هل ستنجح مفاوضات الرباط في حلحلة الأزمة الليبية؟

تمثل المفاوضات التي ترعاها المملكة المغربية لحل الأزمة الليبية محاولة مهمة لتضييق مساحة الخلاف بين طرفي هذه الأزمة وخلق أرضية مشتركة لحل الخلافات القائمة بينهما، على النحو الذي يمكّن من إيجاد توافق وطني بين القوى السياسية الليبية.
استضافت المملكة المغربية، وعلى مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين، حواراً بين طرفي الأزمة الليبية. وعلى الرغم من أنه لم يرشح الكثير من المعلومات حول ما جرى في هذا الاجتماع، فإن ثمة العديد من العوامل والمؤشرات التي تدفع في سبيل الاستنتاج بأن هذا الاجتماع يمكن أن يؤدي إلى حلحلة هذه الأزمة، ومنها:
– عقد الاجتماع في ظل أجواء إيجابية، وهو ما يمكن استبيانه مما جاء في الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية المغربية، ناصر بوريطة، خلال الجلسة الافتتاحية، التي أكد فيها أن الاجتماع قد يكون «مقدمة لاتفاقات تنهي الأزمة الليبية». ويبدو أن الدور المغربي محل قبول من طرفي الأزمة، ولا يجب أن ننسى أنه وقبل 5 سنوات رعت الرباط مفاوضات ليببية انتهت بتوقيع «اتفاق الصخيرات» في 17 ديسمبر 2015 تحت رعاية الأمم المتحدة.
– تمثل الهدف الأساسي للاجتماع الذي تم في إحدى منتجعات مدينة بوزنيقة الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب العاصمة المغربية الرباط، الذي يبعد بضعة كيلومترات عن منتجع الصخيرات في تثبيت وقف إطلاق النار القائم في ليبيا حالياً، الذي تم التوصل إليه في أغسطس الماضي من خلال جهود ووساطات إقليمية بين طرفي النزاع، وهذا أمر مهم من أجل تهيئة المناح المناسب لإطلاق جولة مفاوضات جديدة لحل الخلافات بين الفرقاء الليبيين. ومن المهم الإشارة في هذا السياق إلى أن مصادر ليبية كانت قد أعلنت، في وقت سابق، أن اجتماعات المغرب ستمهد لجولة جديدة من اجتماعات جنيف الخاصة بالملف الليبي التي من المرتقب أن تبدأ قريباً.
– الحرص الذي أبداه طرفا النزاع على إنجاح الاجتماع، يتبين من تصريحاتهما التي تزامنت مع عقد هذا الاجتماع، فقبل دخول قاعة الاجتماعات المغلقة، قال يوسف العقوري، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الليبى «نعِد الشعب الليبي أننا سنبذل قصارى جهدنا لتجاوز الماضي ورأب الصدع، والسير نحو بناء الدولة القادرة على إنهاء المعاناة، والتطلع إلى تحقيق الاستقرار». من جانبه، أكد ممثل حكومة طرابلس عبدالسلام الصفراوي، أن حكومته «تتطلع لكسر حالة الجمود، واستئناف العملية السياسية، وعقد لقاءات بناءة مع شركائنا في مجلس النواب للتوصل إلى حل توافقي سياسي سلمي ينهي المشاكل التي تعاني منها ليبيا».
– يمثل هذا الاجتماع جولة مفاوضات ثانية تعقد برعاية المملكة المغربية، لحل الأزمة الليبية، حيث كانت الرباط قد استقبلت أواخر يوليو الماضي، بناء على دعوة من رئيس البرلمان المغربي، كلّاً من رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري، ومعنى ذلك أن هناك تقدماً قد حصل شجع الرباط على مواصلة دورها لحل الأزمة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الجولة الأولى التي عقدت قبل أقل من شهرين، شهدت بلورة أفكار محددة لحل الأزمة، حيث إنه وخلال مباحثاته مع مسؤولين مغاربة، عرض رئيس مجلس النواب عقيلة صالح «مبادرة المجلس لحل الأزمة في ليبيا»، وقد لقيت المبادرة ترحيباً من قبل المغرب. وفي المقابل، تطرق رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، إلى «إمكانية إدخال تعديلات على اتفاق الصخيرات بما يتوافق مع المرحلة الحالية».
– تحظى المحادثات التي يرعاها المغرب لإحداث تقارب بين طرفي الأزمة الليبية بدعم دولي وإقليمي، وخاصة من قبل الأمم المتحدة، فقبل عقد الجولة الأخيرة، قامت الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالنيابة، ستيفاني ويليامز، بزيارة المغرب.
بيد أن الأهمية الكبيرة التي تحظى بها المحادثات التي ترعاها الرباط لحلحلة الأزمة الليبية، يجب ألا تخفي حقيقة أن هناك صعوبات كبيرة لحل هذه الأزمة، بالنظر إلى حجم الخلافات القائمة بين طرفيها، وخاصة فيما يتعلق بالمجلس الرئاسي المقبل وتوزيع المناصب السيادية، ولكن هذه اللقاءات بين الطرفين تمثل فرصة للحوار المباشر، وخلق أرضية مشتركة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات