فيما بعد أوراق ضغط وتعزز موقفهم في أي مفاوضات محتملة في المؤتمر الدولي المزمع عقده في المستقبل، وكل هذا يجري على حساب دماء المدنيين وأرواح الأبرياء العزل.

نعم نقول لجميع الأطراف السياسية المتصارعة السورية وغير السورية لا تزجوا المدنيين العزل في معادلات صراعاتكم السياسية والعسكرية والأمنية.. لا يتخذ كل طرف منكم من أهالي "القصير" دروعاً بشرية لحماية نفسه من الطرف الثاني، إنهم لا ذنب لهم عندما تتساقط القذائف والصواريخ فوق رؤوسهم في وقت تجري على الأرض ضدهم عمليات التطهير الطائفي وتصفية بعضهم على الهوية، ويهجر من يهجر، فيما الأغلبية من سكان القصير لا تستطيع، حتى الهجرة إلى الخارج؛ لأن المدينة مطوقة من الجهات الأربع بالدبابات والدروع والمسلحين من الأطراف المتناحرة، بل راحت بعض الأطراف المتصارعة تقطع أنابيب المياه الصالحة للشرب عن أحياء المدينة، في وقت تقدر الأرواح التي أزهقت جراء هذه الصراعات بالآلاف بين قتيل وجريح.

إن ما يجري في القصير يحتّم على المجتمع الدولي الوقوف وقفة أممية وإنسانية تمارس الضغط على النظام السوري وحلفائه لتحييد سكان هذه المدينة وتأمين وصول المنظمات الإنسانية والهيئات الأممية فوراً لإمداد أهالي القصير بالعلاج والإغاثة للمنكوبين والجرحى والمرضى، بسبب أتون هذه الصراعات السياسية والعسكرية وقبل وقوع الكارثة إن لم تكن قد وقعت، لتفتيت البلاد وسبي العباد.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات