هونج كونج: ماذا بعد انتخابات اكتسحها الديمقراطيون؟

  • 28 نوفمبر 2019

أسفرت الانتخابات المحلية التي شهدتها هونج كونج يوم الأحد الماضي، عن هزيمة ساحقه للقوى المؤيدة للصين، ما يعكس غضباً واسعاً لدى شعب هونج كونج على السياسة الصينية في المستعمرة البريطانية السابقة، وهي التي عادت إلى حكم الصين عام 1997، وهو الغضب الذي ينبغي التجاوب معه في ظل ما أفرزته هذه الانتخابات.
شهدت هونج كونج يوم الأحد الماضي، انتخابات محلية مثيرة تمت في ظل احتجاجات مناهضة للحكومة مستمرة منذ حوالي ستة أشهر، ما زاد الضغوط على كاري لام الرئيسة التنفيذية في المقاطعة الخاضعة لحكم الصين لكي تستمع للدعوات المطالبة بالديمقراطية. وقد حقق الديمقراطيون فوزاً ساحقاً. وذكرت هيئة الإذاعة المحلية آر.تي.إتش.كيه أن الديمقراطيين حصلوا على نحو 90 في المئة من المقاعد. وأطلق إعلان النتائج هتافات تشجيع مدوية في بعض مراكز الاقتراع شملت «حرروا هونج كونج. الثورة الآن» وهو شعار يردده المحتجون.
وكانت استطلاعات الرأي التي أجريت بعد فرز أكثر من 90 بالمئة من أصوات الناخبين، قد أظهرت أن الأحزاب المؤيدة للديمقراطية ستحصل على 388 مقعداً من أصل 452 مقعداً. وكانت المجالس المحلية في السابق تحت سيطرة أحزاب مؤيدة للمؤسسة الحاكمة. وقد خسر السياسي المؤيد لبكين جونيوس هو المثير للجدل، والذي أصيب في هجوم بسكين في وقت سابق من هذا الشهر، مقعده إلى جانب العديد من السياسيين البارزين الآخرين.
وتشكل هذه النتائج ضربة مهينة لبكين ولام، حيث تم تجاهل الدعوات للإصلاح السياسي وأشارت لام مراراً إلى وجود أغلبية صامتة تؤيد حكومتها وترفض الحركة الاحتجاجية. وقد استفادت الأحزاب المؤيدة للديمقراطية من موجة المشاعر المناهضة للحكومة. واللافت للنظر في هذه الانتخابات، هو نسبة المشاركة العالية من قبل الناخبين، حيث قال مسؤولو الانتخابات إن من بين 4.1 مليون ناخب مؤهل للإدلاء بأصواتهم صوت أكثر من 2.9 مليون ناخب بنسبة إقبال بلغت 71 في المئة، وهي نسبة قياسية لانتخابات المجالس المحلية في هونج كونج.
وفي الواقع، فإن ما جاءت به الانتخابات من نتائج مثيرة يعد بمنزلة «استفتاء» على حجم الدعم الكبير الذي تحظى به الحركة الاحتجاجية المناهضة للحكومة، وهي الحركة التي انطلقت بسبب مساعٍ لسن قانون كان سيسمح بإرسال مطلوبين إلى الصين لمحاكمتهم وسرعان ما تطورت إلى دعوات تطالب بديمقراطية كاملة في أكبر تحدٍّ شعبي للرئيس الصيني شي جين بينغ منذ وصوله إلى السلطة في 2012. وتعني هذه النتائج ضرورة تجاوب الحكومة مع مطالب المحتجين.
موقف الصين
وما إن أعلِنت النتائج الأولية التي أظهرت هزيمة ساحقة لأنصار الصين، حتى سارعت بكين إلى الإعراب عن دعمها لرئيسة السلطة التنفيذية لهونج كونج كاري لام، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينج شوانج «تدعم حكومة الصين المركزية بحزم، قيادة رئيسة السلطة التنفيذية كاري لام لحكومة المنطقة الخاضعة لإدارة خاصة في هونج كونج». واللافت للنظر أن وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية أعلنت اكتمال الانتخابات، ولكنها لم تعلن الطرف الفائز. وقالت: «مثيرو الشغب بالتنسيق مع قوى خارجية ارتكبوا على الدوام وصعّدوا أعمال عنف أدت إلى مواجهة اجتماعية وسياسية». وأضافت: «شهور الاضطرابات الاجتماعية أضرت بشكل خطير بالعملية الانتخابية».
وتعكس الاحتجاجات السياسية التي تشهدها هونج كونج غضباً من تدخل الصين في الحريات التي وعدت بها هونج كونج، المستعمرة البريطانية السابقة، عندما عادت إلى حكم الصين في عام 1997، وتنفي الصين هذا التدخل وتقول إنها ملتزمة بصيغة، هي «بلد واحد ونظامان» التي تمنح الحكم الذاتي لهونج كونج والتي أقرت في عام 1997.
والجدير بالذكر أن المجالس المحلية تتعامل مع مسائل الحياة اليومية، مثل جمع القمامة أو خطوط الحافلات، وهي أمور مهمة بشكل خاص للسكان، بمن في ذلك العديد من كبار السن.

Share