وحدة الصفّ‮ ‬في‮ ‬ليبيا

  • 25 أغسطس 2011

وحدة الصف هي كلمة السرّ التي سيتمكن من خلالها الليبيون من بناء بلدهم، والانتقال به إلى عهد جديد في مرحلة ما بعد القذافي، من هنا تأتي أهميّة الدعوة التي وجهها "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" على لسان أمينه العام، عبد اللطيف راشد الزياني، مؤخراً إلى الليبيين لفتح صفحة جديدة أساسها التمسّك بالوحدة الوطنية والمصالحة والتطلّع إلى المستقبل لبناء ليبيا حديثة يسود فيها الأمن والاستقرار، وينعم شعبها بالرّخاء والازدهار، والأمر نفسه أكّده الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الذي دعا مصطفى عبد الجليل، رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" الليبي إلى العمل من أجل المصالحة والوحدة الوطنيّة.

أمام ليبيا في المرحلة الجديدة من تاريخها تحدّيات جسام لا يمكنها التعامل معها بفعالية وجدية إلا عبر الوحدة والتلاحم والرؤى المتّسقة والبعد عن التشاحن والصراع مهما كانت الأسباب، ومهما كانت طبيعة التباينات في وجهات النظر بين القوى السياسيّة المختلفة. لا شك في أن هناك تباينات في الرؤى بين القوى التي شاركت في إسقاط نظام القذافي، لكن من المهم ألا تؤدّي هذه التباينات إلى التصارع والمواجهة والتشرذم، لأن هذا سيؤدّي إلى ضياع بوصلة العمل الوطني، ودخول البلاد في دوامة خطرة في الوقت الذي تحتاج فيه إلى تكاتف الجهود من أجل بناء ليبيا جديدة لليبيين كلّهم. لقد أعلن "مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة" أنه ساعد الليبيين خلال الفترة الماضية، وسوف يعمل على مساعدتهم خلال الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي أكّدته دول كثيرة على المستويين الإقليمي والعالمي، حيث هناك استعداد عام لمدّ يد العون والمساندة إلى "المجلس الانتقالي" من أجل إنجاز مهمة البناء السياسي، وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، لكن من المهمّ أولاً وقبل كلّ شيء أن تحافظ القوى، التي وقفت ضد القذافي ونجحت في إسقاط نظامه، على وحدتها واتساقها، لأن هذا هو الذي يتيح للقوى الدولية والإقليمية تقديم المساعدة التي يحتاج إليها "المجلس الانتقاليّ" خلال الفترة الحالية، وهذا ما يفسّر تواتر الدعوات الدوليّة للقوى الليبية المختلفة خلال الفترة القصيرة الماضية من أجل الحفاظ على وحدتها، وتحقيق المصالحة الوطنية.

سوف تحاول بعض القوى المرتبطة بنظام القذافي، التي تضرّرت من إسقاط نظامه، إشاعة أجواء عدم الاستقرار والفوضى، واللعب على التباينات على الساحة الليبيّة، ولن يمكن مواجهة هذه المحاولات إلا عبر وحدة الصف، وإدراك الجميع أن حجم التحدّي كبير، ولا يمكن للّيبيين التعامل معه إلا موحدين ومتماسكين، من أجل الحفاظ على المكتسبات التي تحقّقت وتنميتها والبناء عليها خلال الفترة المقبلة. من المهمّ أن تستمر روح الوحدة والتضحية التي سادت خلال الأشهر الصعبة الماضية، فلولا تماسك المعارضة لما استطاعت أن تطيح القذافي، وهي الآن في حاجة إلى هذا التماسك للتعامل مع تحدّيات أكثر تعقيداً وأشد خطورة.

Share