وحدة الصف الخليجي‮ ‬في‮ ‬مواجهة التحدّيات

  • 17 نوفمبر 2011

في ظل التطوّرات التي تمرّ بها منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص، والتحدّيات الكبيرة التي تفرزها هذه التطوّرات على أكثر من مستوى، يبدو “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” قوة مترابطة ومتماسكة من منطلق إيمان دوله بأن قدرتها على التعامل مع هذه التحدّيات بكفاءة وفاعليّة والحفاظ على مصالحها وأمنها واستقرارها، ترتبط بوحدتها وتناسق مواقفها وتحرّكاتها ورؤاها، وهذا ما أشار إليه بوضوح الأمين العام للمجلس، عبداللطيف الزياني، مؤخراً، في سياق تعليقه على التعاون الأمني بين مملكة البحرين ودولة قطر في الكشف عن الخليّة الإرهابية التي كانت تخطّط لأعمال إجرامية في الأراضي البحرينية، مشيراً إلى أن قوة “مجلس التعاون” تكمن في تكامله وترابطه. خلال الأشهر الماضية أثبتت دول “مجلس التعاون” من خلال أكثر من محكّ أنها قادرة على تنسيق جهودها وتكثيف تعاونها ولديها وعي كامل بطبيعة المخاطر التي تحيط بها وتفرزها المرحلة الحالية في تاريخ المنطقة، ولعلّ دورها المشترك والفاعل والحاسم في المساعدة على إجهاض محاولات زعزعة استقرار مملكة البحرين والنيل من استقرارها الداخلي خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، مثال بارز على ما يمكن أن يحقّقه العمل الخليجي المشترك من فاعليّة في التعامل مع التحدّيات المشتركة إذا ما توحّدت الجهود وتوافقت المواقف.

ولا شكّ في أن وحدة دول “مجلس التعاون” والاتساق الكبير في مواقفها والتكامل في تحرّكاتها، هي التي جعلتها القوة العربية والإقليمية ذات التأثير البارز والأساسي القادرة على توجيه تفاعلات المنطقة وأحداثها في ظل ما تشهده من تغيّرات متسارعة، منذ نهاية العام الماضي ومطلع العام الجاري، والطرف العربي الذي يتصدّى بقوة لمحاولات التدخّل في الشؤون الداخلية العربية ويعمل على عدم ترك أي فراغ استراتيجي يمكن لأي قوى إقليمية أن تسعى إلى ملئه وتحقيق مصالحها على حساب المصالح الخليجية أو العربية.

منذ إنشائه عام 1981 أثبت “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” أنه قوة مؤثرة في الظروف الصعبة والمحطات المفصليّة، وفي ظل المشهد السياسي والأمني المعقّد والمتشابك الذي تعيشه المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط خلال المرحلة الحالية، يمثّل المجلس سياجاً قوياً لحماية دوله والحفاظ على مصالحها وصيانة مكتسباتها، كما يعدّ قوة استقرار إقليمية مهمّة من خلال دوره الفاعل في التعامل مع الأزمات في المنطقة والسّعي إلى إيجاد الحلول لها، ولعلّ دوره في الأزمة الداخلية اليمنية منذ بدايتها حتى الآن مؤشر مهم في هذا الصدد، حيث أصبحت المبادرة التي طرحها لحلّ الأزمة منذ شهر إبريل الماضي هي الإطار الذي يحظى بالدعم والقبول على المستويين الإقليمي والعالمي لتسويتها والتعامل معها وهو ما نصّ عليه بوضوح قرار “مجلس الأمن الدولي” الأخير حول اليمن.

يدرك “مجلس التعاون” أن التغيّرات التي تشهدها المنطقة ترتّب عليه مسؤوليات كبيرة، كما يدرك أيضاً أنه لن يكون بمقدوره القيام بهذه المسؤوليات إلا عبر وحدة الصف، وهذا ما ينعكس بوضوح في تعاطيه مع التفاعلات الإقليمية والعربية خلال الفترة الأخيرة.

Share