واقع المنطقة لا يدعو إلى التفاؤل في المستقبل المنظور

مقابلة مع معالي عبدالرحمن بن حمد العطية: واقع المنطقة لا يدعو إلى التفاؤل في المستقبل المنظور

  • 3 أبريل 2008

أجرى موقع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على شبكة الإنترنت حواراً مع معالي عبد الرحمن بن حمد العطية، أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على هامش مشاركته< في أعمال المؤتمر السنوي الثالث عشر، الذي نظمه المركز خلال الفترة من 31 مارس/آذار وحتى 2 أبريل/نيسان 2008، وقد تطرق فيه معالي الأمين العام لمجلس التعاون إلى العديد من القضايا المهمة في المنطقة، مثل الوضع في العراق، والبرنامج النووي الإيراني، والبرنامج النووي الخليجي، والأزمة الطائفية في المنطقة.. إلخ، وفيما يلي نص الحوار:

س1: يرى كثير من المراقبين أن منطقة الشرق الأوسط، ومن ضمنها منطقة الخليج العربي، تمر بأزمة حقيقية تهدد أمنها واستقرارها، كيف تنظرون لواقع المنطقة ومستقبلها القريب؟
ـ لقد عانت منطقة الشرق الأوسط، وما تزال، حروباً ونزاعات عدة، تسببت في خسائر بشرية واقتصادية كبيرة، وتعطيل عجلة التنمية لسنوات. ولعل إلقاء نظرة سريعة على واقع المنطقة يمكن أن يكشف بوضوح عن حجم وعمق الأزمات السياسية والأمنية التي تعانيها، وهي أزمات ذات أبعاد إقليمية ودولية، وبالتالي فإن تعقيداتها تتجاوز، في الغالب، حدود المنطقة. ولا تدعو معطيات الواقع إلى التفاؤل، على الأقل بالنسبة للمستقبل المنظور؛ فلا توجد بوادر حل لقضية الشرق الأوسط، رغم المبادرات التي طرحها الجانب العربي، فهناك تعنت من جانب إسرائيل، وغياب للإرادة الدولية اللازمة لدفع الإسرائيليين نحو السلام، والحصيلة تراكم الإحباطات وتقلص دائرة الاعتدال.
أما بالنسبة إلى العراق، فإن الأحداث أثبتت أن غزوه واحتلاله أسهل من إعادة الاستقرار إليه والانسحاب منه. وهنا، أود أن أضيف أن احتلال العراق قد تسبب في إحداث خلل كبير في موازين القوى في منطقة الخليج، وكذلك على مستوى منطقة الشرق الأوسط ككل، وهذا الخلل له تأثيرات وانعكاسات خطيرة على أمن المنطقة، ربما بدأت بعضها تطفو على سطح الواقع الإقليمي.
وهناك أيضاً الأزمة السياسية اللبنانية التي تلقي بظلال قاتمة، ليس على مستقبل الأوضاع في لبنان فقط، وإنما تتجاوز ذلك إلى التأثير على العلاقات العربية والتضامن العربي، ولعل ما شهدته القمة العربية الأخيرة يمثل مؤشراً على ما أعنيه. ولن أستطرد في الحديث عن الأوضاع في الصومال والسودان وأفغانستان وهي معلومة لديكم… وهذه الدول جزء من الشرق الأوسط بمفهومه الواسع و تمثل المحيط المباشر الذي يؤثر في المنطقة سلباً أو إيجاباً.

س2: بعد خمس سنوات من الغزو والاحتلال، يميل كثير من المحللين إلى تصنيف العراق باعتباره "دولة فاشلة"، كيف تقيمون الوضع في العراق وتأثيره المحتمل على منطقة الخليج؟
ـ الأوضاع في العراق الشقيق مقلقة للغاية، والمعطيات الحالية، السياسية والأمنية، هناك، لا تبشر بالعراق المستقر والمزدهر، والجنّة الديمقراطية التي وعدت الإدارة الأمريكية الحالية بتحقيقها على أرض الرافدين لا أثر لها حتى الآن، وما تزال الحاجة ماسة في العراق إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة إذا ما أريد استثمار التحسن الأمني النسبي الذي حققته القوات الأمريكية والعراقية .. وسوف يتعين علينا التعامل مع وضع إقليمي يعاني خللاً جوهرياً في ميزان القوة، وعراق غير مستقر تسيطر عليه الطائفية السياسية ويهدده تصاعد النفوذ الإيراني. والواقع أن العراق يواجه تهديداً خطيراً لسيادته ووحدته الإقليمية، والحصيلة الآنية صورة قاتمة للوضع هناك، ولاسيما إذا ما أخذنا في الاعتبار أعداد القتلى والجرحى والنازحين من أشقائنا داخل وخارج العراق. هناك كارثة إنسانية، وحالة أمنية هشة، كما أظهرت ذلك الأحداث الدامية خلال الأيام الأخيرة في البصرة وبغداد، ناهيك عن تعقيدات العملية السياسية وتداعياتها المزمنة على الوضع العام في العراق ومستقبله.
 
س3: يشكل الملف النووي الإيراني أحد العوامل المقلقة لدول الخليج العربي، فهل هناك رؤية خليجية موحدة للتعامل مع هذا الملف بكل تطوراته المحتملة؟
ـ الموقف من الملف النووي الإيراني واضح، وقد عبرت عنه دول المجلس مراراً وعلى مختلف المستويات، ويتلخص في أن حل المسائل المرتبطة بهذا الملف يجب أن تكون بالطرق السلمية، وما نزال نرى أن العمل السياسي والدبلوماسي في هذا الإطار لم يُستنفد بعد؛ لذا فإننا نرفض الاندفاع غير المبرر إلى استخدام القوة؛ فهذه المنطقة ليست بحاجة إلى مواجهات مسلحة جديدة، ولقد عانت ما فيه الكفاية من الحروب والصراعات. وأضيف هنا بأننا في مجلس التعاون قد أكدنا حق دول المنطقة في امتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية وفقاً للقواعد الدولية، إلا أننا أيضاً نعارض وبشدة إدخال العامل النووي العسكري من قبل أي طرف في معادلة القوى الإقليمية؛ نظراً لما ينطوي عليه ذلك من مخاطر على الأمن في المنطقة.

س4: ثمة من يعتبر أن اتجاه دول الخليج العربي نحو التكنولوجيا النووية ليس إلا رداً على إصرار إيران على مواصلة تقدمها في هذا المجال، ولاسيما أن دول الخليج من الدول الرئيسية المصدرة للنفط، وليست بحاجة إلى مصادر بديلة للطاقة، كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟
ـ التقنية النووية في العصر الحاضر ما تزال هي البديل العملي لمصادر الطاقة التقليدية في المستقبل، وقرار دول المجلس البدء في دراسة تطوير برنامج نووي للأغراض السلمية لم يكن رد فعل حيال برامج أخرى في المنطقة، بل يمثل جانباً من سعي دول المجلس لمواكبة التقنيات الحديثة والإعداد لمرحلة ما بعد النفط، وتوفير بدائل لإنتاج الكهرباء وتحلية مياه البحر، ضمن إطار شامل من الشفافية والالتزام بالمعايير والقوانين الدولية.

س5: لقد حذرتم في أحد الندوات التي عقدت في البحرين مؤخراً من مخاطر انتقال التأثيرات الطائفية في العراق إلى دول الخليج، هلا تفضلتم بشرح هذا الأمر؟
ـ ما أشرت إليه في إحدى الندوات التي عقدت في مملكة البحرين خلال شهر فبراير/شباط الماضي كان وصفاً للواقع في منطقة الخليج العربي، التي ذكرت في مداخلتي بأنها تعد واحدة من أكثر مناطق العالم ثراء في تكويناتها الثقافية والدينية والمذهبية والعرقية، وأضفت بأن ذلك يدعو باستمرار إلى تعاون الجميع من أجل سد الباب أمام كل أشكال الفتن. التعددية هنا مصدر إثراء إيجابي للمنطقة، وهكذا هي في الدول الحديثة والمجتمعات المتطورة التي تعتز بمثل هذه التعددية في إطار الوحدة الوطنية.

س6: لماذا لا تتحرك دول الخليج العربية على المستوى الإسلامي بشكل جماعي لاستصدار قرار من الأمم المتحدة يدين الإساءة للأديان؟
ـ دول المجلس بذلت جهوداً كبيرة ومتواصلة، دبلوماسية وسياسية، منفردة وجماعية، وفي إطار منظمة المؤتمر الإسلامي، لإدانة وتجريم الإساءة إلى الأديان، وامتهان المقدسات والرموز الدينية. ولقد أثمرت تلك الجهود في إدراج الموضوع على جداول أعمال العديد من المحافل والمؤتمرات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة. ولعل آخر نتائج تلك المساعي التي أسهمت فيها العديد من الدول العربية والإسلامية القرار الذي صدر عن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قبل أيام قليلة، والذي حث الدول على اتخاذ إجراءات لمنع نشر الأفكار العنصرية والمواد التي تحرض على الحقد الديني، كما حث الدول على تبني قوانين للحماية ضد الكراهية والتمييز النابعين عن الإساءة للأديان. وقد سبق ذلك قرار اتخذته الجمعية العامة تشدد فيه على ضرورة مكافحة تشويه صورة الأديان والتحريض على الكراهية الدينية، عن طريق وضع استراتيجيات لهذا الأمر، وتنسيقها على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية.

Share