هل ستتجه تونس إلى خيار إعادة الانتخابات النيابية؟

  • 17 فبراير 2020

عاد خيار حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة في تونس إلى الواجهة من جديدة، نتيجة المأزق السياسي الذي تسببت به حركة النهضة عقب قيامها بسحب وزرائها من التشكيلة الحكومية التي أعلنها رئيس الوزراء المكلف إلياس الفخفاخ، وإعلانها أنها لن تصوت لصالح التشكيلة المعلنة، الأمر الذي يضعف فرص حصولها على الثقة البرلمانية.

عقب المشاورات المطولة التي أجراها رئيس الوزراء التونسي المكلف إلياس الفخفاخ على مدى نحو 25 يوماً، والتي كانت حركة النهضة جزءاً فاعلاً فيها، تمّ إعلان التشكيلة الحكومية المقترحة، التي أوضح رئيسها أنها غير نهائية وقابلة للتعديل خلال المدة المتبقية من المهلة الدستورية الممنوحة له بموجب الدستور، التي تنتهي يوم الخميس المقبل.
ويلزم الدستور التونسي رئيس الوزراء الذي يتم تكليفه بتشكيل الحكومة بعرض حكومته ونيل ثقة البرلمان في مدة لا تتجاوز الشهر من تاريخ تكليفه من قبل رئيس الجمهورية ويتيح له طلب تمديد هذه المهلة لشهر آخر في حال لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق مع الكتل البرلمانية المؤثرة في تشكيلة الحكومة.
حركة النهضة صاحبة الكتلة الأكبر في البرلمان التونسي، التي تملك 54 مقعداً من أصل 217، رفضت منح الثقة للحكومة المقترحة، وذلك بعد يوم واحد من النصيحة التي وجهتها له بعدم التعجل في إعلان تشكيلته والتريث لإجراء المزيد من المشاورات، واعتبرت على لسان رئيس مجلس الشورى فيها عبدالكريم الهاروني، أنها غير مرضية ولا تمتلك حظوظ النجاح وأنها ستفشل.
موقف الحركة ينطلق، وفقاً لتصريحات قادتها، من مبدأ وجوب تشكيل حكومة وحدة وطنية يتم فيها تمثيل القوى البرلمانية كافة بشكل عادل، ولا تستثني أو تقصي أياً منها تحت أي ذريعة، وهو ما تأخذه على الرئيس المكلّف الذي أصرّ منذ بداية مشاوراته على عدم إشراك حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة في مشاوراته ورفض بشكل قاطع إسناد أي حقائب وزارية لهما.
وتطالب «النهضة» بإشراك كل الأحزاب الممثلة في البرلمان في التشكيلة الحكومية، بما في ذلك ائتلاف الكرامة وقلب تونس والحزب الدستوري الحر، وهما الحزبان اللذان يرفض الفخفاخ أي مشاركة لهما في حكومته ويعلل ذلك بأنهما «ليسا في مسار الشعب ومسار ما يطلبه الشعب».
حزب قلب تونس صاحب الكتلة الثانية في البرلمان (38 مقعداً) أعلن هو الآخر أنه لن يمنح الثقة للحكومة وأنه سيتحول إلى صفوف المعارضة، الأمر الذي يرفع عدد الأصوات التي سيتم حجبها عن حكومته في جلسة الثقة إلى 92 مقعداً، قد يضاف إليها 17 مقعداً يشغلها الحزب الدستوري الحر الذي يرفض الفخفاخ أيضاً أي تمثيل له في حكومته، الأمر الذي يهدد بفشل الحكومة في نيل ثقة البرلمان.
ويبدو أن موقف حركة النهضة، وحزب قلب تونس قد أثارا حفيظة رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي قال عقب إعلان الحركة انسحابها من التشكيلة الحكومية، إنه لن يسمح بالمناورة تحت عباءة الدستور.
وطالب كل القوى والتيارات السياسية والبرلمانية بوضع مصلحة البلاد فوق المصالح الحزبية الضيقة وتجاوز الخلافات في سبيل إخراج البلاد من حالة شبه الفراغ الحكومي التي تعيشها منذ إجراء الانتخابات في شهر أكتوبر الماضي وقال: «تونس فوق الاعتبارات الظرفية وفوق الصفقات التي يتم إبرامها في الظلام أو تحت الأضواء».
جدير بالذكر أن الحبيب الجملي الذي كلفه الرئيس سعيد بتشكيل الحكومة يوم 15 نوفمبر الماضي فشل في نيل ثقة البرلمان بعد شهرين من المفاوضات. وتنص المادة 89 من الدستور على أنه في حال مرور أربعة أشهر كمدة قصوى منذ التكليف الأول دون تشكيل حكومة، فإن لرئيس الجمهورية أن يحل البرلمان ويدعو إلى انتخابات مبكرة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات