وترجـل الفـارس

  • 3 سبتمبر 2011

غيـب المـوت قائدنــا العظيـم ووالدنـا الحبـيب صاحـب السمـو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، ولا ندري كيف نرثيك يا زايد الخير وروحك تطوف بيننا، وكيف نرثيك وأي كلمات يمكن أن تفيك حقك… فالعواطف التي جاشت، والدموع التي انهمرت حين سماع النبأ الأليم، نبأ غيابك أمس، لأبلغ برهان على مكانتك في قلوب الجميع… نعلم يا والدنا أن "كل نفس ذائقة الموت" ونرضى بقضاء الله وقدره، خيره وشره، لكن مكانتك في نفوسنا أكبر من مقدرتنا على احتواء مشاعر الحزن الجياشة.

غيبك الموت يا زايد الخير، ولكنك تركت لنا ومعنا رجالا يعتد بقيادتهم ويوثق في كفاءتهم وحسن سياستهم ونهجهم الحكيم، فمن تشبع بفكرك وتربى في دار زايد، وهي دار الحب والعطاء والخير والوفاء، لن يسير بأي حال سوى على نهجك القويم وقيمك النبيلة ومناقبك الأصيلة وأياديك الكريمة التي طالت الجميع في مشارق الأرض ومغاربها، فإنجازات زايد السياسية والاقتصادية التي يشهد بها ولها القاصي والداني لا تقتصر على بناء دولة نموذج فقط، ولكنها تطال أيضا بناء الإنسان، الذي وضعه زايد الخير في صدارة اهتماماته منذ تولى الحكم في إمارة أبوظبي. غيبك الموت يا رئيسنا وزعيمنا ووالدنا ومعلمنا، ولكنك تركت بيننا رجالا قادرين على تولي المسؤولية والإمساك بدفة السفينة في هذه الظروف التاريخية الحرجة والصعبة، فهم قادرون على تحمل أمانة المسؤولية وإدارة شؤون البلاد والحفاظ على المكتسبات التنموية الفريدة التي حققتها. رحلت عنا يا زايد، ولكن إنجازاتك وأياديك البيضاء تنطق بها المؤشرات والأرقام والإحصاءات سواء في قطاع التنمية البشرية والاجتماعية أو بقية القطاعات الإنتاجية والخدمية بالدولة ومقدرتك الفريدة على مجابهة التحديات السياسية والاقتصادية التي واجهت المسيرة الاتحادية في بداياتها ستظل دليلا لمن يبحث عن سبيل ومرشد لترجمة الأحلام والطموحات إلى واقع ملموس، وستظل كذلك دليلا على الطموح الذي تغيب عنه الحدود ولا يؤمن بالشعارات بل يتخذ من العمل والإنجاز سبيلا.

غيبك الموت أيها الوالد العظيم، ولكننا سنظل ننهل من فيض حكمتك ومعين سياساتك، وستظل فلسفتك في الحكم وفي الحياة خير دليل ومرشد في مواجهة دروب الحياة والسياسة. فزايد الخير من رجالات التاريخ الذين تفردوا بإنجازات استثنائية، والتاريخ مملوء بأمم صنعت رجالا ولكن ندر أن تجد رجالا صنعوا أمة، وزايد من هؤلاء الرجال، بل هو في مقدمتهم ويحتل مكانة بارزة بينهم، وإنجازات سموه في بناء نهضتنا الحديثة تشهد على ذلك. برحيل الوالد والمعلم والقائد تفقد دولة الإمارات واحدا من أكثر أبنائها إخلاصا… رجل دولة وهب نفسه لخدمة بلاده بتفان وإخلاص نادرين بعد أن منحها شهادة ميلادها السياسية والتاريخية عام 1971. و"مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، إذ ينعى إلى شعب الإمارات وإلى الأمتين العربية والإسلامية مصابنا الجلل، وفقيدنا الغالي يتقدم بخالص العزاء إلى أسرة آل نهيان الكرام وأصحاب السمو حكام الإمارات وشعب الإمارات الكريم، سائلين الله عز وجل أن يتغمد الفقيد العظيم بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأن يلهمنا جميعا الصبر والسلوان.   و"إنا لله وإنا إليه راجعون".

Share