يوم الوفاء للقائد والمؤسس

  • 30 أغسطس 2010

مرّت أمس الذكرى السادسة لرحيل القائد والمؤسس والمعلم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيّب الله ثراه- ففي مثل هذا اليوم منذ ست سنوات فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها راضية مطمئنة، بعد أن أدّى الأمانة، وقاد سفينة الوطن إلى برّ الأمان، ووضع أركان نهضة حضارية رائدة يشار إليها بالبنان. ست سنوات مرّت على رحيل زايد الخير، ولم يغِب عن قلوب الإماراتيين وأذهانهم يوماً واحداً، ولم تتوقّف دعوات الملايين، ممن امتدت يده الخيّرة لمساعدتهم وتخفيف آلامهم وتجفيف دموعهم، له بالرحمة والغفران.

لقد كان -رحمه الله- من طراز القادة التاريخيين العظام الذين بنوا بلادهم على بصيرة، وسخّروا جهدهم وسنوات عمرهم من أجل رفع شأن أوطانهم ووضعها في مكانها الذي تستحقّه بين الأمم مهما كانت العقبات والمشكلات والتحدّيات، فحفظتهم ذاكرة شعوبهم أبد الدهر كرموز للبناء والتضحية والإرادة. إن ما حقّقه الشيخ زايد -رحمه الله- لدولة الإمارات أكبر من أن يتم حصره؛ لأنه بنى أمّة، ووضع أسس ريادتها، وقوة وحدتها ومناعتها، وآمن بقدرة الإنسان الإماراتيّ على صنع المعجزات وتحدّي الصعاب، فأعطاه الأولوية الكبرى في سياساته وخططه وتوجّهاته التنموية، حيث كان يرى -رحمه الله- أن الثروة الحقيقية للأمم ليست في المال، وإنما في الرجال، ومن هذا المنطلق نجح في غرس قيم التفوّق والتحدّي والإصرار في عقول الإماراتيين، وجسّد لديهم إرادة الوقوف في الصفوف الأولى في المجالات كافة. وما زالت ذكراه تبعث الحماسة في نفوسهم وعقولهم من أجل المزيد من العمل والجهد والإنجاز لإكمال ما بدأه زايد، والمحافظة على الأمانة التي تركها، وجعل الإمارات في مكانها الذي أراده لها القائد المؤسّس على الدوام.

الشيخ زايد -رحمه الله- ليس رمزاً إماراتياً أو خليجياً فحسب، وإنما هو رمز عربيّ وعالميّ أيضاً، لأنه نموذج لقائد حكيم دعا إلى وحدة العرب، ورأى أن عزّتهم في تضامنهم، ودعم القضايا العربيّة بالغالي والنفيس، وله في ذلك مواقفه المحفورة في ذاكرة كل عربي، ودعا إلى السلام العالميّ، وعمل من أجله، وجعل البعد الإنساني عنصراً أساسياً في سياسة دولة الإمارات الخارجية حتى غدت عنواناً عالمياً للخير والعطاء.

فقدان الشيخ زايد -رحمه الله- كان وما زال خسارة كبيرة للإمارات والعرب والعالم، لكن مدرسته التي أقام أركانها ما زالت باقية، والرجال الذين نهلوا من منابعها يحملون المسؤولية باقتدار، ويسيرون بالركب بكل رشد وحكمة، ويمثل صاحب السمو الشيخ خليفة ابن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- خير خلف لخير سلف، حيث وصل سموه بالإمارات إلى موقعها الرياديّ المتميّز الذي كان يريده لها القائد المؤسس على المستويين الإقليمي والدولي، وأصبحت الدولة في عهده نموذجاً تنموياً يحتذى به في العالم كلّه، ومقصداً للباحثين عن التسامح والاعتدال والحكمة.

البنّاؤون الكبار الذين نحتوا أسماءهم في صفحات التاريخ لا يغيبون وإن غابت أجسادهم، فهم أحياء بأعمالهم، والقيم التي يمثلونها، والقدوة التي تتجسّد فيهم. وهكذا الشيخ زايد، رحل بجسده، لكنه باقٍ في القلوب والعقول رمزاً للأجيال المتتالية لكفاح الآباء والأجداد، ومحفّزاً لهم على تحدّي الصعاب.

Share