وعي عميـق بمتطلبات التنمية الحديثة

  • 18 مارس 2014

يأتي المؤتمر السنوي التاسع عشر لـ"مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، الذي يبدأ اليوم الثلاثاء، ويستمر إلى يوم غد، برعاية كريمة من قِبَل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، وذلك تحت عنوان "التكنولوجيا: التأثيرات والتحديات والمستقبل"، ليضيف حلقة جديدة في سلسلة الإنجازات العلمية للمركز، كأحد أهم المراكز والمؤسسات الداعمة للعمل التنموي على المستوى الوطني، وصاحب الدور المعرفي المهم على المستويين الإقليمي والعالمي.

إن اختيار "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" موضوع "التكنولوجيا: التأثيرات والتحديات والمستقبل" كعنوان لمؤتمره السنوي التاسع عشر، وتزامن انعقاد هذا المؤتمر مع احتفال المركز بمرور عشرين عاماً على تأسيسه، يحمل دلالة مهمة فيما يتعلق بالدور الأصيل للمركز في عملية بناء مجتمع المعرفة الإماراتي، وخاصة أنها ليست المرة الأولى التي يهتم فيها بقضايا التكنولوجيا في فعالياته وجهوده العلمية والبحثية، فهو قد فطن منذ تأسيسه إلى أهمية التكنولوجيا، في إدراك منه لدورها في إحداث التنمية في العصر الحديث، وفي بناء المجتمعات المتطورة القادرة على تلبية تطلعات مواطنيها، فعقد على مدار العقدين الماضيين الكثير من الفعاليات، ما بين مؤتمرات وندوات وورش عمل، وأصدر عشرات الكتب والدراسات، التي تتناول هذه القضة الحيوية.

ظل الوصول إلى "الاقتصاد المبني على المعرفة" في معناه الضيق، وبناء "مجتمع المعرفة" في معناه الواسع والشامل، حلماً يراود دولة الإمارات العربية المتحدة طوال العقود الماضية، ومنذ نشأتها في مطلع عقد السبعينيات من القرن العشرين تبذل جهداً كبيراً من أجل تحقيق هذا الحلم، ويبدو ذلك جلياً في ثنايا خططها التنموية ورؤاها المستقبلية، سواء كان ذلك على المستوى الاتحادي، كـما هو الحال بالنسبة إلى "رؤية الإمارات 2021" أو على المستوى المحلي بكل إمارة، كما هو الحال بالنسبة إلى "الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي"، حيث تضع هذه الرؤى تلك الغايات والأهداف عنواناً ومظلة رئيسية لتحركاتها تجاه المستقبل، ويأتي انعقاد مؤتمر "التكنولوجيا: التأثيرات والتحديات والمستقبل"، وغيره من المؤتمرات والفعاليات، التي تهتم بالتكنولوجيا وثورة المعلومات والاتصالات في هذا السياق.

إن اهتمام المؤتمر السنوي التاسع عشر لـ"مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" بالمناقشة والدراسة المتوازنة للتطورات التكنولوجية، ودورها في بناء المجتمعات المتطورة، وفي مجال التنمية المستدامة وفي بناء الاقتصاد المعرفي، وعدم إغفال محاور المؤتمر، في الوقت ذاته، ما قد تلحقه الثورة التكنولوجية بتلك المجتمعات من مخاطر وما تفرضه عليها من تحديات على خلفية تزايد الترابط العالمي، واهتمام محاور المؤتمر بالتحليل المعمق لتداعيات التغير التكنولوجي على مجالات السياسة والإدارة والقيادة والدفاع والأمن والتعليم والإعلام والثقافة وغيرها من القضايا الحيوية، كل هذا يوضح مدى وعي المركز بطبيعة العالم الذي نعيش فيه، وأهمية مواكبة التطور العالمي، بتمكين المجتمعات، بما فيها المجتمع الإماراتي، من الاستفادة مما تحققه العلوم الحديثة والتكنولوجيا وثورة المعلومات والاتصالات من إنجازات، وما يمكن أن يعود على البشرية من فوائد كبيرة نتيجة لذلك، مع المحافظة في الوقت ذاته على الهوية الوطنية للمجتمعات، وجعل كل إنسان قادراً على الابتكار، والإسهام في المسيرة التنموية العالمية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات