هل ستعيد الولايات المتحدة النظر في العقوبات المفروضة على إيران في ضوء «كورونا»؟

  • 4 أبريل 2020

رفضت الولايات المتحدة النداءات الدولية التي طالبت برفع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، حتى تتمكن الأخيرة من مواجهة تفشي وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، بل قامت بفرض عقوبات جديدة على طهران، لكن الأيام الأخيرة حملت ما يمكن اعتباره مؤشرات مرونة في الموقف الأمريكي، فهل سيتم رفع هذه العقوبات؟

مع تفشي وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) في إيران، طالبت إيران برفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليها حتى تتمكن من مواجهة هذا الوباء، وخاصة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتبع سياسة «الضغوط القصوى» في محاولة لإرغام إيران على كبح أنشطتها النووية والصاروخية والإقليمية. وقد أدت هذه السياسة إلى ردع كثير من الشركات عن التجارة في المواد الإنسانية مع طهران، وهو أمر يؤثر بشكل سلبي بطبيعة الحال في قدرة إيران على حصار الوباء. ومن هنا، فقد ظهرت كثير من النداءات الدولية من قبل دول ومثقفين ومنظمات مجتمع مدني دولية تطالب برفع هذه العقوبات
ولكن الولايات المتحدة تجاهلت هذه النداءات، بل قامت خلال الأسبوع الماضي بفرض عقوبات جديدة على 20 من المسؤولين والأفراد والشركات التي مقرها إيران والعراق، واتهمتهم بدعم جماعات إرهابية. وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان إن الكيانات والأفراد الذين فرضت عليهم العقوبات دعموا الحرس الثوري وفيلق القدس التابع له، ونقلوا مساعدات تستخدم في القتل لجماعات مسلحة تدعمها إيران في العراق منها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق.
وقد أدى هذا التصلب في الموقف الأمريكي إلى تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وتسبب في حرب كلامية بين الطرفين، حيث اتهم وزير الخارجية الإيراني الولايات المتحدة جواد ظريف في تغريدة له على حسابه على «تويتر» بالتورط في «الإرهاب الطبي»، ما دفع المتحدثة باسم بومبيو، مورجان أورتاجوس، إلى أن تنسخ تغريدته وتقول: «كف عن الكذب… ليست العقوبات. إنه نظام الحكم».
بَيْد أنه مع حدوث المزيد من تفشي وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) في إيران وتصاعد أعداد ضحاياه في إيران، بل وفي الولايات المتحدة نفسها، بدا أن واشنطن قد تعيد النظر في هذه العقوبات، حيث ألمح وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء الماضي، إلى احتمال أن تفكر الولايات المتحدة في تخفيف العقوبات على إيران ودول أخرى للمساعدة في محاربة هذا الوباء، ورداً على سؤال حول إذا ما كان من الممكن عند نقطة معينة أن تعيد الولايات المتحدة تقييم موقفها بشأن تخفيف العقوبات، قال بومبيو: «نحن نقيّم جميع سياساتنا باستمرار. لذا فإن الإجابة هي: بالطبع، سنعيد التفكير».
وعلى الرغم من أن بومبيو لم يقدم أي إشارة ملموسة تدل على أن واشنطن تخطط لرفع العقوبات المفروضة على إيران، فإن هذه التصريحات عكست تحولاً في لهجة وزارة الخارجية الأمريكية، ففي 20 مارس الماضي، وعندما سُئل بومبيو عن إمكانية تحفيف هذه العقوبات، اكتفى بالقول إن العقوبات الأمريكية لا تسري على المستلزمات الطبية وغيرها من السلع الإنسانية.
وعلى الرغم من هذه المرونة التي لحقت الموقف الأمريكي مؤخراً، فإنه ليس من المؤكد إذا ما كانت ستقود إلى تخفيف هذه العقوبات أو رفعها بشكل مؤقت، ولكن المؤكد أن هذا التحول ربما يكون قد جاء على خلفية عاملين أساسيين: أولهما، قيام دول أوروبية بتسليم معدات طبية إلى إيران، في أول معاملة عبر آلية «إنستكس» للمقايضة التجارية، التي تسمح بالالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، وهذا الموقف الأوروبي يمثل ضغطاً أخلاقياً على واشنطن، لا بد أن يدفعها باتجاه مراجعة موقفها. وثانيهما، تحول الولايات المتحدة إلى بؤرة لتفشي الوباء، ومن ثم إدراكها لخطورة الموقف في إيران، وما قد يفرضه من ضرورة تحفيف العقوبات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات