هل يؤدي إقرار قانون الانتخاب الجديد إلى انفراج في الأزمة العراقية؟

  • 26 ديسمبر 2019

تمكن مجلس النواب العراقي «البرلمان» من تمرير قانون الانتخاب الجديد، الذي يعد أحد مطالب الحراك الشعبي المتواصل منذ الأول من أكتوبر الماضي، فهل يسهم هذا في تخفيف حدة التوتر في الشارع العراقي ويفتخ الباب لحل الأزمة المستمرة منذ أشهر؟
جاء تصديق البرلمان على القانون الجديد بكل بنوده، بعد خلافات شديدة بين القوى والأحزاب السياسية المختلفة، أدت إلى تأجيل جلسات البرلمان الخاصة بمناقشة وإقرار المشروع مرات عدة؛ حيث تعارض بعض القوى هذا القانون لأنه يفقدها النفوذ الذي منحها إياه القانون السابق الذي يقوم على القائمة الانتخابية المفتوحة على مستوى البلاد، بينما يتيح القانون الجديد للناخبين اختيار أعضاء البرلمان على أساس فردي بدلاً من الاختيار من قوائم حزبية؛ حيث يعتمد دوائر انتخابية عدة، والاختيار على أساس فردي؛ ويشترط أن يكون كل عضو في البرلمان ممثلاً لدائرة انتخابية محددة بدلاً من مجموعات المشرعين التي تمثل محافظات بأكملها؛ بحيث يفوز بالدائرة الأكثر أصواتاً.
وسيدخل القانون الجديد حيز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية. وبذلك يكون البرلمان قد حقق أحد مطالب المحتجين الرئيسية، ويبقى السؤال: هل تسهم هذه الخطوة في حل أو انفراج في الأزمة أو تؤدي إلى تخفيف حدة الاحتجاجات؟ لقي القانون الجديد ردود فعل متباينة، سواء على مستوى الشارع أو القوى السياسية؛ وعلى مستوى الكتل السياسية، رحبت به بعض القوى، بينما عبرت أخرى عن رفضها للطريقة التي أجريت بها عملية التصديق. وقد أكد الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر، أن إقرار قانون الانتخابات الجديد سيقصي كل الأحزاب الفاسدة. وقال: «باسم الشعب تحقق مطلب آخر من مطالب الشعب بعد أن وقفت معه المرجعية والعقلاء والأصلاء وكل وطني شريف من النواب وغيرهم».
وبالمقابل، كانت هناك قوى لم تشارك أصلاً في الجلسة احتجاجاً ورفضاً للقانون الجديد؛ حيث تم التصويت عليه وسط غياب بعض الكتل، فيما انسحبت كتلة الكرد التي تمثل أحزاب كردستان من الجلسة لأسباب لم تتضح بعد، ولكنها، كما يبدو، بسبب عدم أخذ ظروف كردستان بعين الاعتبار. ولم تتضح بعد القوى التي صوتت لصالح القانون وبأي نسبة أصوات. أما على مستوى الحراك؛ فالقانون بالطبع هو أحد مطالب المحتجين الذين خرجوا إلى الشوارع ضد الفساد مطالبين بالإصلاح؛ ولا شك أن هذا كان محل ترحيب منهم؛ حيث يتيح الترشح الفردي والدوائر المتعددة، الذي يقول المتظاهرون إنه يضمن صعود أجيال جديدة من الشباب إلى الساحة السياسية، ويحدّ من احتكار الأحزاب والقوى الحالية للسلطة في البلاد.
ولكن المحتجين لم يطالبوا بقانون جديد للانتخابات فحسب، بل طالبوا أيضاً باستبعاد الطبقة السياسية بأكملها واختيار رئيس وزراء مستقل لا ينتمي إلى أي حزب؛ وذلك في إطار إصرارهم على إحداث تغيير شامل في النظام السياسي الذي أسس قواعده الاحتلال الأمريكي بعد إطاحة صدام حسين؛ وتسيطر إيران على مفاصله عبر وكلائها من القوى والأحزاب الشيعية؛ وهم يعتبرون هذا النظام فاسداً ومسؤولاً عن التدهور الاقتصادي في البلاد؛ حيث يعيش أغلب العراقيين في حالة فقر. إذاً، إقرار القانون الجديد مهم ويلبي مطلباً ثانياً من مطالب الحراك؛ إلى جانب استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي؛ ولكنه لن يكون كافياً لإنهاء الاحتجاجات التي يتوقع أن تتواصل حتى يتم تكليف رئيس حكومة مؤقت مقبول من المحتجين، وقادر على تنفيذ الإصلاحات التي يطلبونها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات