هل ينسحب السودان من مفاوضات «النهضة» كما فعل من قبل؟

  • 9 يناير 2021

عقب توقف دام لمدة شهر كامل، وفي اتجاه حلحلة المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا، استؤنفت الأسبوع الماضي مفاوضات سد النهضة، وستستأنف غدًا كذلك، برعاية دولة جنوب إفريقيا، رئيس الدورة الحالية للاتحاد الإفريقي، وذلك في إطار جهودها لحل القضايا العالقة بين الدول الثلاث، قبل تسليم رئاسة الاتحاد لدولة الكونغو الديمقراطية.

يمكن القول إن بيئة جولة الأسبوع الماضي من المفاوضات عقدت في سياق سياسي وأمني متوتر بين الدول الثلاث، حيث استدعت «القاهرة» السفير الإثيوبي لديها لتقديم احتجاج على ما سمّته تدخل إثيوبيا في الشأن الداخلي المصري، وذلك ردًا على تصريحات إثيوبية اتهمت القاهرة بتصدير قضية سد النهضة للتمويه على المشاكل والأزمات المصرية. من جانب آخر، تشهد العلاقات بين «الخرطوم» و«أديس أبابا» توترات متزايدة على إثر الخلافات والمناوشات الحدودية في منطقة «الفشقة» الحدودية، وإعلان الجيش السوداني استرداد أراضيه كافة التي كانت تسيطر عليها الميليشيات الإثيوبية المدعومة من الجيش الإثيوبي.

وفي إطار الحلول التوافقية التي تسير عليها آلية المفاوضات، خلُص الاجتماع الماضي، الذي ضم وزراء الخارجية والري بالدول الثلاث إلى التوافق على عقد جولة مفاوضات لمدة أسبوع بهدف التباحث حول الجوانب الموضوعية والنقاط الخلافية في اتفاق سد النهضة، وذلك بحضور المراقبين الذين يشاركون في المفاوضات والخبراء المعينين من قبل مفوضية الاتحاد الإفريقي.

على الرغم من هذا التوافق، فإن «الخرطوم» فاجأت الجميع، خلال الجولة الماضية، بإعلانها التحفظ على المشاركة في الاجتماعات، حيث أعلنت وزارة الري السودانية، أنها طلبت عقد اجتماع ثنائي مع خبراء الاتحاد الأفريقي والمراقبين، لكن السودان لم يتلق ردًا على طلبه، وبدلًا عن ذلك تسلم دعوة لمواصلة التفاوض الثلاثي المباشر ما دفع السودان للتحفظ على المشاركة في الاجتماعات. وعلى الرغم من أن قضية الاجتماع بالخبراء والمراقبين، تتعلق بآلية التفاوض وليس جوهر العملية التفاوضية، حيث أعدت لجنة خبراء الاتحاد الإفريقي «مسودة توافقية» لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، أعدتها الدول الثلاث في أغسطس 2020، فإن تحليل موقف الدول الثلاث يكشف عن تباينات إزاء دور ومهام هذه اللجنة على النحو الآتي:

الرؤية السودانية: يتمسك السودان بدور أكبر للاتحاد الإفريقي في عملية التفاوض، عملًا بمبدأ: «الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية»، كما يطالب بضرورة إعطاء دور لخبراء الاتحاد الإفريقي لتسهيل التفاوض وتقريب الشقة بين الأطراف الثلاثة، بحيث يتحول دور الخبراء لـ «مسهل» لعملية التفاوض.

الرؤية المصرية: في ضوء تجربة المفاوضات على مدار عشر سنوات مع الطرف الإثيوبي، وفي ضوء غياب عناصر «الثقة» بين الطرفين، تعوّل مصر على دور «سياسي» للمراقبين من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي لتوفير غطاء سياسي لأي اتفاق، ترى فيه «القاهرة» يحقق شروطها باعتباره اتفاقًا «ملزمًا» و«عادلًا».

من جانب آخر، تبدو «القاهرة» غير متحمسة بدرجة كبيرة لدور الاتحاد الإفريقي في المفاوضات، في ضوء الخبرة «المتواضعة» في مجال حل مشاكل السدود والأنهار الدولية، وفي ضوء عدم وجود آليات ملزمة لدى الاتحاد الإفريقي لإجبار الطرف الإثيوبي على الالتزام بمخرجات عملية المفاوضات.

الرؤية الإثيوبية: تنطلق من رغبة «أديس أبابا» في حصر المفاوضات في الاتفاق على قواعد استرشادية لملء وتشغيل السد، وعلى الرغم من إعلان «أديس أبابا» وتعاملها «الإيجابي» مع مذكرة خبراء الاتحاد الإفريقي واستعدادها لاستخدامها وثيقة عمل للمفاوضات الثلاثية، فإنها ترفض أي اتفاق «يحد من حقها في استخدام مياه النيل» وهو ما قد يمثل قيدًا مسبقًا على أي اتفاق متوقع.

على الرغم من هذا الواقع التفاوضي المتأزم فإن هناك بعض التحركات الدولية، ومنها الأمريكية لحلحلة هذه العملية، حيث يمكن النظر إلى زيارة وزير الخزانة الأمريكي «ستيفن مونشن» للخرطوم وللقاهرة بأنها تصب في هذا الاتجاه، في ضوء أن وزارة الخزانة الأمريكية كانت الراعية لمفاوضات واشنطن على مدار ستة أشهر بين مصر والسودان وإثيوبيا، وهو ما يضفي على اجتماع، يوم غدٍ الأحد، نوعًا من الطمأنينة بعودة المفاوضات إلى مسارات أيسر من سابقاتها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات