هل يقود «إعلان القاهرة» إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية؟

  • 9 يونيو 2020

يمثل إعلان القاهرة فرصة جديدة، وربما أخيرة لتسوية الأزمة القائمة في ليبيا وحالة الصراع الأهلي الذي تعيشه البلاد منذ إسقاط نظام معمر القذافي، قبل نحو عقد من الزمان، ولكن هل يجد هذا الإعلان طريقه للتنفيذ على أرض الواقع، وما هي فرص نجاحه الحقيقية؟

تعاني ليبيا منذ إسقاط نظام معمر القذافي صراعاً أهلياً متواصلاً. وقد تفاقم هذا الصراع بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، ولم تفلح كل الاتفاقيات ومحاولات التسوية التي بذلتها الأطراف الدولية والإقليمية في إيجاد حل لهذا الوضع المأزوم، وتبلور الصراع على الساحة الليبية، بشكل أساسي بين طرفين أساسيين: الأول، يتمثل في حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فايز السراج ويدعمها عدد من الميليشيات المسلحة وعدد من الدول والقوى الدولية، والثاني يتمثل في الجيش الوطني بزعامة المشير خليفة حفتر، وهذا الطرف مدعوم هو الآخر من قبل عدد من القوى الدولية والدول الإقليمية.

وثمة عدد من العوامل التي أدت إلى حدوث تصاعد في وتيرة الصراع القائم على الساحة الليبية، حيث أعلن المشير خليفة حفتر قبل نحو شهر تقريباً تخليه عن اتفاق الصخيرات الذي نجم عنه تأسيس حكومة الوفاق الوطني، كما أعلن تولي الجيش مسؤولية إدارة البلاد، ما يعني توليه مسؤولية حكم ليبيا، ومع هذا التطور كثفت حكومة الوفاق حملتها العسكرية المعروفة باسم «بركان الغضب»، لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها الجيش، ولا شك أن هذه التطورات تؤشر إلى فشل كل محاولات التسوية السياسية للأزمة.

ومن هنا، جاءت أهمية توقيت مبادرة إعلان القاهرة لتسوية الأزمة الليبية، والتي أعلن عنها قبل أيام، ولكن السؤال المطروح: ما هي فرص نجاح هذه المبادرة وكيف يمكن ترجمت بنودها على أرض الواقع. في هذا السياق، يمكن الحديث عن حزمة من العوامل التي تدعم هذه الفرص، ولكن وفي الوقت نفسه، هناك معوقات قد تحول دون نجاح المبادرة.

فيما يخص العوامل الداعمة لفرص نجاح مبادرة إعلان القاهرة، يمكن الإشارة أولاً إلى أن المبادرة تضمنت حلاً متوازناً للأزمة، وغير منحاز إلى أي طرف، على الرغم من أنها أطلقت دون مشاركة من قبل حكومة الوفاق الوطني، كما أنها جاءت شاملة ومتكاملة، حيث إن المبادرة تدعو إلى وقف إطلاق النار اعتباراً من أمس الاثنين الموافق 8 يونيو الجاري، وتهدف إلى إلزام الجهات الأجنبية بإخراج المرتزقة وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها، بجانب استكمال مسار اللجنة العسكرية 5+5 في جنيف، ولا شك أن إخراج المرتزقة وتفكيك الميليشيات يعتبران عاملين أساسيين لتسوية الصراع المشتعل في ليبيا، حيث إن وجود هؤلاء أدى إلى تفاقم الصراع وخروجه عن السيطرة، كما تهدف المبادرة إلى ضمان تمثيل عادل لأقاليم ليبيا الثلاثة، في مجلس رئاسي ينتخبه الشعب تحت إشراف الأمم المتحدة، للمرة الأولى في تاريخ البلاد. كما يمكن الإشارة ثانياً إلى الدعم الدولي والإقليمي للمبادرة، وهذا عنصر مهم لإنجاحها، وبخاصة أن ليبيا باتت ساحة للصراع والاستقطاب بين عدد من القوى الدولية والإقليمية التي تسعى إلى خلق مناطق نفوذ لها في ليبيا، وهنا تجدر الإشارة بشكل خاص إلى تركيا، التي انخرطت بشكل كبير في الشأن الليبي خلال الأشهر الأخيرة.

بيد أنه وعلى الرغم من الفرص الكبيرة الداعمة لإنجاح مبادرة إعلان القاهرة، فإن هناك عوامل أخرى تحدّ من هذه الفرص، ومنها الموقف السلبي الذي اتخذته حكومة الوفاق من المبادرة منذ إعلانها، وهو أمر يثير الشكوك في النوايا الحقيقية لفايز السراج ورفاقه واستقلالية قرارهم عن أنقرة الداعم الأكبر لهم، فالمبادرة فرصة مهمة لتسوية الأزمة، وهي لا تتجاهل الجهود والاتفاقيات السابقة، ومنها مخرجات مؤتمر برلين، فلماذا هذا الموقف السلبي؟!

إن مبادرة إعلان القاهرة تمثل فرصة ربما لن تتكرر لتسوية الأزمة الليبية، ولا بد من التفاعل الإيجابي معها من قبل أطراف الصراع القائم في الساحة الليبية، وتحديداً حكومة الوفاق الوطني، وعلى هذه الأطراف أن تدرك أن ضياع هذه الفرصة سوف يؤدي إلى دخول الصراع في ليبيا مرحلة أكثر خطورة، وربما تصل الأمور إلى ضياع وحدة البلاد وتقسيمها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات