‬التعجيل بالمصالحة الفلسطينيّة ضرورة وطنيّة

  • 26 ديسمبر 2010

التعجيل بالمصالحة الفلسطينية أصبح ضرورة وطنيّة في هذه المرحلة، ليس لأن ذلك يستجيب لمصلحة الشعب الفلسطيني، والعمل على تحسين أوضاعه المعيشية والاقتصادية فحسب، وإنما من أجل توحيد الجهود السياسيّة لاستثمار التطورات الإيجابيّة الداعمة للقضية الفلسطينية على الساحة الدولية أيضاً.

لقد شهدت الأسابيع الماضية العديد من التطورات المهمّة، التي تعدّ مكسباً استراتيجياً للقضية الفلسطينية بعد اعتراف أكثر من دولة في أمريكا اللاتينية (بوليفيا والبرازيل والأرجنتين) بالدولة الفلسطينيّة على أساس حدودها قبل حرب عام 1967، وبعد انتقاد الاتحاد الأوروبيّ إسرائيل، وتحميلها مسؤولية التعثّر الراهن الذي يواجه عملية السلام نتيجة إصرارها على الاستيطان، هذا في الوقت الذي بدأ فيه الرأي العام الدوليّ يلتفت إلى عدالة القضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. هذه التطورات لا شكّ في أنها تمثل مكسباً كبيراً للقضية الفلسطينية، وتدعم الموقف الفلسطيني والعربي بشأن اللجوء إلى مجلس الأمن مستقبلاً لطرح القضيّة عليه، إذا لم تتجاوب إسرائيل مع الجهود الدولية الرامية إلى استئناف المفاوضات وفقاً لأسس عملية السلام ومرجعياتها، كما أنها في الوقت نفسه تُعدّ مؤشراً مهماً إلى تزايد العزلة الدولية لإسرائيل، واعترافاً بمسؤوليتها عن حالة التعثّر الراهنة التي تواجهها عملية السلام.

المأمول من القوى السياسية الفلسطينيّة، خاصة حركتي “فتح” و”حماس”، أن تستثمر هذه التطورات الإيجابية، وتوظّفها لخدمة الشعب والقضية الفلسطينية، وتشرع في التعجيل بتحقيق المصالحة الوطنية من أجل توحيد الموقف الفلسطينيّ في مخاطبة العالم الخارجي، لكن المشهد السياسي الفلسطيني يسير في اتجاه معاكس، حيث خرجت خلافات الحركتين إلى العلن مجدّداً، بعد تبادلهما الاتهامات، خلال الأيام القليلة الماضية، بالمسؤوليّة عن إلغاء لقاء استئناف الحوار، الذي كان مقرّراً بينهما في نهاية ديسمبر الجاري، فقد اتهمت حركة “فتح” “حماس” بأنها تنفّذ أجندة إقليمية، فيما ذهبت حركة “حماس” إلى أن السلطة تحاول ضرب المقاومة خدمة للاحتلال، وترفض إطلاق المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية.

المفارقة اللافتة للنظر أن إسرائيل، التي تشهد عزلة دوليّة متزايدة، تمضي في تنفيذ سياساتها ومخططاتها، سواء تلك الخاصة بالاستيطان، أو بتهويد القدس وتغيير معالمها العربية، وتصرّ على فرض شروطها التعجيزية لاستئناف المفاوضات غير عابئة بالانتقادات التي توجّه إليها، ولا بالضغوط التي تمارَس عليها، وكأنها دولة فوق القانون الدولي، فيما تسيطر الخلافات على حركتي “فتح” و”حماس” في مشهد لا يوحي بإمكانية إنهاء هذه الحلقة المفرغة من الخلافات في القريب العاجل.

لا شكّ في أن إسرائيل تستغل الخلافات الفلسطينية في التهرّب من استحقاقات عملية السلام بزعم غياب الشريك الفلسطيني الذي يمكن التفاوض معه، لهذا كلّه، فإن التعجيل بالمصالحة الفلسطينية، وإنهاء حالة الانقسام الداخلي، ووقف الحرب الكلاميّة بين حركتي “فتح” و”حماس”، أصبحت ضرورة وطنية من أجل صياغة موقف فلسطيني موحّد يستطيع استثمار حالة الحراك الإيجابي الذي تشهده القضية على المستوى الدولي من أجل تحريك العملية السلمية بما يحقّق مصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

Share