وقوف الإمارات مع مصر في مواجهة الإرهاب

  • 10 أبريل 2017

أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة العمليات الإرهابية الجبانة التي استهدفت كنيسة مارجرجس في مدينة طنطا، والكاتدرائية المرقسية في الإسكندرية بجمهورية مصر العربية، أمس الأحد، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات. وقد عبرت برقية التعزية التي بعث بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في ضحايا هذه الجرائم الإرهابية الآثمة، عن تضامن الإمارات القوي مع مصر في مواجهة الإرهاب، وتأييدها للإجراءات التي تتخذها لتعزيز أمنها واستقرارها، حيث أكد سموه «تضامن دولة الإمارات العربية المتحدة مع جمهورية مصر العربية الشقيقة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة الإرهاب»، وأبدى سموه «ثقته بتلاحم الشعب المصري الشقيق وقدرته عبر التاريخ على التمسك بوحدته الوطنية، ودحر هذا الإرهاب البغيض بالوسائل كافة».

إن موقف دولة الإمارات العربية المتحدة المتضامن مع مصر في مواجهة الإرهاب، والداعم لها على المستويات كافة يندرج ضمن مبادئها الثابتة في الوقوف إلى جانب الأشقاء في أوقات المحن والأزمات، حيث تحرص الإمارات دوماً على كل ما يحقق أمن ووحدة واستقرار الدول العربية وتعزيز التعايش بين أبنائها، وهذا ما أكدته وتؤكده بجلاء مواقفها وتوجهاتها تجاه ما تشهده المنطقة العربية من تغيرات وتوترات واضطرابات منذ نهاية عام 2010 وحتى الآن، حيث لا تتردد مطلقاً في مساندة أشقائها العرب ودعم استقرارهم وتنميتهم، لأنها تنظر إلى استقرار الدول العربية جميعها باعتباره ضمانة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي بوجه عام، وهو نهج ثابت تتبناه منذ عهد المغفور له – بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.  

إن العمليات الإرهابية الجبانة التي استهدفت مصر، أمس الأحد، وما سبقها من أعمال إرهابية خطيرة في العديد من المدن المصرية، إنما تشير بوضوح إلى أن التطرف الديني يشكل أخطر التحديات التي تواجه دول المنطقة والعالم، وأن القوى المتطرفة والمتشددة التي تقف وراء هذه الجرائم الإرهابية الجبانة ما زالت مصممة على تنفيذ مخططاتها الهدامة التي تعمل على تغذية الصراعات الدينية وضرب وحدة النسيج الوطني في الدول العربية، لهذا فإن أي مواجهة فاعلة مع هذه الجماعات والقوى المتطرفة تقتضي أولاً مواجهة فكرها الهدام، والعمل على تحصين النشء والشباب من هذا الفكر المشوه والبعيد عن مبادئ الإسلام السمحة. وهذا ما حذرت منه دولة الإمارات العربية المتحدة مراراً، لأنها تؤمن بأن التطرف والإرهاب ينالان من قيم التعايش بين الثقافات والديانات والحضارات المختلفة، ولهذا فإنها لا تتردد مطلقاً في المشاركة بأي جهود إقليمية ودولية تستهدف التصدي لخطر التطرف والإرهاب، بل ويحسب لها أنها تقود المواجهة الفكرية ضد الجماعات المتطرفة والإرهابية، التي تقدم صورة مسيئة للدين الإسلامي الحنيف، كما أنها تؤكد بشكل ثابت في مختلف المحافل الإقليمية والدولية ضرورة التزام المجتمع الدولي رفض جميع محاولات ربط الإرهاب بأي دين أو عرق أو ثقافة، وتدعو دوماً إلى تعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى نشر ثقافة التسامح والحوار بين مختلف الحضارات والأديان، باعتبارها لا تنفصل عن مواجهة هذا الفكر المتطرف والهدام.

ولا شك في أن ردود الأفعال العربية والدولية التي نددت بالعمليات الإرهابية الجبانة في مصر، أمس الأحد، تؤكد بجلاء أن مواجهة خطر التطرف والإرهاب لم تعد معركة دولة واحدة، وإنما معركة العالم بأسره، وخاصة في ظل ما تشهده العديد من دول المنطقة والعالم في الآونة الأخيرة من تمدد لجماعات التشدد والإرهاب وتصاعد ممارساتها التي أصبحت تهدد قيم التعايش والوسطية والحرية والحوار بين الأديان والحضارات، ولهذا فإن دعوات دولة الإمارات العربية المتحدة الدائمة للمجتمع الدولي لمواجهة الجماعات المتطرفة والإرهابية في المنطقة والعالم، تنطوي على أهمية بالغة، وخاصة بعد أن أثبتت العمليات الإرهابية في العديد من الدول العربية والأوروبية في الآونة الأخيرة أن الإرهاب خطر معقد وممتد ولا يمكن لأي دولة مهما كانت إمكاناتها أن تتصدى له بمفردها، كما لا يمكن لأي دولة أن تكون بعيده عن شروره، لأن قوى التطرف والإرهاب تجعل من العالم كله هدفاً لها وجبهة لعملياتها الإجرامية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات