هل ستتخذ «أوبك+» قرار خفض جديداً بعد أن هدأ روع النفط؟

  • 3 يونيو 2020

«التوازن والاستقرار»؛ هذا ما يمكن إطلاقه الآن على أسواق النفط، التي وإن حققت أسعاراً خجولة قياساً بما مضى من عصرها الذهبي، إلا أنها تمكنت بعد شهر إبريل الأسود، من تحقيق قفزة انتقلت ببرميل الخام الأمريكي من ناقص 37 دولاراً إلى نحو 35 دولاراً، حتى نهاية شهر مايو الماضي.

وصول سعر خام برنت إلى أكثر من 40 دولاراً للبرميل، وعقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة إلى مستوى 37 دولاراً للبرميل، يعدّ مستوى تصحيحياً لعمليات البيع في الفترة بين شهري يناير وإبريل، فأي ارتفاع فوق عتبة الـ 37 دولاراً للبرميل في عقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة لشهر يوليو يشير إلى ارتفاع محتمل نحو 40 دولاراً للبرميل، بحسب أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك».

تركيز الأسواق يتجه الآن صوب فيينا، حيث اجتماع تحالف «أوبك+» المرتقب لمناقشة الخطط المستقبلية، الذي كان مخططاً له يومي 9 و10 يونيو، فيما طالبت الجزائر عقده في 4 يونيو. الاحتمال الأكبر الآن أن تبذل روسيا كل جهدها لتقليص التخفيضات الحالية، ما يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو جديد من الخلاف بينها وبين المملكة العربية السعودية، القائد الفعلي لمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك». لكن وعلى الرغم من ذلك، فإن جميع التوقعات تشير حالياً إلى أن الاجتماع المقبل، سواء كان في 4 أو 9 و10 يونيو، لن يشهد خلافاً سعودياً – روسياً، كالخلاف الأخير الذي أطاح بأسواق النفط، وأرداها أرضاً، وتسبب باشتعال فتيل حرب سعرية بين الدولتين تسببت بهزة كبيرة لعرش الذهب الأسود.

ووفقاً لوكالة «بلومبيرغ» للأنباء، يتوقع عقد الاجتماع يوم الخميس المقبل 4 يونيو، وذلك سعياً إلى اتخاذ خطوات ضرورية أخرى لتحقيق استقرار السوق؛ حيث سيتيح تبكير عقد الاجتماع فرصة أكبر لأعضاء تحالف «أوبك+» للمناورة لتغيير حدود الإنتاج الحالية، بعد أن تم التوصل في إبريل الماضي إلى خفض قياسي للإنتاج قدره 9.7 مليون برميل يومياً، وبنحو 10% من الإنتاج العالمي، لرفع الأسعار التي تضررت من انخفاض الطلب على النفط جرّاء إجراءات العزل لوقف انتشار وباء كورونا المستجد، والخلاف السعودي – الروسي على كمية التخفيض.

وتشير بيانات لـ «ويترز» قبل أيام، إلى أن السعودية تريد تمديد التخفيضات القياسية من مايو ويونيو ولغاية نهاية العام الحالي، من دون الحصول حتى الآن على دعم من روسيا التي تعتقد أنه يمكن تخفيف القيود على الإنتاج تدريجياً؛ وخاصة أن الاجتماع المقبل سيحدد إمكانية تخفيف قيود الإنتاج بدءاً من يوليو، كما ترى روسيا، أو الاستمرار بالمعدلات المعمول بها حالياً حتى نهاية 2020، وهو الأمر المرجّح حصوله، وخاصة في ظل عدم إبداء روسيا الاعتراض على طلب الجزائر تقديم موعد لقاء «أوبك+» إلى الأسبوع الجاري بدلاً من الأسبوع المقبل.

وأياً تكن توجهات أعضاء «أوبك+» نحو الاكتفاء بحدود الـ 10% من الإنتاج العالمي، أو زيادة التخفيض أكثر، فإن ما هو مؤكد أن السعودية وروسيا، ومعهما أعضاء التحالف، راضون عما حققه الاتفاق الأخير، الذي كان الأكبر على الإطلاق منذ نحو عقدين؛ فالمرحلة الحالية، وفي ظل انتشار الجائحة وتوجه الدول نحو تقليص القيود على الحركة والتنقل والعودة لممارسة الأنشطة الاقتصادية، كفيلة بأن تؤكد أن العودة للوراء أمر ليس وارداً، إنما على العكس، المطلوب الآن هو مواصلة الالتزام بخفض الإنتاج، والتوصل إلى قرارات ترفع من الأسعار، وتعيد التوزان أكثر إلى الأسواق.

إن السعودية والدول المصدرة للنفط، والمنضوية تحت مظلة «أوبك» ترى أن السوق لا تزال بحاجة إلى الدعم حتى تستقر أكثر، لذلك تأتي التوجهات في ظل هذه المرحلة «اللايقينية»، بأن يستمر تمديد تخفيض الإنتاج بالمعدل ذاته حتى نهاية العام الجاري، والانتظار أكثر حتى تزول القيود المفروضة بسبب انتشار وباء كورونا، وتعود حركة الطيران والصناعة على الأقل إلى العمل؛ وذلك لكون توازن أسواق النفط مرهونة بهذه العودة، واتفاق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال مكالمة هاتفية أجريت الأسبوع الماضي على المزيد من «التنسيق الوثيق» بشأن قيود إنتاج النفط، دلالة واضحة على أن «أوبك+» ستتوصل إلى اتفاق يقدم المزيد من الحماية والدعم للأسواق.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات