هل يمكن للصين الاعتماد على إسرائيل بدلاً من الولايات المتحدة؟

  • 6 فبراير 2020

تناول دانييل ج. ساميت، الخبير في برنامج «الشرق الأوسط» في المجلس الأطلسي، في مقاله الذي نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية تداعيات الاتفاق التجاري الذي من الممكن أن تبرمه «إسرائيل» مع الصين والفوائد المتوقعة من هذه الاتفاق للطرفين الصيني والإسرائيلي، قائلاً إن الحديث عن صفقات تجارية صينية – إسرائيلية جديدة يشير إلى علاقات أكثر تعقيداً مع واشنطن في المستقبل.
في أعقاب اتفاقية التجارة الأولى بين الولايات المتحدة والصين، تحاول بكين بهدوء إبرام اتفاق خاص مع إسرائيل، حيث أشارت التقارير في ديسمبر الماضي إلى أنه بعد سنوات من المحادثات السرية، أصبح بإمكان الصين وإسرائيل إبرام اتفاق تجاري في وقتٍ ما، عام 2020. وهذا الخبر من شأنه أن يجعل علاقة كل من الولايات المتحدة والصين وإسرائيل بعضهما ببعض علاقة أكثر إثارة للجدل من أي وقت مضى.
لقد أدت المنافسة بين الولايات المتحدة والصين إلى تباطؤ علاقات البلدين بإسرائيل، حيث يتكهن بعض المراقبين، مثل الدبلوماسي والمعلق الأمريكي إليوت أبرامز، بأن علاقة إسرائيل السياسية مع الولايات المتحدة يمكن أن تكون ضحية لعلاقات تجارية أعمق مع الصين. كما ذهب المعلق جيك نوفاك إلى حد القول إن إسرائيل قد تضطر إلى «الاختيار» بين الولايات المتحدة والصين. والصفقة التجارية المزمعة بين الصين وإسرائيل من شأنها أن تضيف أسباباً أخرى للقلق.
والاتفاق الصيني-الإسرائيلي سيكون له بعد سياسي بقدر بعده الاقتصادي. فعلى الرغم من أن الصين سترحب على الأرجح بزيادة التعاون التجاري الذي سوف ينتج عن الاتفاقية، فإن الوصول إلى قطاع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلي ذو قيمة أكبر بكثير، حيث يقدم «Silicon Wadi» الإسرائيلي الشهير الكثير للاقتصاد الصيني، وليس أقلها تكنولوجيا متقدمة يمكن أن تعزز إجراءات الرقابة التي تتوسع الصين في تطبيقها في الوقت الحالي. ومن شأن هذا الاتفاق أن يجعل إسرائيل أكثر اعتماداً على الصين من الناحية الاقتصادية، حيث تعد الصين في الوقت الحالي ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل؛ فاتفاق ميناء حيفا لعام 2015، والذي تم بموجبه منح مجموعة ميناء شنغهاي الدولي حقوق تشغيل ميناء حيفا لمدة 25 عاماً، هو ما أثار غضب الولايات المتحدة.
ومن المرجح أن تسعى بكين إلى إبرام اتفاق تجاري يكون مثالاً على «التعاون المربح للجانبين»، وبما يعود بالنفع على الصين. ومن الجانب الآخر، ربما توصلت إسرائيل إلى قناعة مفادها أن الدخول إلى السوق الصينية يستحق المخاطرة بأي شيء كان، بما في ذلك ردة فعل واشنطن العنيفة.
وفي المقابل، أصبحت تعاملات إسرائيل مع الصين لا تشكل القضية الأكثر إثارة للجدل في العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية. فمن المحتمل أن انسحاب واشنطن المتوقع من منطقة الشرق الأوسط، الذي تبرره الولايات المتحدة بتراجع مصالحها في المنطقة، قد دفع إسرائيل إلى البحث عن شركاء آخرين، وعلى رأسهم الصين.
ومن الواضح أن الاحتجاجات الأمريكية المعارضة لهذا الاتفاق لن تمنع إسرائيل من المضي قدماً في إبرام اتفاقها مع الصين. ومن جانب آخر، فإن هناك معارضة داخلية قليلة لعلاقات أكثر دفئاً مع بكين، حث ينظر 66% من الإسرائيليين إلى الصين بشكل إيجابي (بالمقارنة مع النسب الأقل بكثير إلى الدول الديمقراطية المتقدمة من أمثال الولايات المتحدة وأستراليا). ولعل الغياب النسبي لمعاداة السامية في التاريخ الصيني هو من يعزز هذا التوجه، وكذلك النظرة الإسرائيلية إلى أن معظم الغرب، وتحديداً أوروبا، تعارض الدولة اليهودية بشكل غير قابل للإصلاح.
ولكن يجب على إسرائيل أن تأخذ بعين الاعتبار تحالفها مع الولايات المتحدة الذي يوفر لها أقوى مصدر للدفاع، ولوبي محلي مؤثر وتحيز كبير لها في الصراع العربي-الإسرائيلي، حيث ترفض كل قرارات مجلس الأمن التي تدينها، وهي أمور لا تقوم بها بكين حالياً.
وهذا ما سيدفع مؤسسة السياسة الخارجية الإسرائيلية أن تدرس إذا ما كانت المصالح الاقتصادية مع الصين تستحق تعريض التحالف الوحيد (مع الولايات المتحدة) الذي لا غنى عنه لإسرائيل إلى الخطر.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات