‮"مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية‮" ‬وقضايا الاستدامة

  • 8 يناير 2014

تعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة إحدى الدول الأكثر اهتماماً بقضايا أمن الطاقة العالمي، ويأتي اهتمامها بهذه القضية ضمن إطار أوسع من الاهتمام، توليه الدولة لقضايا الاستدامة وحماية البيئة، حتى إنه بات يمثل سمة أساسية من سمات الخطط الاستراتيجية والرؤى المستقبلية للدولة منذ نشأتها، وعلى مدار ما يزيد على أربعة عقود كاملة من العمل التنموي، وعلى مختلف المستويات الاتحادية منها والمحلية. وفي هذا الإطار، اتجهت الدولة منذ سنوات عدة إلى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجدّدة ومشروعات ترشيد الطاقة ورفع كفاءة استخدامها، من أجل تنويع مصادر الطاقة الوطنية من ناحية وحماية البيئة والموارد الطبيعية من ناحية أخرى.

إن اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بقضايا أمن الطاقة والاستدامة ليس اهتماماً محلياً وحسب، بل إنها تدعم المساعي العالمية التي تتبنّى الاتجاه ذاته أيضاً، وذلك عبر المشاركة في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة في العديد من الدول، كبريطانيا وإسبانيا ودول في آسيا وإفريقيا، وذلك لتعظيم الاستفادة العالمية من مصادر الطاقة المتجددة. بالتوازي مع ذلك تنظم الدولة الفعاليات والمؤتمرات العالمية والمناسبات السنوية التي تهدف في مجملها إلى تحقيق أمن الطاقة وحماية البيئة في العالم، ومن هنا تأتي استضافتها “القمة العالمية لطاقة المستقبل” التي تعقد في العاصمة أبوظبي في شهر يناير من كل عام، وكذلك “منتدى الطاقة العالمي” الذي يعقد سنوياً في إمارة دبي.

كما تتبنّى الدولة العديد من المبادرات التي من شأنها تشجيع البحث العلمي العالمي في مجال الطاقة، وعلى رأسها “جائزة زايد لطاقة المستقبل” و”جائزة الإمارات للطاقة”، وهي جوائز أصبح لها دور فعال في تشجيع الباحثين والخبراء والمتخصصين على تطوير حلول وتقنيات مبتكرة لرفع كفاءة الطاقة، والتحول إلى الطاقة النظيفة والمستدامة عالمياً. هذه الجهود جعلت الاهتمام بقضايا الطاقة والاستدامة بمنزلة الثقافة الجامعة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما شجع المؤسسات العلمية والبحثية الإماراتية على المضي قُدُماً في الاتجاه نفسه. وفي هذا الصدد جاء الاهتمام المبكر من طرف ”مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”، الذي خصص منذ تأسيسه جزءاً ليس بالقليل من مساحات اهتماماته العلمية والبحثية لهذه القضايا الحيوية، فأصدر العديد من الدراسات والبحوث، ونظّم العديد من الفعاليات العلمية والمؤتمرات، التي أصبح لها صدى واسع. وفي هذا الإطار يأتي “المؤتمر السنوي للطاقة”، الذي بات حدثاً علمياً ذا طابع عالمي، فهو يعقد بشكل سنوي منتظم منذ انطلاقته للمرة الأولى عام 1995، وعلى مدار ما يقرب من عقدين من الزمان، موفراً منصة عالمية يجتمع فيها متخذو القرار والأكاديميون والمتخصصون في قضايا الطاقة والبيئة والاستدامة في العالم، كفرصة لتبادل الخبرات، وبحث سبل تخفيف التحديات المحتمل أن تواجه أمن الطاقة العالمي في المستقبل. ويضع هذا المؤتمر على عاتقه مناقشة جميع المستجدات الاقتصادية والجيوسياسية والأمنية والتقنية ذات العلاقة المباشرة أو غير المباشرة بقضايا الطاقة، والعمل على تطويعها لخدمة أهداف التنمية المستدامة، ويجتهد عاماً بعد آخر لرسم الطريق نحو مستقبل عالمي آمن ومستدام، من خلال ضمان استدامة الطاقة التي هي عصب الحياة العصرية والتنمية المستدامة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات