هل سيعود الحريري رئيساً للحكومة اللبنانية الجديدة؟

تشهد الساحة السياسية في لبنان جدلاً كبيراً حول اسم رئيس الوزراء الجديد، وفي الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري رفضه تولي مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، فإنه قد يعود مجدداً إذا ما تمت الاستجابة لحزمة من الشروط التي طرحها قبل تولي رئيس الوزراء المستقيل حسان دياب، ولم تلق قبولاً من قبل حزب الله وحلفائه.

بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على استقالة الحكومة اللبنانية التي كان يترأسها حسان دياب، بدأت التكهنات والترشيحات الخاصة باسم رئيس الوزراء الجديد، ويشهد لبنان جدلاً كبيراً في هذا السياق ليس فقط حول اسم رئيس الوزراء الجديد، بل وشكل الحكومة الجديدة المرتقبة، ما بين مطالبات بتشكيل حكومة تكنوقراط بشكل خالص، أو تشكيل حكومة حزبية سياسية تقوم على مبدأ وحدة وطنية واسعة، أو تشكيل حكومة تجمع السياسيين والخبراء معاً، إلى جانب طرح آخر يطالب بتشكيل حكومة أقطاب مصغرة تضم زعماء وقادة القوى السياسية المؤثرة والفاعلة في البلاد.

وفي الوقت الذي يسود فيه التأزم الساحة السياسية اللبنانية مع سخط شديد من قبل الشارع على النخبة السياسية، تصاعد مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس الجاري، وهو الوضع الذي يعقد مسألة تشكيل حكومة جديدة، هناك من يراهن على التحرك الفرنسي، حيث تسعى باريس إلى تأمين تشكيل سريع لحكومة إنقاذ تحظى بغطاء ودعم من القوى السياسية المختلفة، تقوم بتنفيذ حزمة إصلاح شاملة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وفي السياق نفسه، هناك من يراهن على التحرك الأمريكي، للدفع في سبيل تشكيل سريع للحكومة الجديدة، ولكن واشنطن التي تبدي خلال المرحلة الحالية قدراً أكبر من الاهتمام بلبنان، تتمسك بداية بضرورة توافر شروط تشكيل حكومة مؤهلة وقادرة على تنفيذ إصلاحات وتمثل تطلعات الشعب، بمعنى أن تكون الحكومة خطوة في سبيل الإصلاح، لا أن تشكل هذه الحكومة، لتقوم لاحقاً بعملية الإصلاح.

ويعد رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري مرشحاً قوياً من قبل البعض لرئاسة الحكومة الجديدة، بعد أن سقطت الأسماء التي تم تداولها عقب استقالة حكومة حسان دياب، ومنهم السفير نواف سلام والوزير السابق خالد قباني، وقد اعتبره رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يمثل أحد الأركان الأساسية للعملية السياسية في لبنان، الورقة الذهبية الوحيدة والأخيرة للإنقاذ، ولكن الحريري أعلن عدم ترشحه، مطالباً الجميع بسحب اسمه من التداول في هذا الصدد. وقال إنه مع كتلة المستقبل وفي الاستشارات النيابية سيسمون من يرون فيه الكفاءة والقدرة على تولي تشكيل حكومة تضمن نجاح هذه الفرصة الوحيدة والأخيرة أمام البلاد.

وفي الواقع، فإن سعد الحريري يبدو أنه يرهن قبوله مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، بالاستجابة للشروط التي كان قد طرحها في المرة السابقة قبل تشكيل حكومة حسان دياب ولاقت رفضاً من قبل حزب الله وحليفه التيار الوطني الحر الذي يتزعمه جبران باسيل. وتتمثل هذه الشروط في تشكيل حكومة من اختصاصيين مستقلين لتطبيق الإصلاحات بشكل كامل بعيداً عن العوائق السياسية التي أدت إلى فشل حكومته السابقة وسقطت نتيجة التحركات الشعبية المعارضة.

وإذا كان تشكيل الحكومة السابقة برئاسة حسان دياب قد جاء بعد مخاض عسير، فإن تشكيل الحكومة التي يفترض أن يشهدها لبنان خلال الفترة المقبلة، قد يكون أسهل، في ظل الاهتمام الدولي بهذه القضية وما يلقاه لبنان من دعم وتعاطف خلال المرحلة الحالية بعد انفجار مرفأ بيروت، وعلى رأس هذا الاهتمام، الاهتمام الفرنسي، حيث من المتوقع أن يعود الرئيس إيمانويل ماكرون مرة أخرى إلى بيروت مطلع الشهر المقبل، بعد أن قام بزيارتها عقب الانفجار، وهناك كذلك الاهتمام الأمريكي، إضافة إلى الاهتمام العربي، ولكن المهم أن يدرك قادة العملية السياسية في لبنان أن هناك حالة حراك شديد وغضب عارم في الشارع يتطلبان أن تتم الاستجابة لهما بشكل جاد وجديد، وهذا النمط المطلوب من الاستجابة يجب أن يكون العنصر الحاكم في المشاورات الخاصة بتشكيل الحكومة الجديدة، وطبيعتها وأولوياتها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات