هل سينقذ سوق «الصرف الأجنبي» الجديد اقتصاد إيران وماليتها؟

  • 31 يوليو 2019

بعد اتخاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2018، قرار الانسحاب من الاتفاق النووي، وإعادة فرض عقوبات جديدة على إيران، برزت إلى السطح تبعات بالغة الشدة على اقتصاد طهران، أثرت في تراجع الصادرات النفطية بشكل كبير، وهبوط سعر صرف الريـال بقيمة كبيرة، وارتفاع معدلات التضخم وغيرها، الأمر الذي وضعها أمام تحديات سياسية واقتصادية عظمى.
سعياً إلى مواجهة تحول سوق الصرف الأجنبي في إيران، بعد انهيار سعر العملة المحلية، إلى ساحة خلفية للمضاربات والفساد من جانب مسؤولين حكوميين، وانخفاض قيمة الريـال أمام الدولار، الذي يبلغ حالياً نحو 120 ألف للدولار الواحد، يعتزم البنك المركزي الإيراني تدشين سوق صرف أجنبي جديد مطلع أغسطس المقبل، يحد من تقلبات أسعار العملات الأجنبية بالسوق الرسمية؛ حيث قال ناصر همتي، محافظ البنك المركزي، إن ذلك السوق سيكون دوره تنظيمياً وليس محدداً لسعر الصرف الأجنبي، وسيعرف باسم «السوق المتعدد أو المتشكل».
عقوبات ترامب على طهران، التي اتخذها في العام الماضي، جاءت على دفعتين: الأولى بدأت في أغسطس 2018، أبرزها: حظر تبادل الدولار مع الحكومة الإيرانية، وحظر التعاملات التجارية المتعلقة بالمعادن النفيسة، وفرض عقوبات على المؤسسات والحكومات التي تتعامل بالريـال الإيراني أو سندات حكومية إيرانية، وحظر توريد أو شراء قائمة من المعادن أبرزها الألومنيوم والحديد والصلب، وفرض قيود على قطاعي صناعة السيارات والسجاد في إيران، وغيرها. أما عقوبات نوفمبر الماضي، فقد تلخصت بفرض عقوبات ضد الشركات التي تدير الموانئ الإيرانية، إلى جانب الشركات العاملة في الشحن البحري وصناعة السفن، وخدمات التأمين أو إعادة التأمين، وعقوبات شاملة على قطاع الطاقة الإيراني، وخاصة قطاع النفط، وعقوبات على البنك المركزي الإيراني وتعاملاته المالية، وعقوبات بسحب التفويض الممنوح للكيانات الأجنبية المملوكة أو التي تسيطر عليها للولايات المتحدة، لإنهاء بعض الأنشطة مع الحكومة، وغيرها.
لقد بدأ اقتصاد إيران جرّاء كل تلك العقوبات، يتعرض لضغوطات كبيرة، إذ غطت المجموعة الأولى من العقوبات التعاملات الإيرانية بالدولار الأمريكي وتجارة الذهب والمعادن النفيسة الأخرى وبعض المعدات الصناعية، كما استهدفت المعاملات التي تشمل الريـال الإيراني وإصدار الديون السيادية الإيرانية، ما أسهم بزعزعة استقرار الريال أكثر وأكثر، الأمر الذي أضعف الأداء الاقتصادي وتسبب بمواجهة البنوك المحلية صعوبات مالية بالغة، إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات أمام المستهلكين والتجار على حد سواء، الأمر الذي أخرج إلى السطح توقعات بحدوث انكماش للاقتصاد تصل نسبته إلى نحو 4% في عام 2019، وفقاً لخبراء في شركة «بي أم آي» للأبحاث الاقتصادية العالمية.
وتسببت حزمة عقوبات أغسطس بحدوث أزمة حقيقية في الاحتياطيات الأجنبية في إيران، نظراً لإغلاق منافذ وصول الدولار. كما منعت عقوبات أغسطس شراء أو استحواذ على كميات «معتبرة» من الريـال الإيراني، فأي جهة تريد تزويد إيران بعملة صعبة لن تتمكن من الحصول على المقابل إلا عبر المنتجات، وهذا أمر صعب الاستمرار فيه، حيث جاءت عقوبات نوفمبر لتشمل المنتجات الأساسية التي يمكن استيرادها من إيران، وعلى رأسها النفط.
إن فقدان الريـال لقيمته خلال العامين الماضي والجاري أمام الدولار بشكل كبير، بنسبة تجاوزت الـ 200%، أثّر في ارتفاع معدلات التضخم وتقلبات أسعار العملات الأجنبية بالسوق الرسمية، وذلك برغم إعلان الحكومة الإيرانية في أغسطس عام 2018، خطة جديدة للتعامل مع النقد الأجنبي، قضت باستيراد جميع السلع الأساسية والأدوية بسعر الصرف الرسمي، ومراجعة ومراقبة توزيع السلع والأدوية وفقاً للسعر الرسمي للريـال، وتوفير العملة اللازمة لاستيراد باقي السلع من حصيلة صادرات المنتجات غير النفطية، وإلزام المصدرين بإيداع حصيلتهم من الدولارات في الدورة الاقتصادية بالبلاد مرة أخرى، والسماح لشركات الصرافة بالحصول على قروض بنكية لاستخدامها في شراء العملة الأجنبية من الأفراد، والسماح للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين بإدخال العملات والذهب إلى إيران من دون قيود؛ الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى نجاح خطتها هذه المرة، الخاصة بتدشين سوق صرف أجنبي جديد مطلع أغسطس المقبل، للحد من تقلبات أسعار العملات الأجنبية بالسوق الرسمية، والحد من الشح المالي الكبير في السيولة المتوافرة لدى الوحدات التجارية والصناعية في البلاد، وإيقاف الانتقادات المتواصلة، والصادرة عن محللين إيرانيين إثر التدخلات الحكومية في أسعار الصرف الأجنبي!

Share