‬ السيطرة على العنف في‮ ‬العراق

  • 14 يوليو 2013

تصاعدت خلال الأسابيع القليلة الماضية وتيرة أعمال العنف في العراق بصورة تعيد إلى الأذهان أعمال العنف الطائفي التي وقعت عامي 2006 و2007، حيث قتل 31 شخصاً أول من أمس الجمعة في هجوم بقنبلة على مقهى في مدينة كركوك، وقبل ذلك شهدت مدن عراقية عدة أعمال عنف، حيث قتل، بحسب أرقام الأمم المتحدة، أكثر من 2500 شخص في الأشهر الثلاثة الأخيرة، بينهم 761 شخصاً في الشهر الماضي، كما قتل أكثر من 190 شخصاً في هجمات في البلاد منذ بداية شهر يوليو الجاري.

تصاعد أعمال العنف في العراق بهذه الصورة أمر يدعو إلى القلق، خاصة أنها تأتي في ظل حلقة مفرغة من الخلافات والسجالات بين القوى السياسية، التي تبقي الكثير من القضايا المهمة والخطيرة من دون حسم، وتجعل الوضع السياسي كله ضبابياً، كما تأتي في ظل استمرار التظاهرات ضد حكومة نوري المالكي أيضاً، التي تطالب بإصلاحات سياسية وتشريعية وقانونية، وتحقيق التوازن الطائفي في أجهزة الدولة ومؤسساتها.

لقد صدر العديد من التحذيرات خلال الأيام القليلة الماضية من مخاطر استمرار هذا الوضع الأمني والسياسي على مستقبل العراق، حيث عبّر نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن قلق بلاده تجاه تزايد حالات العنف، وأكد وجوب التقارب بين الكتل السياسية لتجنيب البلاد مخاطر الانزلاق نحو الفوضى والحرب الأهلية، فيما حذر فرانسيسكو موتا، مسؤول ملف حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة في العراق، من أن “الانقسامات الطائفية تتعمق، وتظهر في البلاد بطريقة أكثر خطورة من تلك التي كانت عليها عام 2007”، وهذا كله يضع العراق أمام مفترق طرق، ويفرض على مختلف القوى السياسية التعامل بمسؤولية مع هذه التحديات، وإعلاء المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية الضيقة.

لا يختلف أحد في العراق على رفض شلالات الدم اليومية التي تغرق أركانه، وعلى أن قوى التطرف والإرهاب هي العدو الذي يجب مواجهته بكل قوة وحزم، ولكن يبقى أن يتفق العراقيون على أنهم لم يعودوا، في ظل الوضع الصعب الذي تعيشه بلادهم، الذي تتضخم مخاطره يومياً، يمتلكون رفاهية الاختلاف، وأن عليهم الآن، أكثر من أي وقت مضى، إحداث التوافق السياسي حول مختلف القضايا الخلافية، وتفويت الفرصة على هذه القوى التي لا تريد الخير للعراق.

لقد أثبتت التجربة أن التوافق السياسي هو الطريق الأوحد لبناء عراق قوي وموحد، قادر على مواجهة التحديات التي تواجهه، وذلك لأن هذا التوافق هو بمنزلة حائط الصد أمام أي محاولات من جانب قوى التطرف والإرهاب التي لا ترى تحقيقاً لمصلحتها إلا في عراق مضطرب وغير مستقر، وتسعى إلى إعادة الفوضى إلى البلاد، علاوة على ما سبق، فإن التوافق السياسي يحصن الجبهة الداخلية، ويسهم في تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، كما يعزز مبدأ المواطنة الذي يعلو الاعتبارات الطائفية كلها أو المذهبية أو الدينية أو العرقية، وهذا، لا شك، هو خير ضمانة لتجاوز المأزق الراهن، والانطلاق بالعراق نحو الأمن والاستقرار والازدهار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات