هل شارفت أزمة سد النهضة على الانتهاء؟

  • 23 فبراير 2020

تمر المفاوضات الخاصة بأزمة سد النهضة بمرحلة حاسمة، حيث قدمت واشنطن مسودة اتفاق إلى الأطراف الثلاثة (مصر، والسودان، وإثيوبيا) يوم الثلاثاء الماضي، لتقدم هذه الأطراف ملاحظاتها على المسودة، حتى يمكن إنجاز اتفاق نهائي، يتم توقيعه مع حلول نهاية الشهر الجاري.
شهدت المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة حول أزمة سد النهضة تطورات مهمة خلال الأسبوع الماضي، يفترض أن تقود إلى إنجاز اتفاق نهائي مع نهاية شهر فبراير الجاري لحل هذه الأزمة. وتتمثل أبرز هذه التطورات في تسلم كل من مصر وإثيوبيا والسودان، يوم الثلاثاء الماضي، مسودة اتفاق مقترح من الولايات المتحدة بشأن بناء سد النهضة وملئه، وقالت مصادر مطلعة إن واشنطن أعطت الدول الثلاث مهلة ثلاثة أيام لمراجعة المسودة، وإرسال تعليقاتهم إلى المسؤولين الأمريكيين.
ووفقاً لما تسرب من معلومات حول مسودة الاتفاق، فإن الولايات المتحدة تضغط على كل من مصر وإثيوبيا للقبول بحصة سنوية لمصر من المياه قدرها 37 مليار متر مكعب من مياه النهر الأزرق، في الوقت الذي أكدت فيه مصر أكثر من مرة أنها غير مستعدة للتنازل عن حصة تقل عن 40 مليار متر مكعب. أما فيما يخص موقف إثيوبيا، فإنها تضغط لتقليص حصة مصر إلى 31 مليار متر مكعب فقط. وسيكون من الصعب على رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي يستعد لخوض انتخابات جديدة الصيف المقبل، إقناع الشعب بالموافقة على هذا المقترح، بعد أن رسخت آلة الدعاية الإثيوبية في أذهان الشعب أن أديس أبابا لا يمكن أن توافق على حصة سنوية لمصر بأكثر من 31 مليار متر مكعب.
وما يجب تأكيده في هذا السياق، أن المفاوضات حول حصة المياه السنوية تركز على فترة مؤقتة يتم خلالها ملء خزان السد، بينما تتطلع إثيوبيا إلى أن تصبح الـ 37 مليار متر مكعب هي الحصة السنوية الدائمة من المياه حتى بعد انتهاء عملية الملء، بحسب ما تؤكده مصادر مطلعة، وهذا الموقف الإثيوبي يضر كثيراً بالمصالح المائية لمصر، حيث يسهم النيل الأزرق بنسبة 57% من إجمالي مياه نهر النيل الرئيسي، بينما يسهم نهرا النيل الأبيض وعطبرة بنسبة 30% و13% على التوالي. ويبلغ إجمالي التدفق السنوي إلى السودان ومصر، نحو 85 مليار متر مكعب، بحسب التوزيع التالي: 48.3 مليار متر مكعب من النيل الأزرق، و26 مليار متر مكعب من النيل الأبيض و11.1 مليار متر مكعب من نهر عطبرة. وبموجب الاتفاقية الثنائية عام 1959 بين السودان ومصر، تحصل مصر على 55 مليار متر مكعب، والسودان على 18.5 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى عشرة مليارات متر مكعب على الأقل تتدفق في البحر المتوسط، ومع انخفاض تدفق المياه من النيل الأزرق إلى 37 مليار متر مكعب، سينخفض نصيب مصر والسودان معاً إلى نحو 74 مليار متر مكعب، ومع خصم التدفق في البحر المتوسط، ينخفض نصيب كل من مصر والسودان معاً إلى نحو 64 مليار متر مكعب. وتحتاج مصر إلى كمية أعلى من حصتها السنوية الحالية، أما السودان، والتي تحصل على 18.5 مليار متر مكعب وفقاً للاتفاقية المذكورة، فإنها تستهلك فقط من 12 إلى 14 مليار متر مكعب.
وفي الواقع، فإنه بإمكان واشنطن أن تضغط على الدول الثلاث للقبول بمسودة الاتفاق، التي تركز بشكل أساسي على قضية ملء السد، ولكن حدوث ذلك لا يعني أن الأزمة قد انتهت تماماً، فثمة مفاوضات «شاقة» أخرى لا بد أن تتوافق من خلالها الأطراف المعنية على عدد من القضايا المعقدة، وفي هذا السياق، قالت مصادر مطلعة على سير العملية التفاوضية، إن هناك خلافاً بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا حول آلية حل النزاعات، التي يجب على الولايات المتحدة تسويتها في مشروع الاتفاق.

Share