وضع خطر في‮ ‬العراق

  • 25 ديسمبر 2011

هناك أكثر من سبب يدعو إلى القول إن العراق يعيش وضعاً خطراً على المستويات كافة في ظل الأزمة السياسيّة المتفجّرة التي تعصف بالعملية السياسية فيه، واتخذت أبعاداً على درجة كبيرة من التعقيد والتشابك خلال الفترة الأخيرة، أول هذه الأسباب، أن الخلافات لم تعد محصورة في نطاقها السياسيّ، وإنما تجاوزت ذلك لتتخذ أبعاداً طائفية خطرة، وهذا يهدّد بانزلاق البلاد إلى صراع مذهبي كان الظن أنه قد طويت صفحته خلال الفترة الماضية، ما يعيد الأمور إلى المربع رقم واحد، ويفتح أبواب الشرور على مصاريعها، لأن الطائفيّة هي الباب الأكبر لتهديد وحدة العراق وتماسكه والتعايش بين طوائفه وأديانه وأعراقه. ثاني الأسباب، أن الخلافات تقع في القلب من العملية السياسيّة وبين أطرافها، وهذا يهدّد هذه العملية بالانهيار التام، ومن ثم يدخل البلاد في حالة من الاضطراب، وربما الشلل، في وقت تحتاج فيه إلى مزيد من التوحّد والتعاون والعمل للوفاء باستحقاقات البناء وإعادة الإعمار، وإحداث نقلة تنموية كبيرة تمتلك مقوّماتها ومواردها، المادية والبشرية، ولكنها تحتاج إلى الوفاق الوطني والاتفاق حول رؤية واحدة لحاضرها ومستقبلها. ثالث الأسباب، أن الأزمة تتخذ خطاً تصاعدياً، وتتراجع فيها أطر الحوار وفرصه، ولعلّ من الإشارات ذات الدلالة في هذا الشأن أن الاجتماع الذي كان مقرّراً لقادة الكتل النيابية يوم الجمعة الماضي قد تم تأجيله من دون تحديد موعد مقبل له، وهذا يعكس مدى التباعد في المواقف، وإصرار كلّ طرف على التمسك بتوجهاته ورؤاه، ومن ثم انتفاء القدرة على الوصول إلى حلول وسط يلتقي الفرقاء فيها في منتصف الطريق. رابع الأسباب، أن استمرار حالة التأزّم السياسي يترك الكثير من المنافذ التي يمكن لأعداء العراق، والساعين إلى إثارة الفوضى والاضطراب فيه، النفاذ منها لتحقيق أهدافهم الشريرة، ولعلّ التفجيرات الدموية الأخيرة، التي أوقعت أكثر من 67 قتيلاً وعشرات الجرحى، تؤكّد بوضوح أن قوى العنف والإرهاب ما زالت تتربص بالعراق والعراقيين، وتنتظر دائماً الوقت المناسب لممارسة التدمير والقتل والتخريب. لقد أثبتت تجربة السنوات الماضية في العراق أن قوى الإرهاب تنشط في أوقات التأزّم السياسي واحتدام الخلافات بين القوى السياسية المختلفة، وتتراجع في أوقات التوافق والتعاون، لأنها لا تعمل إلا في أجواء من الفوضى والاحتقان.

 العراق الآن أمام اختبار كبير ومنعطف حرج، حيث تتصاعد النزعات الطائفيّة، وتنشط جماعات العنف، وتتعرّض العملية السياسية للانهيار، بينما الحوار بين القوى والتيارات المختلفة ما زال غائباً عن المشهد السياسي، وهذا يقتضي ضرورة التحرك السريع والفاعل من أجل تجاوز هذا الوضع والسيطرة على تداعيات الأزمة، وهذه مسؤوليّة العراقيين أولاً وأخيراً، والمسار الذي من المهمّ أن تتحرك فيه القوى السياسية والدينية كلّها حتى لا تزداد الأمور تعقيداً، وتتراجع فرص الحلّ، وتدخل البلاد في حلقة مفرغة من العنف والطائفية، وعدم الاستقرار قد يكون من الصعب إخراجها منها.

Share