وقفة عالميَّة حاسمة ضد الإرهاب

  • 20 ديسمبر 2016

صحيح أن دولة الإمارات العربية المتحدة تبرز، منذ تأسيسها، بصفتها عاصمة إقليمية وعالمية للتسامح والتعايش والحوار؛ وذلك ثمرة لنهج حكيم أرسى قواعده الوالد المؤسس، المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- ورسَّخته قيادتنا الرشيدة ممثلةً في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بقرارات ومبادرات رائدة عالمياً في تعزيز التسامح، وعلى رأسها تخصيص وزارة للتسامح؛ في خطوة بهرت القاصي والداني لما حملته من مزج عبقريٍّ بين القيم السامية، والابتكار الإيجابي، والفائدة العظيمة التي لا تقتصر على المجتمع الإماراتي، بل تمتدُّ لتشمل البشرية جمعاء، وسط تقدير عالمي متزايد للدور الإماراتي الجليل المشهود في تعزيز الأمن والسلم الإقليميَّين والدوليَّين، إلا أن الإمارات، بموازاة ذلك، تتبنَّى نهجاً ثابتاً لا يقل عزماً وحزماً في مواجهة التطرف وما يفرزه من نزعات العنف والإجرام والإرهاب، وقطع الطريق بكل حسم على مَن تسوِّل له نفسه العبث بأمن الوطن والمواطنين، والوقوف بكل صدق وقوة مع مختلف الأشقاء والأصدقاء في مواجهة كل ما يمسُّ أمنهم واستقرارهم، والمشاركة بفاعلية في الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي باتت تمثل خطراً حقيقياً متصاعداً يهدِّد حاضر شعوب المعمورة كلها، ومستقبلها.

وضمن هذا الإطار جاءت الإدانة القوية من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة لكلٍّ من هجوم الكرك الأردنية، وتفجير تركيا، حيث دانت الدولة بشدَّة حادث إطلاق النار، الذي استهدف دورياتٍ للشرطة في مدينة الكرك أول من أمس الأحد، وأدى إلى استشهاد تسعة من رجال الأمن والمواطنين، ووفاة سائحة كندية، وإصابة آخرين. وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان رسمي، موقف الإمارات الثابت الرافض للإرهاب بكل صوره وأشكاله، الداعي إلى ضرورة تعزيز العمل الجماعي، وتوطيد التعاون الدولي، وتضافر جميع الجهود الموجَّهة إلى القضاء على التنظيمات الإرهابية التي تهدِّد أمن العالم واستقراره، معبِّرةً عن تضامن الإمارات مع الأردن الشقيق في مواجهة هذه الأعمال الإرهابية الغادرة -أياً كانت دوافعها ومصدرها- التي تستهدف إزهاق أرواح الأبرياء، وتدمير الأوطان، وتكدير السلم والأمن في وطننا العربي، وعلى الصعيد العالمي.
وفي السياق نفسه دانت الإمارات أيضاً التفجير الإرهابي الذي استهدف حافلة تُقل عسكريين قرب جامعة أرجياس التركية في ولاية قيصرية مؤخراً. كما دانت واستنكرت جريمة اغتيال السفير الروسي في تركيا أمس إثر إطلاق النار عليه في اثناء إلقائه كلمة في معرض فني بأنقرة.

إن الإمارات؛ إذ تواصل تسجيل المواقف المضيئة ضمن نهجها الثابت القائم على التضامن مع مختلف الأشقاء والأصدقاء، ليس في ميدان مواجهة الإرهاب فقط، بل في العديد من الأحداث والمناسبات كذلك، إنما ترسِّخ مكانتها بصفتها دولة مسؤولة تحرص على ترك بصمتها المميزة كواحدة من أكثر دول العالم إسهاماً في تحقيق الأمن والسَّلم الدوليَّين، انطلاقاً من شعورها الصادق بأن من واجبها المشاركة بفاعلية في التصدِّي لمختلف التحديات التي تهدد الشعوب، ولاسيَّما الإرهاب الذي تصاعدت وتيرته، واتسع نطاق ضرباته باطِّراد ليحيل الكثير من المناطق الآمنة من أقصى المعمورة إلى أقصاها إلى بؤر ملتهبة.

وانطلاقاً من إدراكها الراسخ أن الإرهاب بات خطراً يهدِّد شعوب العالم على اختلاف دياناتها وثقافاتها وأعراقها، وأن قوى الشر والتطرُّف والظلام، التي تحاول التستر خلف قناع الأديان، أو سواها من ذرائع واهية زائفة، لا تستهدف فئة بعينها، بل إن تعطُّشها لنشر الدمار واستباحة الدماء لا يعرف حدوداً جغرافية، أو فوارق بشرية، إلى جانب وعيها التام أن التحديات المتزايدة، التي يفرزها خطر الإرهاب، تفرض علينا جميعاً حاجة ملحَّة إلى وقفة عالمية حاسمة للتصدِّي له؛ فإن السياسة الخارجية الإماراتية تلتزم نهجاً ثابتاً قوامُه رفض التطرف والإرهاب بشتَّى منابعه وأصوله وبكل صوره وأشكاله، والدعوة المستمرة إلى تعزيز تعاون إقليمي ودولي قوي وفاعل في مواجهته والقضاء على بؤره ومراتعه وأسبابه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات