يوم التضحية والوفاء والانتماء

  • 20 أغسطس 2015

الأمر الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- أمس بأن يكون الثلاثون من نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد، واعتبار هذه المناسبة الوطنية إجازة رسمية على مستوى الدولة، يمثل تكريماً لشهداء الوطن، وإعلاءً لقيم الوفاء والعطاء المتجذِّرة في المجتمع الإماراتي، التي تُعَدُّ أحد أهم روافد استقراره على المستويات كافة.

إن هذا القرار، وردود الأفعال التي صاحبته من جانب المواطنين والمقيمين على حدٍّ سواء، تؤكِّد العديد من المعاني المهمَّة؛ أولها اعتزاز القيادة الرشيدة بتضحيات أبناء الوطن، كما تؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تنسى أبداً أبناءها المخلصين الذين يقدِّمون أرواحهم فداءً لها، ويزرعون بتضحياتهم الكبيرة القيم النبيلة في قلوب النشء والشباب وعقولهم. ثانيها خصوصية العلاقة بين القيادة والشعب في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ فلا شكَّ أن هذا القرار يعبِّر عن تفاعل القيادة الرشيدة مع أسر الشهداء وذويهم، وليست هذه المرة الأولى التي تتخذ فيها القيادة الرشيدة مثل هذه المبادرات التي تكرِّم من خلالها أصحاب التضحيات والإنجازات التي أسهمت في رفع علم الإمارات خفاقاً في المجالات كافة؛ فهناك الكثير من موروث الخبرات والقرارات والتوجيهات التي تبرهن على رسوخ هذه القناعة في ضمير السياسة الإماراتيَّة، منذ بداية دولة الاتحاد، حيث وضع المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان –طيَّب الله ثراه- أساساً راسخاً للعلاقة بين الحاكم وشعبه، وبمرور السنوات تحولت هذه العلاقة في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- إلى منهج ثابت في الحكم، وهذا يفسِّر خصوصية العلاقة التي تربط القيادة بالشعب؛ ففي الوقت الذي تقدِّر فيه القيادة تضحيات أبناء الوطن وعطاءهم في الميادين كافة؛ فإن المواطنين، وكما هو واضح من تفاعلهم مع هذا القرار، يلتفُّون حول قيادتهم الرشيدة؛ عرفاناً بما تقوم به من أجل رفعة الوطن، وضمان مستقبلهم والأجيال القادمة.

ثالثها؛ لا شكَّ أن هذا الأمر يعبِّر عن تجذُّر قيمة الوفاء في المجتمع الإماراتي، قيادة وشعباً، فالقيادة الرشيدة دائماً تثمِّن تضحيات أبناء الوطن وعطاءهم في مختلف مواقع العمل الوطني، أما الوفاء الشعبي؛ فيتجسَّد واضحاً في حالة التعاطف والتضامن غير المسبوقة مع أسر الشهداء وذويهم، ولهذا ستظل قيمة الوفاء إحدى أهم سمات المجتمع الإماراتي، وتفسر حالة التماسك والتلاحم المجتمعي الذي ينعم به. رابعها أن يوم الشهيد، بما يتضمنه من فعاليات وطنية خاصة تشترك فيها مؤسسات الدولة كافة وكل أبناء شعب الإمارات والمقيمين فيها، سيمثل مناسبة مهمَّة لتعزيز قيم الولاء والانتماء إلى الوطن؛ فإذا كانت القيادة الرشيدة تخلِّد تضحيات أبنائها البررة، الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية دولة الإمارات العربية المتحدة عالية خفاقة وهم يؤدون مهامهم وواجباتهم الوطنية داخل الوطن وخارجه في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة، وتضعهم في أنصع صفحات تاريخها؛ فإن المواطنين، في المقابل، على استعداد دائم لتلبية نداء الوطن المقدَّس في أي وقت، وفاءً لما قدمه ويقدمه إليهم وإلى الأجيال القادمة من تنمية واستقرار وتقدُّم، وهذا إنما يعزز من الانتماء إلى الوطن وقيادته الرشيدة.

لقد كشفت تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة حول مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- بيوم الشهيد، عن فخر الشعب الإماراتيِّ بتضحيات الشهداء، والتفافه حول قيادته الرشيدة، وهذا خير دليل على أن حب الوطن، والتضحية من أجله، وبذل الغالي والنفيس للحفاظ على مكتسباته، هي من القيم الراسخة لدى المواطنين، وهذا أمر يبعث على الثقة والطمأنينة، ويؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستظل بأبنائها البررة عوناً للأشقاء مهما كانت التضحيات، ليس من أجل أمنها واستقرارها فقط، وإنما لشعوب المنطقة كافة أيضاً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات