وحدة البيت ونصرة الأشقاء

  • 17 أبريل 2016

جاء بزوغ فجر الاتحاد وإعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في سبعينيات القرن الماضي، نتاجَ فكر وحدوي استثنائي، ورؤى عبقرية امتلكها الآباء المؤسسون، في استشراف المستقبل، وانتهاج الوحدة كحجر أساس تقوم عليه مسيرة بناء الدولة ونهضتها وتقدمها في جميع المجالات. وتبرهن مسيرة الاتحاد منذ انطلاقتها إلى يومنا هذا على مدى حكمة تلك الرؤى الوحدوية، التي لم تقتصر ثمارها داخل الدولة، بل امتد خيرها ليشمل أشقاءنا العرب، في نهج ثابت أرساه المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعززه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن تظل الإمارات خير سند للدول العربية وشعوبها، من خلال التعاون معها ومؤازرتها في كل ما من شأنه أن يحقق لها الأمن والاسـتقرار والتنمـية. ليـس ذلك فحسـب، بـل إن الدولـة كانـت وما زالت تتبنى سياسة خارجية أساسها تعزيز العلاقات مع جميع دول العالم على قاعدة الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة.

تأكيد المُضي قدماً نحو مزيد من ازدهار «البيت المتوحد»، والإشادة بدور المواطنين العظيم في ذلك، إضافة إلى تأكيد مواصلة نصرة الحق في كل مكان، هو ما تحرص عليه قيادتنا الرشيدة على الدوام، ما يثلج صدور المواطنين ويرسّخ  ثقتهم ويزيدهم ولاءً وانتماءً للوطن والقيادة، وفي هذا الإطار أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال زيارته أول من أمس، سيف محمد بن عبلان المزروعي، في منزله بمدينة العين، بحضور جمع من المشاركين في المهمات والواجبات الوطنية والميدانية داخل الدولة وخارجها، أن دولة الإمارات العربية المتحدة بمواقفها الوطنية، وبما تؤديه من واجب عربي تجاه نصرة الأشقاء تتطلع إلى تمكين دول المنطقة من مواجهة مختلف التحديات التي تقوض أسس الأمن والاستقرار فيها. وأضاف سموه: «إننا نستمد قوتنا في مواجهة التحديات من تماسكنا وتلاحمنا المتين كعائلة واحدة في هذا الوطن الغالي تقف صفاً واحداً ضد المغرضين والمتربصين والحاقدين».

وقد ضربت دولة الإمارات العربية المتحدة أروع الأمثلة في التلاحم والتعاضد على المستوى الوطني من جهة، ونصرة الأشقاء من جهة أخرى، عبر الدور المشرّف الذي سطره أبناؤها ضمن التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية لإنقاذ اليمن وشعبه من براثن انقلاب الحوثيين والمعزول علي عبدالله صالح، وهو ما أشار إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالتأكيد أنه بفضل تضحيات قواتنا الباسلة وقوات التحالف العربي تحققت الأهداف العليا من تدخل التحالف في اليمن، ووصل اليمنيون اليوم إلى أعتاب مرحلة مهمة وفارقة لمصلحة مستقبل بلدهم وأمنه واستقراره.

وإلى جانب دورها النبيل في اليمن، فإن الإمارات تلعب منذ نشأتها دوراً لا يقل زخماً في صون أمن المنطقة كلها، وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بقوله: إن دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تؤدي أدوارها التاريخية بكل إخلاص ومسؤولية، وتحرص على تأدية واجباتها ومسؤولياتها الاستراتيجية، والعمل مع الدول الشقيقة والتعاون معها في سبيل حفظ أمن واستقرار المنطقة، مشدداً سموه على أن التعاون والتكامل بين دول المنطقة هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات والمخاطر، والطريق الأقصر للقضاء على التهديدات والعنف والإرهاب وإنهاء التدخلات الخارجية في دول المنطقة.

ولطالما ترجمت الإمارات هذا التوجه أعمالاً ووقفات شامخة في مختلف الميادين الإقليمية والدولية، ومن آخر الشواهد على ذلك، الموقف الداعم لاستقرار المنطقة الذي اتخذه وفد دولة الإمارات الذي ترأسه صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا، عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين نيابة عن صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، إلى «القمة الإسلامية» التي عقدت مؤخراً في إسطنبول، حيث أكد سموه أن الإمارات ترى ضرورة اتخاذ خطوات متسارعة وفعالة للقضاء على ظاهرة الإرهاب الذي يستهدف تقويض أركان الدولة الوطنية الحديثة وتدمير مؤسساتها، وحذرت الإمارات من المحاولات الخارجية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول ومن الأخطار الداخلية من جماعات ذات أهداف بعيدة عن المصالح الوطنية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات