هل يقلل استئناف حركة الطيران من أضرار القطاع؟

  • 31 مايو 2020

يلحظ المتتبع للإجراءات التي اتخذتها دول العالم في سبيل مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد، السياسات الجديدة للعديد من الدول، والخاصة بتقليص القيود على حركة التنقل الجوي، والتخطيط عملياً لاستئناف حركة الطيران، المحلية أو الوطنية، حيث بدأت دول عدة ذلك بالفعل.

شهر يونيو المقبل سيشهد عودة التحليق «الحذر» من جديد؛ حيث أعلنت مجموعة من شركات طيران دولية استئناف رحلاتها في أوقات متفرقة من هذا الشهر، فشركة «لوفتهانزا» الألمانية، وهي أكبر شركة طيران في أوروبا، أعلنت استئناف رحلاتها اعتباراً من مطلع يونيو المقبل، وإعادة تشغيل 160 طائرة من أسطولها إلى 106 وجهات محلية وخارجية، داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جزيرتي كريت باليونان وبالما دي مايوركا بإسبانيا، من دون أن تحيد عن مراعاة لوائح الدخول والحجر الصحي الحالية للوجهات المعنية عند التخطيط لرحلتهم، وارتداء الأقنعة الطبية طوال الرحلة.

وقبل أيام قليلة، أقرّت الحكومة الإيطالية مرسوماً بشأن استئناف السفر من الدولة وإليها اعتباراً من 3 يونيو المقبل، بحيث تشمل الرحلات دول الاتحاد الأوروبي ومنطقة شينغن، بما فيها سويسرا وموناكو، من دون إلزام القادمين بالحجر الصحي لمدة 14 يوماً، فيما كانت إسبانيا قد أعلنت في 12 مايو الجاري فرض الحجر الصحي لفترة أسبوعين على المسافرين القادمين بدءاً من 15 مايو، ليشير ذلك كلّه إلى القيود التي بدأت الدول الأوروبية تخفف منها على السفر، ولاسيما مع قرار استئناف السفر بين دول البلطيق، وكذلك عبر الحدود بين كل من سويسرا وألمانيا والنمسا.

إن قرار الدول استئناف حركة السفر يمكن تفهمه إلى حدّ كبير، وذلك للأثر الذي تركه فرض إجراءات إلزامية للعزل ومنع التنقل، في تراجع مردود وأرباح شركات الطيران، لا بل إعلان بعض هذه الشركات إفلاسها، كشركة الطيران الكولومبية «أفيانكا»، ثاني أقدم شركة طيران في العالم، بعد رفض حكومة كولومبيا تقديم مساعدات مالية للشركة، التي اضطرت إلى تسريح معظم موظفيها البالغ عددهم 20 ألفاً، من جرّاء الديون المستحقة عليها التي وصلت إلى نحو 7.3 مليار دولار عام 2019.

وعربياً، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة سبّاقة بقرار استئناف رحلات الطيران، حيث أكدت مطارات دبي في 21 مايو الجاري استعدادها جاهزيتها لدعم استئناف تشغيل رحلات منتظمة إلى 9 وجهات؛ تشمل لندن هيثرو، وفرانكفورت، وباريس، وميلانو، ومدريد، وشيكاغو، وتورنتو، وسيدني، وملبورن، وفق إجراءات احترازية؛ منها ارتداء المسافرين وسائل الحماية الشخصية المناسبة، والوصول إلى المطار قبل 4 ساعات من موعد رحلتهم، وعدم السماح لمن ليس لديهم تذاكر مؤكدة ومن لا يحملون وسائل الوقاية الشخصية المناسبة بدخول مباني المطار حفاظاً على صحة الجميع وسلامتهم.

كما اعتمدت الناقلات الوطنية (الاتحاد للطيران، وطيران الإمارات، وفلاي دبي، والعربية للطيران) تواريخ جديدة لاحتمالية استئناف حركة السفر في يونيو ويوليو، معتمدة على أوقات محددة يمكن من بعدها السفر في حال فتح الأجواء واستئناف حركة النقل الجوي. كما قررت السعودية، التي اتخذت هي الأخرى إجراءات صارمة في الحد من تفشي الوباء، مؤخراً استئناف الرحلات الجوية داخل المملكة ابتداءً من 31 مايو، عبر ناقلاتها الوطنية، حيث أكدت هيئة الطيران المدني السعودية إكمال استعداداتها التشغيلية لاستئناف الرحلات الجوية الداخلية تدريجياً، واتخاذ جميع الإجراءات الوقائية والتدابير الصحية اللازمة لضمان رحلة سفر آمنة للمسافرين عبر مطارات المملكة.

إن كل تلك الإجراءات التي بدأت فيها الدول تقلل من قيود حركة السفر والتنقل، وطنياً ودولياً، كانت نتيجة طبيعية ومحمودة في تجاوز أزمة قطاع الطيران الذي كان الضحية الأكبر لتداعيات جائحة كورونا، لكن ذلك لن يكون كافياً لإنعاش القطاع من جديد؛ فالأولوية الآن تتجسد بضرورة فتح الحدود لكي يواصل قطاع الطيران أعماله ضمن بيئة آمنة وصحية، مع أهمية حصول شركات الطيران على مساعدات مالية حكومية، ووضع خطط تشاركية بين الدول لضمان جاهزية استعداد القطاع بعد احتواء الفيروس، وخاصة أن اتحاد النقل الجوي الدولي «إياتا» عمل على وضع منهج متكامل لتعزيز قطاع النقل الجوي، بمجرد أن ترفع الحكومات ووجهات الرعاية الصحية قيود السفر.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات