وضع متأزّم في الشرق الأوسط

  • 3 مارس 2008

لا جدال في أن منطقة الشرق الأوسط تعيش، حاليا، وضعا متأزما، وعلى درجة كبيرة من التعقيد في أكثر من مكان، وعلى أكثر من مستوى، بحيث يبدو المستقبل مفتوحا على سيناريوهات خطيرة. ففي قطاع غزة تواصل إسرائيل عدوانها الوحشي على الشعب الفلسطيني، موقعة عشرات القتلى والجرحى، في عملية عسكرية غير معروف مداها، أو كيف تفكر تل أبيب بشأنها، خاصة في ضوء التهديدات المصاحبة لها، ولغة التهديد والتطرف التي تغلفها، إلى درجة مطالبة نائب إسرائيلي سابق عن "حزب الليكود"، بمحو بلدة في قطاع غزة من الوجود "حتى يدرك الفلسطينيون ماذا بوسع الجيش الإسرائيلي أن يفعل". وفي لبنان تزداد الأزمة السياسية تعقيدا مع اقتراب الموعد المقرر للجلسة النيابية لانتخاب رئيس الجمهورية، في الحادي عشر من مارس الجاري، وتتصاعد حدة التوتر بين "حزب الله" وإسرائيل بشكل كبير، إلى حد أن بعضهم أصبح يطرح احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مسلحة، خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد أن تصاعدت لغة التهديد بين الجانبين، مؤخرا، إثر اغتيال القائد في "حزب الله"، عماد مغنية. ومع سيطرة عوامل التوتر والصراع على الساحة في منطقة الشرق الأوسط، تراجعت عوامل الوفاق والسلام، وضعفت الآمال التي تم تعليقها على "المبادرة العربية" لتسوية "الأزمة اللبنانية"، ومن قبل على "مؤتمر أنابوليس للسلام"، وأصبح الحذر من خطر آت هو سمة عامة في المنطقة. إضافة إلى ما سبق، فإن "القمة العربية" المقررة في دمشق، نهاية الشهر الجاري، التي يتم التعويل عليها لبناء موقف عربي موحد تجاه أزمات المنطقة وتطوراتها، أصبحت مثار جدل وخلاف كبيرين، في ضوء "الأزمة اللبنانية"، وما تسببه من خلافات عربية-عربية عديدة، ولهذا يتم التحرك على أكثر من مستوى من أجل إنقاذها وتوفير الظروف المناسبة لنجاحها وحضور كل الدول العربية لها.

هذا الوضع المضطرب في المنطقة، والذي تطغى فيه لغة الحرب على لغة السلام، يحتاج إلى أمرين مهمين: الأول، بناء رؤية عربية مشتركة للتعامل معه، وتجاوز الخلافات القائمة على الساحة العربية، سواء على مستوى الدول أو بين القوى السياسية الداخلية، في كل من لبنان أو فلسطين، لأن التحديات كبيرة والخطر يطال الجميع، ولذلك فإنه من المهم أن تكون "القمة العربية" المقبلة في دمشق محطة للوفاق وجمع الصفوف.

الأمر الثاني، التحرك من قبل المجتمع الدولي لوضع حد للممارسات العدوانية الإسرائيلية التي تقضي على أي أمل في السلام وتضخ المزيد من شحنات الاحتقان وعوامل التوتر والصراع في الشرق الأوسط، وتقديم أي مساعدة ممكنة لمعالجة الأزمات المتفجرة في منطقة حيوية يتصل استقرارها باستقرار ومصالح العالم كله.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات