وحدة الشعوب أقوى من الإرهاب

  • 1 يونيو 2015

العملية الإرهابية التي استهدفت المصلين بجامع العنود في مدينة الدمام في المملكة العربية السعودية خلال صلاة الجمعة الماضية، وراح ضحيتها عدد من الأبرياء العزل، هي بالضبط ما حدث عندما استهدف الإرهابيون في عمليتهم المماثلة، مسجداً في منطقة القطيف في صلاة الجمعة قبل الماضية وللأهداف والغايات ذاتها، المتمثلة في السعي إلى بث بذور الفتنة الطائفية والفُرقة بين أبناء الشعب الواحد في الوطن الواحد، والسعي إلى زعزعة الأمن والاستقرار وقتل الأبرياء الآمنين في بيوت الله وخارجهـا.

ولئن دانت دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعالم الإسلامي والمجتمع الدولي بشدة هذا العمل الإرهابي الجبان، كما دانت من قبل العمليات الإرهابية المماثلة، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تجدد رفضها الدائم وتنديدها المتكرر بكل أشكال العنف والإرهاب، وتؤكد في الوقت نفسه أنها لاتزال على موقفها الثابت والمبدئي في تضامنها ودعمها القوي للمملكة العربية السعودية الشقيقة وكل الأشقاء والأصدقاء في مواجهة هذه الجرائم الإرهابية الخطيرة التي تستهدف النيل من وحدة النسيج الوطني في المملكة بوجه خاص.

وفضلاً عن هذا، فإن دعوة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي وتكثيفها على الصعد كافة لمواجهة هذه الأعمال الجبانة والفكر الضال الذي لا يرعى للنفس البشرية ولا لدماء بني الإنسان حرمة أو وازع من ضمير أو أخلاق، تحتاج إلى تحرك فاعل من قبل بلدان العالم ومنظماته الدولية لاتخاذ قرارات وإجراءات رادعة ضد الإرهابيين وداعميهم ومموليهم، بل وتحديد هويات المنظمات الإرهابية وأسمائها الصريحة، كما فعلت دولة الإمارات العربية المتحدة عندما أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، قانوناً اتحادياً بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية في أغسطس من العام الماضي 2014، ثم جاء في نوفمبر من العام نفسه، إعلان قائمة بأسماء وهويات نحو 83 منظمة إرهابية تنتشر في جميع أرجاء العالم، وبخاصة تلك المنظمات التابعة للجماعات الدينية السياسية التي اتخذت ولا تزال من الدين الإسلامي الحنيف ومبادئه الإنسانية السمحاء غطاءً تلتحف به لتنفث سمومها في التقتيل والتنكيل والتمثيل بالمدنيين العزل، سواء من المسلمين أو غيرهم من بني الإنسان في مختلف بقاع العالم، بهدف تنفيذ أجنداتها التآمرية الخبيثة وغاياتها الأنانية ومصالحها الشخصية الضيقة، والأهم من ذلك السعي بدأب لتشويه الصورة النقية الناصعة لرسالة الإسلام الحنيف والتعايش السلمي الذي يحث عليه ويدعو إليـه.

لكن من المهم القول اليوم، وبقدر كبير من التفاؤل الواعي في المستقبل، إن حادثي القطيف والدمام الإرهابيين قد برهنا بما لا يقبل الشك، علىأن وحدة الشعب السعودي ووشائج نسيجه الاجتماعي وروابطه المتينة ولحمته الواحدة والتفافه صفاً واحداً حول قيادته المخلصة، أقوى من كل مخططات الإرهابيين التي تستهدف هذه الوحدة، فضلاً عن ذلك، فقد أظهرت العمليتان الجبانتان حقيقة ساطعة تتمثل في اليقظة والاستعداد والجاهزية الأمنية في المملكة لمواجهة مثل هذه الجرائم الإرهابية وإحباطها، سواء قبل وقوعها أو في أثنائها، من أجل الحفاظ على أمن الوطن والشعب، وهو ما يقطع الشك باليقين، أن الخيوط الواهنة التي يتشبث بها الإرهابيون لتنفيذ عملياتهم الإجرامية مآلها إلى التقطيع والانهيار إلى غير رجعة، فهذه هي الأوراق الأخيرة التي يراهنون عليها ويقامرون بها للمتاجرة بدماء الأبرياء والضحايا، وسيكتشفون أن للباطل جولة وللحق صـولات. وأخيراً فإن وحدة الشعوب هي الضامن الحقيقي للأمن والاستقرار، وهي القادرة على مواجهة خطر الإرهاب.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات