وداع أم خليفه في «عام زايد»

  • 29 يناير 2018

ودعت دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور لها، بإذن الله تعالى، الشيخة حصة بنت محمد آل نهيان، رحمها الله، والدة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي انتقلت إلى جوار ربها يوم أمس، بعد عمر مديد عاصرت وشهدت خلاله أحداثاً صنعت التاريخ. فقد كانت الشيخة حصة، رحمها الله وأدخلها فسيح جنانه، رفيقة درب مؤسس الاتحاد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث كانت خير سند له في مرحلة من أصعب المراحل التي مرت بها الدولة والمنطقة؛ وقد عايشت معه ومع أبناء شعبها من القبائل العربية التي قطنت هذه البلاد منذ آلاف السنين شظف العيش والظروف الصعبة التي كانوا يعيشونها. ويكفي الشيخة حصة، طيب الله ثراها، أنها كانت زوجة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كانت سيرته حديث العرب في الجزيرة العربية، قبل أن يتولى حكم إمارة أبوظبي وبعدها، وأصبح من أهم قادة وزعماء العالم بعد تحقيقه حلم الاتحاد؛ حيث تمتع، رحمه الله، بصفات عظيمة كانت سبباً في تحقيق إنجازات أشبه بالمعجزة وهو ينتقل بالمنطقة من صحراء قاحلة تكاد تخلو من مقومات الحياة، إلى دولة عصرية تحظى باحترام وتقدير العالم أجمع.

كما يكفي الشيخة حصة بنت محمد آل نهيان، طيب الله ثراها، فخراً أنها أنجبت صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي كان بالفعل خير خلف لخير سلف، وسار على نهج والده الشيخ زايد وواصل المسيرة مع إخوانه من أصحاب السمو حكام الإمارات وسمو أولياء العهود، حتى أصبحت الإمارات الآن من أكثر دول العالم تقدماً؛ وهي تتصدر عن جدارة واستحقاق الكثير من مؤشرات التنمية البشرية ليس على مستوى المنطقة فقط، ولكن على مستوى العالم أيضاً؛ وها هي تخطو بثبات نحو تحقيق رؤية الشيخ زايد التي ترجمتها قيادتنا الرشيدة في رؤيتي «الإمارات 2021» في أن تكون في مصاف الدول المتقدمة بحلول الذكرى الخمسين لتأسيسها، و«مئوية 2071» لتصبح أفضل دول العالم بحلول الذكرى المئوية لقيام الاتحاد؛ ولا شك أن الشيخ حصة وهي تغادر هذه الدنيا إلى لقاء ربها سبحانه وتعالى، وإن شاء الله، لقاء زوجها ورفيق دربها الشيخ زايد طيب الله ثراه في الجنة، كما وعد ربنا سبحانه وتعالى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ )؛ ستكون سعيدة وقد شهدت وعايشت وعاصرت تحقيق ما كان الشيخ زايد، رحمه الله، ليس فقط يتمناه، بل وضع الأسس المتينة له، وهو سعادة شعب الإمارات؛ وها هو بالفعل من أسعد شعوب العالم؛ بل وربما يكون أسعدها بالفعل إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما يتوافر له من مقومات العيش الكريم وفقاً لأعلى المعايير العالمية على الإطلاق.

ولعله من ترتيب القدر أن يختار الله سبحانه وتعالى الشيخة حصة، رحمها الله، إلى جواره، في عام 2018 الذي أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ليكون «عام زايد» بمناسبة ذكرى مرور مئة عام على ميلاده، تخليداً لذكراه العطرة وتقديراً وعرفاناً بما قدمه من مبادئ سامية ورؤى ثاقبة، وترسيخاً لقيمه النبيلة وإنجازاته العظيمة على مستوى الدولة والعالم أجمع، ولا شك أن الشيخة حصة من أعرف الناس بالشيخ زايد، طيب الله ثراه، وصفاته ومآثره وتضحياته وإنجازاته، حيث كان رحمه الله، صاحب مدرسة فريدة في العطاء والبذل والسخاء، والتضحية والعمل الخيري والإنساني، كما كان كذلك في القيادة وإدارة شؤون الحكم، وأيضاً في علاقاته مع أبناء شعبه، فأحبوه بصدق كما أحبهم؛ ولذلك فلا عجب أن تبقى ذكراه خالدة في عقولهم كما قلوبهم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات