هل يفتح اتفاق تبادل الأسرى باب مفاوضات جادة للتسوية في اليمن؟

  • 19 فبراير 2020

برغم أن ميليشيات الحوثي دأبت على الانقلاب على كل الاتفاقات والمواثيق والعهود، ولم تلتزم منذ اغتصابها السلطة وتمردها على الشرعية في اليمن بأي اتفاق أو تفاهم مع أي طرف من الأطراف المعنية، فإن الإشارات المتبادلة بين التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، وبينهم تكشف عن إمكانية التوصل إلى تسوية توقف إراقة الدماء وآلة الحرب في اليمن.
لم يغلق التحالف العربي الباب أمام الحوار والحل السلمي لتسوية الأزمة اليمنية، بل أبقاه مفتوحاً منذ بدايتها، انطلاقاً من قناعته بعدم إمكانية الحل العسكري وبأن التفاهم بين اليمنيين هو الطريق الأمثل الذي يضمن إرساء السلام والاستقرار في بلادهم، ويكفل عودة اليمن إلى الصف العربي ليمارس دوره المعهود في التعاون والتكامل بين الدول العربية في مختلف المجالات.
هذا الانفتاح أكده وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، يوم السبت الماضي، خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، حين قال إن المملكة العربية السعودية ما زالت ملتزمة بإجراء محادثات سلام عبر قناة خلفية مع الحوثيين في اليمن، على الرغم من تزايد وتيرة العنف مؤخراً في الصراع الدائر منذ خمس سنوات.
غير أن الوزير السعودي خفّض من وتيرة التفاؤل تجاه هذه المفاوضات التي ما زالت تجري ضمن مستويات سياسية وعسكرية محدودة ومن خلال قنوات خلفية، مؤكداً أن هذه القنوات ليست جاهزة بعد للانتقال إلى مستويات أرفع، لكنها تحقق تقدماً، وهو ما يشجع المملكة والتحالف على المضي قدماً، برغم تقلبات الحوثيين الذين يدعون إلى التهدئة ويطالبون بها، هذا من ناحية، ويبادرون إلى زيادة أنشطتهم العسكرية وتجديد محاولاتهم لتوسيع نطاق سيطرتهم، من ناحية ثانية.
وجاء الاتفاق على تبادل الأسرى بين الحكومة الشرعية والميليشيات الحوثية، ليشكل خطوة جديدة يمكن أن تسهم في ترطيب الأجواء بين طرفي الصراع وفتح نافذة نحو بدء مباحثات جادة لإنهاء الحرب والانتقال نحو مسار سياسي تشاركي يكون لكل طرف من الأطراف اليمنية فيه دوره ومسؤولياته، وينال فيه الجميع حقوقهم على قاعدة المواطنة والمساواة.
الاتفاق الذي تم توقيعه في العاصمة الأردنية «عمّان» بعد اجتماعات عقدت برعاية الأمم المتحدة واستمرت لمدة أسبوع، الأمر الذي يشير إلى أنها لم تكن سهلة، تضمن إجراء عملية تبادل يتم من خلالها الإفراج عن 1400 أسير من الطرفين، بينهم سعوديون وسودانيون، تنفيذاً لاتفاق السويد وللمبادئ التي جرى التوافق عليها في ملف الأسرى والمفقودين.
عقب التوقيع، أعلنت الأطراف المشاركة فيه التزامها بتسهيل تواصل الأسرى والمحتجزين مع ذويهم، واتفقت اللجنة على الانعقاد مرة أخرى في نهاية شهر مارس المقبل لمناقشة المزيد من عمليات التبادل، الأمر الذي يمهد لإنهاء ملف الأسرى الشائك ويتيح المجال نحو الانتقال إلى ملفات أخرى في الشأن اليمني الداخلي وفي شأن علاقات اليمن بالإقليم أيضاً.
في الشأن الميداني أكد وزير الخارجية السعودي أن المملكة ستواصل الرد على الهجمات، لكنه قلل من شأن الاعتداءات الأخيرة التي قام بها الحوثيون، معتبراً أنها لم تصل إلى مرحلة تشكل فيها خطراً على المحادثات عبر القناة الخلفية، في الوقت الذي حمّل فيه المتحدث باسم قوات التحالف العربي باليمن العقيد تركي المالكي، الحوثيين مسؤولية حياة وسلامة طاقم المقاتلة السعودية من طراز «تورنيدو» التي تحطمت في اليمن قبل عدة أيام، بعد أن قامت القوات التابعة للميليشيات بإطلاق النار على طيارَيْ المقاتلة اللذين تمكنا من القفز منها قبل تحطمها باستخدام كرسي النجاة، وهو ما دفع، على ما يبدو، إعلام الحوثيين إلى عرض تسجيل مصوّر يظهر الطيارَيْن على قيد الحياة.
كما أعلن الجيش اليمني، يوم الأحد الماضي، مقتل 18 مسلحاً من جماعة «الحوثي» أثناء محاولتهم التسلل إلى مواقع سيطرة الجيش بمحافظة الجوف شمالي البلاد.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات