يوم بلون النفط.. ما الذي جرى للأسواق في الاثنين الأسود؟

  • 21 أبريل 2020

على الرغم من كل الآمال التي عُقدت على اتفاق «أوبك» ومنتجين مستقلين، على رأسهم روسيا، مطلع الأسبوع الماضي على تخفيض الإنتاج، في دعم أسعار النفط وخروجه من دوامة العشرين دولاراً وما حولها، تلقت الأسواق أمس الاثنين هزّة هي الأولى من نوعها تاريخياً، تجسدت بانخفاض أسعار الخام الأمريكي إلى ما دون الصفر بكثير، لتُفتح بعدها شهية المحللين لمعرفة أسباب وآفاق ما جرى لأسواق النفط.

منذ أن طفت على السطح الأسبوع الماضي، آراء شككت بفاعلية اتفاق «أوبك+» الخاص بتخفيض الإنتاج إلى نحو 10%، جاءت آراء أخرى تتوقع وجود عوامل ستعطّل فاعلية الاتفاق تماماً. وفعلاً كانت الصدمة أمس الاثنين بتحوّل أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي إلى سلبية للمرة الأولى في التاريخ؛ حيث بلغت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط تسليم مايو، عند التسوية ناقص 37.63 دولار للبرميل، فيما أغلقت عقود برنت منخفضة 2.51 دولار وبنحو 21%، لتسجل عند التسوية نحو 20 دولاراً للبرميل.

هذه الكارثة النفطية تبدو كأنها ستهز عرش السلعة التي كانت تسمى في يوم ما «الذهب الأسود»؛ فتحول أسعار النفط الأمريكي إلى سلبية يعني أن البائعين كان عليهم أن يدفعوا للمشترين لأخذ عقود آجلة للنفط، وهو ما يحصل للمرة الأولى على الإطلاق في التاريخ. وعلى الرغم من اقتراب الخام الأمريكي صباح اليوم الثلاثاء، من دولار واحد، وخروجه من مستنقع السالب الذي سقط فيه، فإن أسواق النفط عموماً شهدت في 2020 انهياراً كبيراً، إذ تهاوت أسعار برنت نحو 60% منذ بداية العام وحتى الآن، كما هوت عقود الخام الأمريكي نحو 130% إلى مستويات أدنى بكثير من التكاليف الضرورية لكثير من منتجين النفط الصخري. فكورونا الذي تسبب بانخفاض الطلب العالمي على النفط بنحو 30%، بات البطل الأشرس في هذه المرحلة من التاريخ، الذي أودى بحياة النفط، وتسبب في تهاوي الأسواق إلى نحو لم يكن يتوقع لها أن تصل فيها إلى هذه المنحنيات الخطيرة من التراجع.

آراء المحللين والخبراء جميعها الآن تتفق على أن انهيار الخام الأمريكي كان وراءه امتلاء المخزون الاستراتيجي للدول من النفط، حيث يقول فيل فلين، محلل أسواق النفط في برايس فيوتشرز جروب في شيكاغو إن «مستودعات التخزين مملوءة للغاية وهو ما يجعل المضاربين لا يشترون هذا العقد»، ما يفسر الانعكاس الذي نجم عن نضوب الطلب الفعلي على الخام وأدى بالتالي إلى تخمة في المعروض العالمي، وذلك لأن مليارات الأشخاص يلزمون منازلهم الآن، ضمن إجراءات الدول في احتواء وباء كورونا لإبطاء انتشاره.

إن القصة التي تتعلق بانهيار الخام الأمريكي، وبقاء برنت يتأرجح في مكانه ضمن حدود الـ 25 دولار، أقل أو أكثر قليلاً، تعود إلى أن مصافي التكرير تعالج كميات أقل كثيراً من المعتاد من الخام، ولذلك تذهب مئات الملايين من براميله إلى منشآت التخزين في العالم، واستئجار سفن يتم استخدامها فقط في تخزين فائض النفط؛ حيث تشير بيانات إلى وجود 160 مليون برميل من الخام، مخزنة في الناقلات، وهي مستويات تعدّ قياسية على المستوى العالمي.

المتتبع للمشهد الدراماتيكي الذي طال أسواق النفط ليلة أمس، يلحظ أن ذلك لم يكن منفصلاً عن سياقات عدّة سبقت لحظة الانهيار؛ فأسواق النفط تتعرض منذ شهر يناير إلى ضغوطات كبيرة، الضغط الأول تجسد بانخفاض الطلب من جراء انتشار كورونا وتداعيات ذلك على الحركة الإنتاجية والصناعية والتجارية عالمياً. أما الثاني فهو يتعلق بالحرب السعرية التي دارت بين المملكة العربية السعودية وروسيا، وما لحقها من ضخ المزيد من الخام، الأمر الذي كان أقوى من أن يؤثر اتفاق «أوبك+» في تقليص التخمة العالمية سريعاً. ويضاف إلى ذلك مراوغة واشنطن في الأثناء، فتارة رأيناها تصر على أن تقوم «أوبك» والحلفاء على استئناف قرار التخفيض، فيما واصلت في المقابل ملء مخزوناتها من النفط، وعملت على إطلاق خطابات تهديدية، تجلت مؤخراً بقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إدراته ستدرس وقف شحنات النفط القادمة من السعودية، وإنها تعتزم أيضاً زيادة مستوى مخزوناتها من النفط الخام مع هبوط الأسعار، وهي إشارة إلى أن انهيار النفط سيكون لصالح بلاده في هذه المرحلة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات