• 8 مايو 2017

عقيدة إنسانية خالصة أُنشئت على أساسها دولة الإمارات العربية المتحدة في سبعينيات القرن الماضي. كيف لا؟ وإن كان مؤسس الدولة هو المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي عرفه العالم ولا يزال، بـ «زايد الخير»، لما رسّخه من بصمات إنسانية خالدة آتت ثمارها الطيبة لتشمل شعوب المعمورة من أقصاها إلى أقصاها، متوجاً «إمارات الخير» واحدةً من أكثر دول العالم عطاءً وسخاءً على الإطلاق.

عقيدة شامخة منبثقة من التعاليم الإسلامية الجليلة، والقيم العربية الأصيلة،  أبت قيادتنا الرشيدة، وفي مقدمتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلا أن تواصل انتهاجها بكل إخلاص ومحبة، مقدمةً للعالم تجربة إنسانية فريدة من نوعها، لا تقتصر على مد الأيادي البيضاء لمساعدة الفقراء والمتضررين من الكوارث والنزاعات أينما وجدوا من دون تمييز وحسب، بل هي تجربة تشيد البشرية جمعاء بما حققته من ريادة استثنائية من حيث شمولها وتنوعها، لدورها الحيوي في مساعدة الدول الفقيرة والنامية على تحقيق التنمية والارتقاء بحياة شعوبها على مختلف المستويات، بما يصب في مصلحة تحقيق الأمن والسلم الدوليين، لتغدو الإمارات اليوم عاصمةً عالمية للعمل الإنساني والتنموي، حيث حافظت الدولة على ريادتها العالمية في هذا المجال، عبر تصدرها دول العالم في تقديم المساعدات التنموية الإنسانية لعام 2016 محتلةً بذلك المركز الأول عالمياً للمرة الثالثة، وفقاً لما أعلنته لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

هذا المشهد الإنساني الباعث على الفخر والاعتزاز، بما منحه لدولة الإمارات العربية المتحدة من مكانة مرموقة لدى شعوب ودول العالم كافة، يزخر بمبادرات ومشروعات إنسانية وتنموية لا حصر لها على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، وقد جاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان 2017 عاماً للخير، لترسّخ هذا المشهد المعطاء بما يزينه من إسهامات إماراتية إنسانية رائدة كمّاً ونوعاً، تسعى من خلالها الدولة إلى تحسين حياة الشعوب الشقيقة والصديقة. وكان أحدث هذه الإسهامات افتتاح المرحلة الثانية من مشروع المستشفى الباكستاني- الإماراتي العسكري في مدينة راولبندي الباكستانية، وذلك تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بتقديم المساعدات الإنسانية والتنموية إلى جمهورية باكستان الإسلامية، ودعم القطاع الصحي فيها.

هذا المشروع التنموي الذي يعد من أكبر المشاريع الصحية التي تم تنفيذها في جمهورية باكستان الإسلامية في السنوات الأخيرة، بتكلفة بلغت 108 ملايين دولار أمريكي بتمويل مشترك من قبل «صندوق أبوظبي للتنمية» و«مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية»، هو انعكاس لتصميم الإمارات على مواصلة رسالتها الإنسانية حول العالم عموماً، وفي جمهورية باكستان الإسلامية خصوصاً. وضمن هذا الإطار، جاء إعراب الفريق أول، قمر جاويد باجوا، رئيس أركان الجيش الباكستاني في كلمته خلال حفل افتتاح المستشفى، عن بالغ شكره وتقديره لصاحب السمو الـشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على دعم سموهما المتواصل لباكستان وعلى مبادراتهما الإنسانية الكريمة لشعبه، قائلاً «لا يمكننا أن نوفي شكرنا لقيادة الإمارات وشعبها على هذا الدعم النبيل».

وفي مشهد حديث آخر يدل على العزم الإماراتي لتعزيز هذا النهج الإنساني المضيء، جاء تقرير «صندوق أبوظبي للتنمية» الذي تحدث فيه مؤخراً عن علاقات الشراكة الاستراتيجية التي تربطه بالحكومة البنجالية، والتي اتسمت بالتعاون البناء لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في القطاعات الاقتصادية كافة بما يعود بالنفع على أفراد المجتمع البنجالي، موضحاً أنه مول 9 مشاريع تنموية في بنجلاديش بقيمة إجمالية بلغت نحو 700 مليون درهم.

وكما أن تكريس الصورة المشرقة المشرّفة لدولة الإمارات العربية المتحدة بصفتها وطناً للعطاء، هو بلا شك مبعث فخر واعتزاز لأبناء الإمارات، فإنه كذلك واجب وطني تقع مسؤوليته على الجميع.  

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات