هل يدخل العراق حالة من عدم الاستقرار الأمني أم تستطيع الحكومة احتواء المظاهرات؟

  • 7 أكتوبر 2019

اندلعت في العراق مظاهرات احتجاجية شهدت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن لقي على إثرها العشرات من المتظاهرين مصرعهم، فيما وصف بأنها الاضطرابات الأكثر دموية في البلاد منذ إعلان النصر على تنظيم «داعش» عام 2017.
بدأت المظاهرات في بغداد وسرعان ما امتدت إلى بقية المدن العراقية، خاصة في الجنوب، الأمر الذي أثار مخاوف من دخول البلاد حالة من عدم الاستقرار الأمني التي ستكون لها انعكاساتها الداخلية والخارجية. ويكشف النظر إلى المظاهرات والشعارات التي تم ترديدها خلالها، أنها جاءت احتجاجاً على تدني الأوضاع المعيشية للعراقيين، والتوزيع غير العادل لفرص العمل والفساد الحكومي ونقص الخدمات، حيث يعيش قطاع كبير من العراقيين الذين يقترب عددهم من 40 مليون نسمة في أوضاع متدهورة، برغم أن العراق لديه رابع أكبر احتياطي من النفط في العالم، حيث تبلغ احتياطياته النفطية المؤكدة نحو 112 مليار برميل، وتوجد غالبية آبار النفط في اليابسة، لذلك فتكاليف إنتاجه هي من الأقل تكلفة في العالم؛ إذ تتراوح بين 0.95 و1.9 دولار لكل برميل، ويبلغ الإنتاج نحو 5 ملايين برميل يومياً، وبلغت إيراداته من تصدير النفط في عام 2018 نحو 83.7 مليار دولار بحسب ما أعلنت شركة تسويق النفط العراقية «سومو» المملوكة للدولة.
لقد شكلت المظاهرات عامل ضغط شديد على الحكومة، خاصة بعدما تعاملت معها قوات الأمن بطريقة أوقعت قتلى، فالمظاهرات اتسمت بالطابع الشعبي ولم يكن وراءها أي جهة سياسية، كما ابتعدت عن أي نفس طائفي فتركزت مطالبها على تحسين الأوضاع المعيشية، وجرت وقائعها في بغداد والجنوب الذي يغلب عليه الشيعة، لكن تتداخل فيها خطوط عرقية وطائفية. وبرغم حرص المتظاهرين على عدم تسييس المظاهرات فإنها اكتسبت مع الوقت تأييد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الذي يحظى بشعبية واسعة ويسيطر على أكبر كتلة في مجلس النواب (54 مقعداً)، حيث دعا الصدر إلى استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، كما تعهد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بالانضمام إلى المظاهرات في حال عدم الاستجابة لمطالبهم في أسرع وقت ممكن.
وسارعت الحكومة العراقية إلى امتصاص الغضب الشعبي حيث أصدرت 17 قراراً استجابة لمطالب المتظاهرين، من بينها فتح باب التقديم على الأراضي السكنية المخصصة لذوي الدخل المحدود، واستكمال توزيع 17 ألف قطعة سكنية للمستحقين، وإعداد وتنفيذ برنامج وطني للإسكان يشمل بناء 100 ألف وحدة سكنية موزعة على المحافظات، ومنح 150 ألف شخص ممن لا يملكون القدرة على العمل، منحة شهرية قدرها 175 ألف دينار لكل شخص (نحو 150 دولاراً)، لمدة 3 أشهر، وإعداد برنامج لتدريب وتأهيل العاطلين عن العمل، وفتح باب التطوع للشباب من عمر (18-25 سنة) في وزارة الدفاع، وغيرها من قرارات استهدفت في الأساس امتصاص الغضب الشعبي.
ويثار التساؤل حول مدى جدوى هذه القرارات، ومدى قدرة الحكومة على تنفيذها، خاصة مع تشكيك بعض السياسيين في ذلك، حيث اعتبر وزير الخارجية العراقي الأسبق، هوشيار زيباري، تعهدات الحكومة «غير واقعية، وغير قابلة للتطبيق»، مشيراً إلى أن «عجز الموازنة العراقية لعام 2020 سيزيد إلى أكثر من 30 مليار دولار». ولا شك أن إخفاق الحكومة في تنفيذ تلك القرارات سيترتب عليه استمرار المظاهرات وتطورها في اتجاهات أخرى قد تُدخل البلاد في حالة من عدم الاستقرار، ومن ثم فإن على الحكومة أن تتخذ خطوات عاجلة تسهم بشكل سريع في تحسين الحالة المعيشية للمواطن، وأن تعلن صراحة استراتيجية لمواجهة الفساد الذي تعانيه البلاد، فبحسب محللين عراقيين، فإن ما ينتظره المتظاهرون هو «تعديلات وقرارات حاسمة، وإقالة ومحاسبة أسماء كبيرة من السياسيين المتهمين بالفساد».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات