هل ينجح العراق في تفادي عودة تنظيم «داعش»؟

  • 4 أغسطس 2019

لم يكد يمضي وقت طويل على هزيمة تنظيم «داعش» في العراق حتى تجددت التقارير والمعلومات المحذرة من احتمال عودته مجدداً، فما هي أسباب ذلك وما الذي يجب فعله للتعامل مع احتمال عودته فعلا؟
الجهات الكثيرة التي حذرت من عودة التنظيم الأكثر تشدداً في التاريخ المعاصر، توزعت بين تقارير أجهزة الاستخبارات الحكومية وتحليلات المحللين والخبراء، فضلاً عن الأحداث الإرهابية التي راح ضحيتها عشرات الأبرياء في المدن العراقية المختلفة، فيما شكل النشاط الإعلامي للتنظيم وقدرته على التعبير عن نفسه عبر المنصات الإعلامية المختلفة مصدراً إضافياً لتصاعد القلق من عودته على أرض الواقع.
أبرز المعلومات الصادرة في هذا السياق هو التقرير الجديد للأمم المتحدة والذي جاء فيه أن ما يصل إلى 30 ألفاً من بين الذين سافروا إلى ما يسمى أرض الخلافة ربما ما يزالون على قيد الحياة، مضيفاً أن هؤلاء يهدفون حالياً إلى التكيف والبقاء والتمترس في المنطقة من خلال إنشاء خلايا نائمة على المستوى المحلي استعداداً للانبعاث في نهاية المطاف… وعندما يكون لدى التنظيم الوقت والمساحة لإعادة الاستثمار في القدرة على شن عمليات في الخارج، فإنه سيوجه ويسهل الهجمات الدولية.
التقرير الذي يتم إصداره فصلياً من قبل الأمم المتحدة، قال كذلك إن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي ومعظم قياداته يتمركزون الآن في العراق في انتظار وجود فرصة سانحة للتحرك من جديد.
وتتسق هذه المعطيات مع تصريحات أدلى بها الناطق باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) شون روبرتسون لإذاعة صوت أمريكا مؤخراً، حيث قال إن تنظيم «داعش» يوجد في وضع جيد يسمح له بإعادة بناء نفسه والعمل على تمكين الخلافة من الظهور مادياً مرة أخرى. كما أفاد تقرير صادر عن معهد دراسات الحرب في واشنطن أن التنظيم الإرهابي، «يستعد لعودة يمكن أن تكون أسرع وأكثر تدميراً مما كان عليه عندما اجتاح أجزاء من سوريا والعراق للمرة الأولى».
وبرغم أهمية عدم إغفال كل هذه التكهنات أو المعطيات المتعلقة باحتمال وجود «داعش» وتقييم خطورته، فإن ثمة مسائل أخرى لابد من أخذها بعين الاعتبار، وهي هل الظروف الموضوعية ما زالت مواتية لعودته وهل ما زالت توجد الأسباب نفسها التي أدت إلى انتشاره في العراق قبل سنوات؟
ما من شك أن رغبة التنظيم في استعادة «أرض الخلافة»، هو حلمه الأول بعد هزيمته على يد قوات التحالف الدولي، لكن ما من شك أيضاً أن ثمة ظروفاً هي التي مهدت له المجال للتغلغل في المدن العراقية، وهي التي يلخصها الكثير من المتابعين في فشل الدولة المركزية في التعامل مع العديد من الملفات الشائكة، كمسألة الإقصاء على أساس طائفي وانتشار الفساد الإداري وغياب الشفافية، إضافة إلى تعدد الولاءات السياسية وغير ذلك من التحديات الأخرى.
لكن الأكثر خطورة هو أن العديد من المراقبين ما يزالون يرون بأن أوضاع العراق لم تتغير كثيراً عما كانت عليه في سنة 2014، بل إن الأزمة الإيرانية مع الدول الغربية قد ألقت بظلالها على أوضاع العراق الداخلية، وذلك من خلال تنامي حالة الاستقطاب بين بعض الشخصيات السياسية الموالية لإيران وتلك التي تقف ضد تدخلها في الشؤون الداخلية للعراق.
وبرغم محاولات الحكومة الحالية مواجهة النفوذ الإيراني داخل العراق، فإنها ما زالت تواجه عراقيل مستمرة من قبل قادة بعض الميليشيات الموالية لطهران، ومن ثم فإنها اليوم تجد نفسها على محك حقيقي، حيث يتحتم عليها أن تنفذ قرارها القاضي بإنهاء نفوذ «الحشد الشعبي»، وخاصة بعد انتهاء المهلة التي حددها رئيس وزراء العراق عادل عبد المهدي لإعادة هيكلته وإلحاقه بالقوات المسلحة ومنع تعدد ولاءاته. ولذا فإن أي نجاح للدولة في فرض هيبتها على نفوذ إيران يمكن اعتباره مقدمة لفرض منطق العدالة الاجتماعية والشروع في عملية البناء والتنمية، وهي أحد الشروط الضرورية لمواجهة الإرهاب في العراق.

Share