ولكن إسرائيل لا تكترث!

  • 21 مارس 2010

من الواضح أن إسرائيل لم تعد تكترث بأيّ ضغوط أو مواقف دولية تتعلّق بعملية السلام لا تتفق مع خططها الاستيطانية المدمّرة أو رؤاها المشوّهة عملية التسوية وتصوراتها اليمينية المتطرفة. فلا شك في أن "اللجنة الرباعية الدولية" المعنيّة بعملية السلام في الشرق الأوسط قد أعادت في بيانها، بعد اجتماعها في موسكو يوم الجمعة الماضي، الاعتبار إلى الأسس والمرجعيات التي قامت على أساسها العملية السلمية منذ "مؤتمر مدريد"، في مواجهة محاولات إسرائيلية لتجاهل هذه الأسس والمرجعيات وطيّ صفحتها والقفز فوقها. حيث أكدت اللجنة ضرورة تجميد النشاطات الاستيطانية كلها، بما فيها تلك المخصّصة للاستجابة للنمو السكاني الطبيعي، والامتناع عن القيام بأي عمليات هدم أو إبعاد في القدس الشرقية، وعبّرت عن أملها أن تؤدّي مفاوضات السلام إلى اتفاق خلال عامين يقوم على إنهاء احتلال إسرائيل الأراضي التي احتلتها في عام 1967 وقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للاستمرار. لكن تل أبيب قابلت هذه التأكيدات بالرفض على لسان وزير الخارجية، أفيجدور ليبرمان، الذي ادّعى أن موقف "اللجنة الرباعية" الداعي إلى تجميد عمليات الاستيطان "يؤدي إلى تضاؤل فرص السلام!". وهذا بالإضافة إلى أنه ينطوي على تضليل كبير ومحاولة للالتفاف على الحقائق والمرجعيات، فإنه يعكس تحدّياً سافراً من قبل إسرائيل لإرادة المجتمع الدولي التي تمثلها "اللجنة الرباعية"، التي تتشكل من الاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة إضافة إلى الأمم المتحدة.

لقد رحّب الجانب الفلسطيني ببيان "الرباعية الدولية" واعتبر ما جاء فيه "مهماً جداً" إلا أنه طالب بإلزام إسرائيل ما جاء فيه، وكان صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في "منظمة التحرير الفلسطينية"، معبّراً حينما قال "نحن نرحّب بالبيان، ولكننا نقول للجنة الرباعية إنه لا بدّ من نقل هذا الموقف من مربع البيانات إلى مربع آليات التنفيذ". بيان "الرباعية" مهم ويؤكد المرجعيات التي تضمن الحقوق الفلسطينية والعربية المشروعة، التي تستند إلى قرارات الشرعية الدولية، لكن الأهم أن تستجيب إسرائيل وتتوقف عن ممارساتها المدمرة فرص السلام وآماله، والمهم أن تكون هناك آلية محددة لوضع ما جاء في هذا البيان المهم موضع التنفيذ على أرض الواقع، فقد وصل الوضع إلى مرحلة لم تعد الأمور فيها تتحمّل الاستمرار في الدوران في الحلقة المفرغة ذاتها منذ سنوات طويلة.. بيانات ومواقف دولية ترفضها إسرائيل دون أن تتعرّض لأي عقاب، بينما تمضي في مخططاتها الهادفة إلى التهام الأراضي الفلسطينية وعدم إبقاء ما يمكن التفاوض عليه، وهذا هو الهدف الأساسي لخطط الاستيطان بعيداً عن أي ذرائع أو مبرّرات تقوم تل أبيب بطرحها، خاصة في ما يتعلق بالقدس الشرقية التي تتسارع فيها الخطى الاستيطانية ويصرّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على استثنائها من أي عملية تجميد للاستيطان، لأن الغرض هو طمس هويتها بشكل نهائي وإنهاء الوجود العربي أو تقليصه فيها إلى أدنى حدّ ممكن.

Share