هل سينهي اتفاق «فتح» و«حماس» الانقسام الفلسطيني

  • 28 سبتمبر 2020

نجحت جولة المحادثات الثنائية بين حركتي فتح وحماس، التي عقدت على مدار ثلاثة أيام في مدينة إسطنبول، واختُتمت يوم الخميس الماضي، في بلورة اتفاق بين الطرفين، يتضمّن عقد انتخابات تشريعية ورئاسية، وانتخابات للمجلس الوطني لمنظمة التحرير خلال الأشهر الستة المقبلة؛ الأمر الذي يطرح تساؤلًا حول إمكانية أن يؤدي هذا التوافق إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني.

أسفرت المحادثات التي جرت في تركيا بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عن حدوث تقدم مهم لجهة إنهاء الخلاف الممتد بين الجانبين منذ نحو 15 عاماً، عقب قيام حركة حماس بالسيطرة عسكرياً على قطاع غزة عام 2007، وطردها حركة فتح منه، وعلى النحو الذي أصبح معه حكم محمود عباس، الرئيس الفلسطيني، محصوراً في الضفة الغربية.

ففي نهاية هذه المحادثات، أعلن الطرفان الاتفاق على «رؤية مشتركة» بينهما، ستقدم للحوار الوطني الشامل بمشاركة القوى والفصائل الفلسطينية، ويتم الإعلان النهائي والرسمي عن التوافق الوطني في لقاء الأمناء العامّين تحت رعاية محمود عباس؛ على ألا يتجاوز ذلك الأول من أكتوبر المقبل بحيث يبدأ المسار العملي والتطبيقي بعد المؤتمر مباشرة.

وقد تعهدت الحركتان في بيان صدر في ختام المحادثات بـ «العمل المشترك والموحد على الدفاع عن حقوق شعبنا ومصالحه، والتصدي لكل المؤامرات حتى تحقيق الاستقلال الكامل متمثلًا في الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس». ولم يقتصر التقدم الذي أحرزته هذه المحادثات على توافق الطرفين على رؤية مشتركة وعلى ذلك التعهد، بل وضعت ما يشبه خريطة طريق لإنهاء الخلاف العميق بين الحركتين، حيث تم الاتفاق على أن تشهد الأراضي الفلسطينية انتخابات رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني لمنظمة التحرير خلال الأشهر الستة المقبلة. وستجرى الانتخابات التشريعية أولًا، وعقبها انتخابات الرئاسة، وسوف تقتصر انتخابات السلطة الفلسطينية والتشريعية على الفلسطينيّين سكان الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية المحتلة، بينما يحق للفلسطينيين حول العالم التصويت لانتخاب المجلس الوطني لمنظمة التحرير، حيث إن المجلس يعد بمنزلة برلمان في المنفى.

وفي الواقع، فإن هذا التقدم الذي تم إحرازه في محادثات إسطنبول لم يأتِ مفاجئاً، وإنما جاء على خلفية ما تم تحقيقه خلال مؤتمر الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية الذي عُقد مطلع هذا الشهر في رام الله وبيروت، والذي يعد الأول منذ سنوات، واستطاع أن يؤسّس لرؤية متفق عليها بين الحركتين، ويبدو أن هذا المؤتمر قد جاء في ظل التطور الخاص بإعلان كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين عقد معاهدتَي سلام، وإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل.

وفي الوقت الذي يأمل فيه بعضهم أن ينجح هذا التوافق بين حركتَي فتح وحماس في وضع حد لخلافهما الطويل، الذي أضر كثيرًا بالقضية الفلسطينية، فإن خبرة العلاقة بين الجانبين قد لا تكون مبشّرة، حيث إن الطرفين، ومنذ سيطرة حماس على قطاع غزة، عقَدا اتفاقيات عدة للمصالحة، لم تؤدِّ إلى إنهاء هذا الخلاف، ومنها اتفاق مكة عام 2007، واتفاق الدوحة عام 2012، واتفاق القاهرة عام 2017، وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك عوامل عدة قد تؤشر إلى إمكانية نجاح التوافق بين الحركتين هذه المرة، ومنها المرحلة الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية في ظل معاهدتَي السلام اللتين تم توقيعهما بين كل من دولة الإمارات وإسرائيل ومملكة البحرين وإسرائيل، وما أفرزتاه من حراك لجهة إحياء عملية التسوية السياسية في منطقة الشرق الأوسط، في فرصة قد تكون الأخيرة لحل القضية الفلسطينية، ومن معالم هذا الحراك أنه، وبالتزامن مع البيان الذي صدر عقب محادثات إسطنبول، دعا وزراء خارجية كلٍّ من الأردن ومصر وفرنسا وألمانيا وممثل الاتحاد الأوروبي للسلام، عقب اجتماع في العاصمة الأردنية عمّان، الفلسطينيين والإسرائيليين إلى عقد مفاوضات مباشرة «جادّة» بهدف «إعادة الأمل» لعملية السلام في الشرق الأوسط.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات