همجية مقيتــة

  • 5 فبراير 2015

وكأن تنظيم "داعش" الإرهابي لم يكفه كل ما ارتكبه من فظائع وجرائم منذ ظهوره المشؤوم في العراق وسوريا، فلجأ إلى أسلوب همجيّ لا ينتمي إلا إلى عصور مظلمة طوت الإنسانية صفحتها منذ قرون طويلة أو هكذا ظنت، ولا يكشف إلا عن رغبة متوحشة في القتل والتنكيل من دون وازع من دين أو ضمير أو رحمة، حيث أقدم على حرق الطيار الأردني الشاب معاذ الكساسبة الذي وقع في أسره منذ فترة، وصوّر هذه العملية الهمجية ونشرها على الإنترنت، ليصاب العالم كله بالصدمة والفزع ويصبّ لعناته على هذا التنظيم البشع الذي تجاوز في إرهابه وإجرامه حداً أصبح معه خارج نطاق الإنسانية، والحضارة، والطبيعة البشرية ذاتهــا.

لو كان هذا التنظيم يعرف ديناً أو أخلاقاً، لَما أقدم على ما أقدم عليه بحق الطيار الأردني، لأن الإسلام، الذي يدَّعي "داعش" زوراً وبهتاناً أنه يعمل تحت رايته وينطق بأحكامه وأوامره ونواهيه، يدعو إلى العدل والإنسانية، ويحفظ حقوق الناس وكرامتهم ويصون آدميتهم في أوقات الحرب كما في أوقات السلم، ويحض على الرحمة حتى عند القتل، ويمنع إيذاء الحيوان، فما بالك بالبشر الذين كرّمهم الله وأعلى شأنهم؟! إن هذا العمل الجبان والوحشي الذي ارتكبه تنظيم "داعش" بحق الطيار الأردني معاذ الكساسبة يدعو إلى التساؤل: إلى أي فكر أو ملة ينتمي هؤلاء؟! وأي فقه منحرف يدفعهم إلى ارتكاب مثل هذه الفظائع وتصويرها لكي يراها الناس عبر وسائل الاتصال الحديثة، سواء تعلق الأمر بالذبح أو الحرق أو التهجير على الهوية وسبي النساء واستعبادهن وبيعهن في أسواق النخاسة؟! ومن نصّبهم قضاة يحكمون على الناس بالحرق والذبح والتنكيل والإبـادة؟

لم يقدّم تنظيم "داعش" منذ ظهوره إلا الدم والخراب والوحشية. ومشاهد ذبح الرهائن بدم بارد التي شاهدها العالم تؤكد ذلك، لكن ما قام به التنظيم مع الكساسبة تجاوز كل حدود الهمجية والإجرام، وسوف يظل مشهد حرقه بهذه الطريقة اللاإنسانية عالقاً في أذهان العالم كله، ودليلاً على عدالة الحرب ضد الإرهاب وأهمية الاستمرار فيها إلى النهاية مهما كانت التضحيات والتحديات، لأنه لا خيار أمام العالم لإنقاذ الحضارة من سرطان العصر إلا الاستمرار في المواجهة بروح واحدة. وهذا ما أشار إليه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، بتأكيده أن حرق الكساسبة يمثّل جريمة نكراء وفعلاً فاحشاً يمثل تصعيداً وحشياً من جماعة إرهابية انكشفت مآربها واتضحت أهدافها الشريرة، بما يؤكد من جديد صواب موقف الإمارات والتحالف الدولي الواضح والحاسم في التصدي للتطرف والإرهاب بأقصى قوة وحزم.

إن صدمة العالم بمشهد حرق الطيار الأردني، يجب أن تكون دافعاً لمزيد من القوة والوحدة في التصدي لخطر الإرهاب الذي يستهدف الجميع ولا يتورّع عن فعل أي شيء من أجل تحقيق أهدافه الشريرة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات