هل صناديق الثروات السيادية في مأمن من مخاطر كورونا؟

  • 1 أبريل 2020

لا يستطيع أحد الإنكار أن أزمة «كورونا» تسببت بأضرار ليست بالهيّنة على مجموعة كبيرة من القطاعات والأنشطة الاقتصادية العالمية، التي إن طال أمدها، ستهدد صناديق الثروات السيادية للدول، وخاصة تلك التي تضررت أكثر من غيرها من انتشار الوباء.

مؤخراً، ولتخفيف وطأة تحديات كورونا المستجد (كوفيد – 19)، وانخفاض أسعار النفط إلى أكثر من 50%، قررت كازاخستان، الدولة التي تعتمد على تصدير النفط بشكل أساسي، سحب نحو4.1 مليار دولار إضافية هذا العام من صندوقها الوطني الذي تبلغ قيمته 60 مليار دولار، وذلك بحسب وزير الإعلام الكازاخستاني دورين أباييف، الذي قال إن ذلك سيساعد في تمويل حزمة تحفيز بـ 10 مليارات دولار، يتم توجيهها نحو مدفوعات الرعاية الاجتماعية، ومشاريع البنية التحتية للحد من البطالة، وتقديم إعانات للقطاعات المتضررة من تفشي الفيروس. هذا الحدث يفتح الآفاق نحو سؤال مهم يتعلق بمقدار تحمّل الصناديق السيادية للدول على مواجهة الأزمة والمدى الزمني الذي من الممكن أن يحميها أو يضرها من تنامي حجم السحوبات؛ فصناديق الثروة السيادية غالباً ما يتم العمل على تأسيسها لحماية الدول وقت الأزمات، ووفقاً لموقع (investing.com) تُعرّف صناديق الثروة السيادية بأنها مَحافظ استثمارية مهمتها إدارة الثروات والاحتياطيات المالية للحكومات والدول، وتتكون من أصول مثل الأراضي والأسهم والعقارات التجارية وأدوات استثمارية أخرى، تسعى الحكومات إليها للمحافظة على ثرواتها وزيادة عائداتها. وللصناديق السيادية أهمية ذات أبعاد استراتيجية أكبر من ذلك، فهي صناديق ذات أهداف تحوطية، تتم إدارتها بدقة عالية حتى تتمكن الدول من اللجوء إليها عند الحاجة، كما يحدث إبان الأزمات الاقتصادية، ولذلك وبرغم أن لها أهدافاً استثمارية فإنه لا يمكن للدول الخوض في استثمارات عالية المخاطر، فهذه الصناديق مملوكة للدولة، ونشأت لحاجة أساسية تقوم على الحفاظ على المدخرات لمن يملك فائضاً كبيراً من الأموال. وبرغم قتامة المشهد، فإن تقريراً أصدرته مؤخراً مؤسسة «ستاندرد آند بورز» قال إن دولة الإمارات هي الدولة الخليجية الأفضل استعداداً لمواجهة تراجعات أسعار النفط وتداعيات «كورونا» الاقتصادية، لأسباب عدة، ذكر أن من أهمها أنها موطن لثالث أكبر صندوق للثروة السيادية في العالم، جهاز أبوظبي للاستثمار، الذي تقدّر أصوله بنحو 697 مليار دولار، وفقاً لمعهد صندوق الثروة السيادية.

ومؤخراً، نشرت وكالة «رويترز» تحليلاً بدأته بقول للخبير الاستراتيجي، نيكولاس بانيجير تزوجلو، إن «صناديق الثروة السيادية في الدول المنتجة للنفط، ولاسيما في الشرق الأوسط وإفريقيا، في سبيلها إلى التخلص من أسهم قيمتها 225 مليار دولار، بعد أن أثرت أسعار النفط المتهاوية ووباء فيروس كورونا في إيرادات تلك الدول»، مضيفاً أن هذه السلسلة من التطورات كبّدت صناديق الثروة السيادية، سواء في الدول النفطية وغير النفطية خسائر في الأسهم تقترب قيمتها من تريليون دولار. وبحسب «رويترز»، فإن موازنات دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتعرض لضغوط بسبب انخفاض أسعار النفط؛ ما يستدعي الانتباه إلى ضرورة حماية أصول صناديقها السيادية، لتجنب شحّ السيولة، وإن اضطرها الأمر إلى تخفيض أصولها الخارجية لتغطية العجز المتوقع في موازناتها.

هذه البيانات تستدعي التوقف عند قضيتين: الأولى، أن لجوء بعض الدول لسحب أموال من صناديقها السيادية لتقوية أسواق الأسهم يعدّ مخاطرة كبيرة، فأغلب التوقعات ليست متفائلة بشأن استمرارية الأسهم بحماية نفسها إن طال أمد أزمة كورونا. أما القضية الثانية، فهي أن السحوبات ستتسبب بمزيد من الخسائر لصناديق الدول، فخيار مواجهة انخفاض أسعار النفط ليس حلّه بالسحوبات، إنما بضبط الأسواق وإعادة التوازن إليها من خلال تقليص المعروض، وخاصة في ظل ارتفاع حجم الإنفاق على خدمات الرعاية الصحية، وانخفاض الإيرادات القادمة من القطاعات غير النفطية، وأهمها السياحة والنقل والصناعة والتجارة.

لقد بات من الضروري أن تحتفظ الدول بسيولة احتياطية كبيرة، نظراً لضبابية المشهد الخاص بانتهاء أزمة كورونا، ولكنها في الوقت نفسه تفعل خيراً لصالح اقتصادها، إن بقيت تواظب على تقديم حزم مالية لدعم قطاعاتها الاقتصادية، مع ضرورة التركيز على القطاعات الاقتصادية ذات الأبعاد الاجتماعية، كالتجارة الإلكترونية والمصارف والصناعات الغذائية والخدمات الرقمية، والبحث عن سبل جديدة لزيادة إنتاج السلع والخدمات، وخاصة ما يتعلق بالرعاية الصحية والدوائية، حتى تتمكن من حماية منظومتها الصحية من الانهيار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات