هل يفي الساسة اللبنانيون بوعودهم بتشكيل الحكومة الجديدة هذا الأسبوع؟

يواجه مصطفى أديب، رئيس الوزراء اللبناني المكلف، الكثير من التعقيدات لتشكيل حكومة جديدة، خلفاً للحكومة اللبنانية السابقة التي كان يقودها حسان دياب، واستقالت بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس الماضي، الأمر الذي يطرح شكوكاً حول قدرته على إنجاز المهمة المنوطة به، والتي كان يُنظَر إليها على أنها أقل صعوبة مقارنة بمَن سبقوه، في ظل تعهُّد الساسة اللبنانيين بتشكيل حكومة جديدة خلال هذا الأسبوع، وهو التعهُّد الذي التزموا به أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما زار بيروت في الأول من سبتمبر الجاري. وتَوافَق هؤلاء الساسة على تشكيل حكومة اختصاصيين من دون ولاءات حزبية في غضون أسبوعين تقريباً.

وفي الواقع، فإن هناك عوامل تضغط على الساسة اللبنانيين للوفاء بوعودهم وتشكيل الحكومة الجديدة هذا الأسبوع، وهي على النحو الآتي:
– يشهد لبنان خلال المرحلة الحالية أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990. وقد فجّرت هذه الأزمة موجة احتجاجات عارمة استمرت شهوراً عدة، ولكنها هدأت مؤخراً، ربما لإعطاء فرصة لرئيس الوزراء المكلف لتشكيل الحكومة الجديدة، والشروع في اتخاذ إصلاحات عاجلة تجاوباً مع ما يطالب به المحتجون.
– هناك ضغوط دولية على الساسة اللبنانيين للإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، وتقود فرنسا هذه الضغوط، وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيان له، يوم الأحد الماضي، إن ماكرون يضغط على هؤلاء الساسة للوفاء بوعدهم بتشكيل حكومة جديدة خلال هذا الأسبوع.
– بَذَل رئيس الوزراء المكلف جهوداً كبيرة لاختيار تشكيلته المقترحة في أسرع وقت، وقد نجح في ذلك بالفعل. وكان مصدر رسمي قد ذكر أنه كان من المُتوقّع أن يعرض مصطفى أديب خطته لتشكيل الحكومة على الرئيس ميشال عون، أمس الاثنين، في محاولة لتسريع العملية التي عادةً ما تستغرق شهوراً بسبب الخلافات على تسمية الوزراء.

على الرغم من هذه الضغوط التي يُفترَض أن تُعجّل بتشكيل الحكومة الجديدة، فإن إمكانية تشكيلها خلال الأسبوع الجاري تواجه حزمة مُعوقات، أبرزها الموقف السلبي تُجاهها من قِبَل نبيه بري، رئيس مجلس النواب، الذي يرأس كذلك حركة أمل الشيعية؛ إذ أصدر مكتبه بياناً قال فيه إن الحركة ترفض الطريقة التي يتبعها رئيس الوزراء المكلف لتشكيل حكومة جديدة، وإنها لن تنضمّ على أساس ذلك إلى مجلس الوزراء، وينسحب هذا الموقف على حزب الله حليف حركة أمل. وتؤكد مصادر سياسية أن بري تَشدّد في موقفه من الحكومة الجديدة بعد فرض العقوبات الأمريكية قبل نحو أسبوع على حلفاء من حزب الله، الذي تُصنّفه واشنطن جماعةً إرهابيةً. ويَلقى موقف حركة أمل دعماً كذلك من قِبَل التيار الوطني الحر المتحالف مع الحركة والحزب، وما يؤكد ذلك أن جبران باسيل، زعيم التيار، أشار في تصريحات له مؤخراً إلى ما وصفه بـ «الاستقواء بالخارج» في تشكيل الحكومة، وهو التعبير نفسه الذي استخدمه نبيه بري حين تحدّث عن وجود قلق لديه من المشاورات الخاصة بتشكيل الحكومة. والحاصل أن مسألة «الاستقواء بالخارج» لا يبدو أنها السبب الرئيسي في هذا الموقف السلبي من قِبَل حركة أمل وحلفائها تُجاه رئيس الوزراء المكلف؛ فالفرقاء اللبنانيون لم يُبدوا اعتراضاً على ما بَدَا أنه تدخُّل فرنسي واضح في الشؤون اللبنانية. والسبب الحقيقي – فيما يبدو – أنه في الوقت الذي يسعى فيه مصطفى أديب إلى تشكيل حكومة كفاءات، تسعى قوى سياسية إلى المحافظة على التوزيع الطائفي للمناصب الوزارية، ومنها مطالبة حركة أمل بأن تظلَّ حقيبة المالية من نصيبها. وقد قالت مصادر مطلعة إن ماكرون اتصل هاتفياً بنبيه بري لتذليل هذه العقبة، ولكن الأخير يصرّ على الاستحواذ على هذه الحقيبة.

وهكذا، يمثل العامل الطائفي قيداً على إمكانية تشكيل حكومة كفاءات، ونجاح مصطفى أديب في إنجاز مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات