‮"المبادرة الفرنسية" ‬والموقف الإسرائيلي

  • 6 يونيو 2011

على الرغم من سعي السلطة الوطنية الفلسطينية إلى الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، من خلال الأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل، فقد أعلنت، على لسان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، الموافقة المبدئية على »المبادرة الفرنسية« لاستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين الهادفة إلى التوصّل إلى اتفاق حول الأمن والحدود قبل سبتمبر المقبل، وهذا يؤكّد استعداداً فلسطينياً للتعاون مع أي تحرّك من أجل تحقيق السلام وإنشاء الدولة المرتقبة، وأن سعي السلطة الوطنية الفلسطينية إلى اعتراف الأمم المتحدة بهذه الدولة لا يعبّر عن موقف مضاد للعملية السلميّة وإنما جاء بعد أن سدّت إسرائيل الطرق كلّها المؤدّية إلى السلام العادل والشامل المستند إلى مرجعية "الأرض مقابل السلام" وحدود عام 1967.

تعبّر "المبادرة الفرنسية" عن إدراك باريس خطورة الجمود في عملية السلام وما يمكن أن يؤدّي إليه الوضع الحالي من تداعيات سلبية، وهو إدراك يشترك فيه معها المجتمع الدولي كلّه ولذلك تصاعدت الأصوات الدولية الداعية إلى إحياء عملية السلام خلال الفترة الأخيرة، لكن المهم في إطار كل ذلك أن تقتنع إسرائيل بضرورة تغيير مواقفها المتشدّدة الرافضة لأسس السلام الحقيقي القادر على الاستمرار، حيث تصرّ حكومة بنيامين نتنياهو على رفض إقامة الدولة الفلسطينية ضمن حدود عام 1967، وتقدّم بدلاً من ذلك رؤية مشوّهة لا تلبّي الحدّ الأدنى من الحقوق الفلسطينية المشروعة. طالما بقي الموقف الإسرائيلي المتصلّب على حاله دون تغيير، فإنه مهما كانت أهميّة المبادرات الدولية التي يتم تقديمها لتحريك العملية السلميّة ومهما كانت قوة الدفع وراءها أو حجم الجهد الذي يبذل من أجل طرحها وإقناع طرفي الصراع بها، لن تقود في النهاية إلى شيء لأن الصلف الإسرائيلي يجهض كل التحرّكات والمبادرات والأفكار التي لا تتفق بشكل كامل مع "السلام الإسرائيلي" الذي يريد بنيامين نتنياهو فرضه على العرب والفلسطينيين ويقوم من خلاله بتصفية القضية الفلسطينية بما يتفق مع مصالح إسرائيل في المقام الأول.

 إن التصاعد الملحوظ في عدد الدول، شرقاً وغرباً، التي تعترف بالدولة الفلسطينية، يشير إلى اتساع مساحة الرفض الدولي للسياسة الإسرائيلية والمنطق الذي تحاول ترويجه لتبرير مواقفها المتشدّدة وممارساتها العدوانية، وهذا بلا شكّ يمثّل عامل ضغط قوياً على حكومة نتنياهو من الضروري أن يستمر إذا ما أريد لأي تحرّك من أجل السلام أن يحقق أهدافه المرجوة منه، لأن إسرائيل لا تغيّر مواقفها إلا من خلال ضغط دولي قوي عليها، ولن تلتزم استحقاقات السلام التي ترسّخت على مدى سنوات طويلة من التفاوض إلا إذا وجدت نفسها في مواجهة عزلة دولية. لقد حان الوقت لتحرّك دولي جدّي يمنع إسرائيل من تدمير أي أمل للسلام، لأن الوصول إلى هذه النقطة يعني أن منطقة الشرق الأوسط سوف تكون مفتوحة على سيناريوهات خطرة. 

Share