يداً بيد لمواجهة الإرهاب والتطرف

  • 8 أكتوبر 2014

مع اتساع حجم نشاطاتها الإرهابية وعملياتها الوحشية وارتكابها جرائم ضد الإنسانية بقتلها المدنيين العزل من الأطفال والنساء في العديد من البلدان العربية والإفريقية، يتحتَّم على الحكومات العربية وبلدان العالم اليوم وأكثر من أي يوم مضى، الشروع فوراً برسم استراتيجيات ورؤى واضحة واتخاذ إجراءات حازمة ورادعة لمواجهة التنظيمات المتشددة الإرهابية، فالتعبير عن المواقف نحو الإرهاب من خلال البيانات والتصريحات، لم يعد كافياً البتة لمواجهة أخطاره التي تهدد الجميع من دون استثناء.

ولئن كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أولى الدول التي حذرت من الأخطار التي تمثلها التنظيمات الإسلامية الإرهابية على الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، فإنها كانت أيضاً من أولى الدول التي شرعت إلى سن قانون متكامل لمكافحة الجرائم الإرهابية، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- برقم 7 لسنة 2014 في أغسطس الماضي، بعد مناقشات مستفيضة على مائدة المجلس الوطني الاتحادي؛ وذلك من أجل تحديد الإرهاب وتوصيفه بشتى أنواعه وصنوفه وردع مرتكبيه بأقسى العقوبات.

لقد أوغل الإرهابيون والمتطرفون في الآونة الأخيرة بدماء الأبرياء والمدنيين العزل، وباتوا يوسعون من دوائر تهديدهم، بشكل لافت للنظر وغير مسبوق، الأمر الذي فرض على دولة الإمارات العربية المتحدة أن تتحمل شرف المسؤولية الوطنية والتاريخية والإنسانية في التصدي لمعاقل الإرهابيين بالتعاون والتنسيق مع الشركاء والأصدقاء لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد الجميع من دون استثناء. ويخطئ من يتصور أن أحداً سيظل بعيداً عنه، أو يمكن أن يكون بمنأى عنه وينجو من خطره الداهم في المستقبل، ولاسيما أن الإرهابيين يعلنون صراحة أن لا حدود لعملياتهم الإجرامية ولا حدود جغرافية محددة لدولتهم "الإسلامية" المزعومة، فضلاً عن أنهم لا يفرقون أو يميزون في القتل والإرهاب بين الأطفال والشيوخ والنساء عن غيرهم.. أو تهديم مستشفى ومدرسة أطفال أو دار سكنية وتمييزها عن منشآت أخرى، وهو أمر بات يحتــّم على الجميع اليوم، التحرك بدافعية وطنية وإنسانية توظف من خلالها جميع السبل لقبر هذا الشر والخلاص منه؛ إنقاذاً لبني الإنسان في كل مكان، ودعماً للأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

ولقد طالبت دولة الإمارات العربية المتحدة بوجه عام، و"مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" بشكل خاص بإنشاء مركز إقليمي ودولي لمواجهة الإرهاب، يتم من خلاله تبادل المعلومات والتنسيق لتجفيف منابعه وإعادة النظر في كيفية معالجة جذوره الفكرية عبر تنشئة اجتماعية تدعو إلى التسامح وقبول الآخر وترفض الإقصاء والتطرف ونبذ الآخر وتحترم الإنسان، بصرف النظر عن الدين والمذهب واللغة واللون والمنطقة والجنس والعقيدة وغير ذلك، فضلاً عن مواجهة الحاضنات الفكرية والأيديولوجيات السياسية التي تلتحف عباءة الدين زوراً وبهتاناً وتتستر بغطائه مسيِّسة الدين الإسلامي الحنيف، وهو منها براء، من أجل مصالح شخصية ضيقة وأجندات خارجية مشبوهة معروفة الأهداف والنوايا منها.

إن عدم التحرك بالقوة ذاتها التي يتحرك بها الإرهابيون، أو التباطؤ في اتخاذ القرارات المهمة لمواجهة خطرهم وجرائمهم، سيرجح من كفتهم في ميزان المواجهة والصراع، وبالتالي سيضاعف من نزيف الدم والخراب والدمار وتعطيل جهود التنمية وحالة الأمن والسلام في بلداننا، ويتيح، في الوقت نفسه، الفرصة للإرهابيين للتكاثر في بيئات أوسع من الإرهاب.

لنعمل معاً من أجل القضاء على خطر الإرهاب والإرهابيين، وملاحقة خلاياه المجرمة، بل واستئصاله من جذوره لتخليص أمتنا والإنسانية جمعاء من خطرهم وجرائمهم إلى غير رجعة (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ).

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات