هل يستطيع المفتشون الدوليون منع الحرب في العراق؟

  • 9 فبراير 2003

تشير الدعوات العربية والدولية للعراق بالتعاون مع المفتشين الدوليين، التي تأتي متلازمة مع زيارة كل من هانز بليكس ومحمد البرادعي إلى العراق، إلى أن الانطباع السائد هو أن التقرير الذي سيقدمه بليكس والبرادعي إلى مجلس الأمن الدولي عن أعمال التفتيش في الرابع عشر من هذا الشهر ربما يكون الفرصة الأخيرة أمام العراق والعالم لتفادي الحرب أو على الأقل تأجيل الاندفاع لها الذي يبدو واضحاً، وبالتالي إعطاء فرق التفتيش الدولية مزيداً من الوقت لاستكمال مهامها. ومع إدراك العالم لهذه الحقيقة فإنه من الضروري أن يدركها العراق أيضا ويقدم أقصى تعاون ممكن مع المفتشين الدوليين ومع بليكس والبرادعي خلال زيارتهما الحالية إلى بغداد والإجابة عن أي أسئلة يطرحانها، وخاصة بشأن ما ورد في خطاب وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أمام مجلس الأمن مؤخراً، إضافة إلى تسوية القضايا العالقة بين الجانبين التي لم تتم تسويتها في زيارتهما السابقة، لأن الأمر هذه المرة لا يتعلق ببعض الضربات الصاروخية أو الجوية كما حدث في عملية "ثعلب الصحراء" في عام 1998 وإنما بحرب طاحنة ومدمرة تطال تداعياتها وتأثيراتها السلبية دول المنطقة كلها.

ومع أهمية ما سبق، فإن للأمر جوانبه الأخرى أيضاً التي تتمثل في الإجابة عن تساؤل أساسي حول حدود مقدرة المفتشين الدوليين على تقرير اتجاه الحرب أو السلام في الملف العراقي خلال الفترة المقبلة. فعلى الرغم من بعض المؤشرات الإيجابية المتمثلة في استجواب بعض العلماء العراقيين بشكل منفرد وإشادة بليكس بتعاون العراق وبالتالي احتمال أن يكون تقرير 14 فبراير إيجابيا خاصة إذا نجحت زيارة بليكس والبرادعي الحالية لبغداد، فإن الصورة العامة للأزمة، تدعو إلى القلق بالنظر إلى العديد من الاعتبارات، أولها أن بعض المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد قد شككوا في مقدرة المفتشين على كشف برامج الأسلحة العراقية، كما ربط الرئيس الأمريكي صراحة بين إطاحة النظام العراقي ونزع الأسلحة العراقية، ثانيها أن الولايات المتحدة رفضت تقديم معلوماتها الاستخباراتية عن الأسلحة العراقية إلى المفتشين على الرغم من طلبهم لها، وبدلا من ذلك قدمت هذه المعلومات إلى مجلس الأمن في خطاب باول الأخير أمامه، أما ثالث هذه الاعتبارات فإنها تتعلق بما احتواه هذا الخطاب من معلومات جاءت مخالفة لتقديرات المفتشين في بعض جوانبها وخاصة ما تعلق منها ببرنامج الأسلحة النووية العراقي الذي قال البرادعي في تقريره الأخير إلى مجلس الأمن إنه قد انتهى، في حين أورد باول في خطابه تقديرات ومعلومات مخالفة.

ولكن رغم ذلك لا يمكن تجاهل تأثير المفتشين وضرورة التعاون العراقي معهم من منطلق بذل كل جهد ممكن لتفادي الحرب حتى آخر لحظة وعدم الاستسلام للقول بأن الوقت قد نفد أو أن الحرب مقبلة لا محالة، لأن تقديمهم لتقرير إيجابي إلى مجلس الأمن سوف ينزع عن الحرب أحد أهم أركانها وهو الغطاء السياسي، كما يعطي الدول المعارضة للحرب مبررات أكبر للاستمرار في المعارضة والمطالبة بإعطاء فرق التفتيش الوقت الكافي لإنجاز مهامها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات